قبل أيام قليلة فقط، كان مشجعو نادي الاتحاد يعيشون حالة من التفاؤل الكبير بعد الفوز الساحق على فريق الجزيرة الإماراتي في ملحق دوري أبطال آسيا للنخبة. تلك المباراة بدت وكأنها تحمل وعداً بانطلاقة قوية لموسم جديد، لكن سرعان ما تبدد ذلك الأمل بعد التعثر المفاجئ أمام الخلود، ليعود كثير من علامات الاستفهام إلى الواجهة من جديد.
بداية حقيقية أم مجرد استثناء؟
المشكلة الأساسية ليست في أن الاتحاد تعادل مع الخلود، فالموسم لا يزال في بدايته، ومن غير المنطقي إصدار حكم نهائي على فريق من مباراة واحدة. لكن اللافت للنظر أن السيناريو يعيد إلى الأذهان مشكلة طالما عانى منها العميد، وهي تقديم مباراة كبيرة ثم التعثر بصورة مفاجئة، وكأن الانتصارات لا تتحول إلى حالة مستمرة من الأداء المتزن.
فرباعية الجزيرة رفعت سقف التوقعات بشكل كبير، وجعلت الجماهير تنتظر استمرار المستوى نفسه في الدوري. لكن مواجهة الخلود كشفت أن الطريق لا يزال طويلاً، وأن الاتحاد يحتاج إلى أكثر من ليلة استثنائية حتى يثبت أنه أصبح قادراً على المنافسة بثبات وانتظام.
ظروف المباراة ومؤشرات مقلقة
في الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل الظروف التي شهدتها مواجهة الخلود، وعلى رأسها طرد المدافع دانيلو بيريرا. هذه اللقطة أثرت بشكل مباشر على مجريات المباراة وأجبرت الاتحاد على استكمال جزء مهم منها بعشرة لاعبين، مما منح المنافس فرصة العودة وانتزاع التعادل.
لكن حتى مع وضع الطرد في الاعتبار، فإن المؤشرات الحالية تستحق التوقف عندها. فالاتحاد لا يزال بحاجة إلى مزيد من التدعيمات، كما أن الفارق بين طموحات الجماهير وما تملكه القائمة حالياً يبدو واضحاً، وهو ما عبر عنه العديد من خبراء كرة القدم.
وتكمن المشكلة الحقيقية في أن الاتحاد لا يحتاج فقط إلى استعادة مستواه الفني، وإنما إلى بناء قائمة قادرة على تحمل موسم طويل ومنافسة أندية تملك خيارات واسعة. لأن الاعتماد على مجموعة محدودة من اللاعبين قد يكون كافياً لتقديم مباراة كبيرة، لكنه لا يضمن الاستمرارية طوال الموسم.
حكم مؤجل وإنذار حاضر
من المبكر جداً القول إن الحلم انتهى أو أن تجربة الاتحاد الجديدة فشلت، فالعميد خاض مباراة واحدة فقط في الدوري، ولا تزال أمامه 33 مباراة لتصحيح المسار. كما أن الظروف المحيطة ببداية الموسم تختلف عن مرحلة منتصفه، وقد تتغير القائمة قبل إغلاق الانتقالات الصيفية.
في المقابل، من الصعب تجاهل ما تقوله المؤشرات الأولى. فالاتحاد يحتاج إلى أن يجعل رباعية الجزيرة بداية حقيقية وليس مجرد لحظة عابرة، وأن يثبت أن التعادل مع الخلود كان نتيجة لظروف استثنائية وليس نمطاً متكرراً.
لذا فإن الاتحاد ليس أمام حكم نهائي، لكنه بالتأكيد أمام مفترق طرق مبكر. فإما أن يتعامل مع تعثر الخلود باعتباره إنذاراً يستحق المعالجة، ويحول رباعية الجزيرة إلى نقطة انطلاق حقيقية، أو يسمح للموسم بأن يسير بالطريقة نفسها التي اعتادت جماهيره على رؤيتها: انتصار يرفع الآمال ثم تعثر يعيد الجميع إلى نقطة الصفر.
الاتحاديون استبشروا برباعية الجزيرة، لكن تعادل الخلود أعاد التخوف الاتحادي. الحكم على سوء العميد مبكر جداً، وظروف النمور أمام الخلود قد يكون لها دور في التعثر. معالجة الأخطاء هي الخطوة الأولى نحو تصحيح المسار، في ظل تخوف اتحادي من تكرار سيناريو الموسم الماضي.





