(المبدأ) الذي غير قميصه!

شارك
(المبدأ) الذي غير قميصه!

معايير مزدوجة في تقييم اللاعبين

كلمة “المبدأ” أصبحت شائعة في الخطاب الرياضي؛ فكل شخص يدّعي امتلاك مبادئ ويدافع عن الاحترافية والموضوعية ودعم المنتخب، لكن عندما يصبح تطبيق هذه المبادئ مكلفًا من حيث الانتماءات، تظهر الاستثناءات.

عندما يتغير القميص يتغير الحكم

أداء عبدالله الحمدان أمام الكويت كان متوسطًا، وهو أمر فني واضح لا يتطلب شجاعة للقول. قراراته في الثلث الأخير لم تكن ناجحة، ونشاطه الهجومي لم يرتق إلى التوقعات، وبالتالي فإن الانتقاد الفني مشروع ومهمته. toutefois، يتضح أن تقييم اللاعب يتبدل بمجرد تغيير لون القميص الذي يرتديه.

كان الحمدان يُنظر إليه من قبل بعض المتابعين كلاعب مظلوم أثناء فترة تواجده في الهلال؛ لكن بعد انتقاله إلى النصر تحول إلى دليل على أزمة الهجوم السعودي حسب رأي آخرين. بالمقابل، بدأ من كان يعتبره محدود الإمكانات يدعو الآن إلى الصبر عليه وتقديره كلاعب منتخب. هذا الوضع يبرز غرابة كرة القدم: قد تتحسن أو تتراجع قدرات اللاعب دون أن يلمس الكرة، فقط بانتقاله إلى نادٍ مختلف.

من الحمدان إلى الدوسري: تكرار نمط

القصة ليست جديدة؛ فقد مر سالم الدوسري بتجربة مشابهة. رغم تمثيله للمنتخب، لم تحمه صفة “الدولي” من حملات السخرية والتجريح التي واجهها في الماضي. وعندما يصبح اللاعب الذي نتعاطف معه هدفًا للهجوم، نتذكر فجأة أن المنتخب يُعتبر خطًا أحمر، وأن اللاعب يستحق الدعم والثقة.

إذًا لا تكمن المشكلة في الحمدان أو سالم، بل في المعيار المستخدم. المبدأ الحقيقي لا يُختبر عندما يخدم موقفنا، بل عندما يلزمنا أن نكون منصفين تجاه لاعب لا نفضله وأن ننتقد لاعب نفضله باستخدام نفس المعيار. يستطيع الناقد المحترف أن يصف أداء الحمدان أمام الكويت بأنه ضعيف دون إهانة، وأن ينتقد تراجع مستوى سالم دون تحويل النقد إلى حسابات شخصية مع الهلال.

عندما يتحول التجريح إلى “نقد فني” فقط لأن اللاعب خصم، ثم يصبح نفس النقد “حملة منظمة” عندما يرتدي اللاعب قميص فريقنا، فهذا ليس التزامًا بالمبادئ. وأكبر مشكلة أن التعصب لم يبقَ محصورًا في المدرجات؛ فقد ارتدى الشماغ (المنشّى) وجلس أمام شاشات التلفاز والميكروفون، وكتابًا في المنصات، ومُقَدِّماً لبرامج تحت عنوان “ناقد محترف”.

قبل أن نطلب من اللاعب الالتزام بالاحترافية، ربما يكون من الأولى أن نطالب بها من يقيّم أداءه. بدلًا من البحث بعد كل تجاوز عن مبررات للتراجع أو تفسيرات أو اعتذارات عما لا ينبغي قوله أصلًا، قد يكون الحل أسهل: جرعة بسيطة من “المبدأ” يمكن أن تقلل الحاجة إلى كثير من الاعتذارات.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *