في ميدان كرة القدم، لا يُقاس عدل ركلة الجزاء بلون القميص، ولا يُعتبر القرار مريبًا لمجرد تكراره في مباراة واحدة. الحكم العادل هو ما تظهره اللقطة وما ينص عليه القانون، ويجب أن يطبق هذا المبدأ على جميع الأطراف دون أن يتغير حسب هوية المستفيد.
المعايير المتغيرة لركلات الجزاء
ينبغي أن يستند الحكم إلى ما يظهر في اللقطة وما يفرضه القانون، ولا يجوز أن يتبدل المعيار بحسب الفريق الذي يستفيد من القرار. عندما يتفق المتخصصون على صحة القرارات، يصبح الاعتراض على عددها وحده ضجيجًا لا يستند إلى حجة.
مقارنة ثلاثية النصر والهلال
سبق للنصر أن حصل على ثلاث ركلات جزاء في مواجهة واحدة أمام الشباب في 29 أغسطس 2023، تحت إدارة الحكم الأمريكي من أصل مغربي إسماعيل الفتح. سجل كريستيانو رونالدو ركلتين بينما أهدر عبدالرحمن غريب الثالثة. على الرغم من اختلاف آراء بعض المتابعين حول تلك القرارات، لم تتحول المباراة إلى نقاش واسع أو تشكيك مفتوح.
أما الهلال فقد نال ثلاث ركلات جزاء أمام الفيصلي في مباراة أدارها طاقم تحكيم أجنبي بقيادة الإسباني خيسوس خيل مانزانو. وأكد سمير عثمان وعبدالله القحطاني أن القرارات كانت صحيحة، وهو رأي يشاركه محلل لا يُصنف ضمن الخطاب الهلالي ولا يُتهم بمجاملة الفريق. عندما يتفق الخبراء على صحة القرارات، يصبح الاعتراض على عددها وحده مجرد ضجيج لا يستند إلى دليل.
ملف التحكيم والمواقف السابقة
يركز بعض النقاشات على الرقم ثلاث فقط، كما لو أن الكمية وحدها دليل إدانة، مع أن تكرار المخالفات داخل المنطقة لا يلغي أيًّا منها، وندرتها لا تجعلها صحيحة. لا يملك الحكم حصة محددة لكل فريق، بل يتعامل مع كل حالة على حدة، ومن الظلم مطالبته بتجاهل مخالفة صحيحة خوفًا من عناوين الغد.
لم يرفع الهلاليون طبولًا لأن فريقهم نال حقه المشروع؛ فالحق لا يحتاج إلى احتفال دفاعي، ولا تصبح ركلة الجزاء منّة من الحكم متى كانت المخالفة الواضحة. واللافت أن الأصوات التي تعاملت بهدوء مع ثلاثية النصر أمام الشباب، رفعت هذه المرة شعار الاستغراب، وكأن القانون يسمح بركلة واحدة فقط إذا كان المستفيد هو الهلال.
إن كان المقصود فتح ملف التحكيم فعلًا، فمن الإنصاف العودة إلى مباراة النصر والفيحاء في الموسم الماضي. يومها استدعى حكم الفيديو ماجد الشمراني حكم الساحة محمد الهويش لمراجعة ركلة جزاء حاسمة، لكن تقارير لاحقة أشارت إلى أن اللقطة لم تُعرض من بدايتها، حيث ظهر دفع من كريستيانو رونالدو لمدافع الفيحاء أحمد بامسعود قبل لمسة اليد. ومع ذلك احتُسبت الركلة، وسجل منها النصر هدف الفوز في الوقت بدل الضائع، وسط انقسام واضح حول سلامة القرار. أثر تلك الركلة لم يكن عابرًا؛ فالنصر أنهى الدوري بطلًا برصيد 86 نقطة، متقدمًا بنقطتين فقط على الهلال. ولو انتهت مواجهة الفيحاء بالتعادل لخسر النصر نقطتين، وتساوى الفريقان، وحينها كانت أفضلية المواجهات المباشرة تمنح الهلال اللقب. لذلك، من يريد مناقشة التحكيم عليه أن يناقش القرارات المؤثرة كلها، لا أن ينتقي ثلاث ركلات صحيحة ليصنع منها قضية.
الخلاصة أن ركلات الجزاء لا تُسيء إلى فريق ولا تُعطيه تهمة جاهزة. ما يشوه المشهد حقًا هو معيار مزدوج: الصمت عندما يستفيد النصر، والضجيج عندما يحصل الهلال على مستحقه.





