الاعتراف بالخطأ الكامل: قصة سائق مع النعاس على طريق المدينة
حادثة على طريق جدة-المدينة
نظّف كاتب السطور سيارته ونظّارته، وجلس والده -رحمه الله- إلى جواره، بينما احتلّ بقية أفراد العائلة المقاعد الخلفية. انطلقت الرحلة قبل منتصف الليل من جدة، على أمل الوصول إلى المدينة المنورة مع أذان الفجر. لكنّ قدر الله وما شاء فعل. فقد كان يقود بسرعة لم تتجاوز مئة كيلومتر في الساعة على الطريق السريع الذي أنجزته الدولة السعودية -أيّدها الله- قبل أربعين أو خمسين عاماً. وهو لا يعترف بعصر السرعة في قيادة السيارات.
لحظة النعاس والوهم البصري
عندما تجاوز الركب ثلثي المسافة، بدأ النعاس يداعب عيني السائق. قال في نفسه: سألحق الصلاة في الحرم النبوي. وفجأة رأى سيارة قادمة من الجهة المقابلة، وكأنّها ستصطدم به. والحمد لله، لم يُسبّ سائق تلك السيارة. فلفظة «الحيوان» لا يعرفها لسانه عند الغضب، وإن كان أحياناً لا يملك نفسه عن كلمة «حمار» -أعزّكم الله- وهي تشبه عبارة «ثكلتك أمك» التي وردت في حديث سيدنا رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى معاذ بن جبل، تنبيهاً إلى خطر اللسان. ليست دعاءً، بل تنفيس. والله سبحانه قال: “لا يُحبّ الله الجهر بالسوء من القول إلّا من ظُلِم”. وعندما اشتكى له المراسل الأخ قمر الدين، العامل البنغالي، أنّ الموظف الزميل الفلاني يناديه «هيوان»، غضب ووبّخ الزميل، قائلاً: هؤلاء بشر مثلكم، وعندهم كرامة، فلا تقل له: يا حيوان، مهما كنت غاضباً.
ما منعه من قول «حمار» -أعزّكم الله- عن السائق القادم باتجاهه هو وجود والده إلى جواره. فوالده كان سيغضب لو سمعها. وليس من البرّ التنكيد عليه -رحمه الله. مرّت السيارة، فاكتشف أنّه بسبب النعاس رآها وكأنّها في الحلم تسير في خطّه. وهي بريئة براءة الذئب من دم يوسف -عليه السلام. هنا وبّخ نفسه على الاستمرار في الرحلة والجسم مكدود. فالمبصرة في هذه الحال ضررها أكثر من نفعها. أقرّ بأنّه كان مخطئاً بنسبة مئة في المئة.
التوقف والاعتراف
التفت إلى والده وزوجته وبقيّة القبيلة الصغيرة، وقال: هيا بنا إلى أقرب محطّة، كي أضطجع ولو ساعة. توقّف هناك، وانخمد رأسه وبدنه. ثمّ صحا على أذان الفجر على بعد مئة كيلومتر من طيبة. وأخبروه أنّه لم ينم أحد منهم؛ بل باتوا ينتظرونه لكي يصحو فيواصلوا السير إلى بلد المحبوب -صلّى الله عليه وسلّم.
الخطأ الكامل والاعتراف به
الخطأ بنسبة مئة في المئة أمر نادر. لكن الاعتراف بالخطأ هو مربط الفرس، خصوصاً إذا كان واضحاً لا التباس فيه. على أنّه كما قال بعض الحكماء: لا يوجد «خطأ عقيم». وقال أسلافنا: «الخطأ جند الصواب». وقالوا: من لا يعمل لا يخطئ. لذلك سيواصل الكتّابة، حتى وإن خرج الحمار من حظيرة الحيوان.
جدة 24 ، موقع إخباري شامل يهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري بما يليق بقواعد وقيم الأسرة السعودية، لذلك نقدم لكم مجموعة كبيرة من الأخبار المتنوعة داخل الأقسام التالية، الأخبار العالمية و المحلية، الاقتصاد، تكنولوجيا ، فن، أخبار الرياضة، منوعات و سياحة.
