تحديات التصوير الميداني في موسم الحج وضرورة توعية العاملين إعلامياً

25/09/2026 15:11

الحراك الانتخابي وبرامج المرشحين

تشهد منظومة الحج هذه الأيام حالة من النشاط الانتخابي المكثف؛ حيث تتنافس البرامج، وتُصاغ الوعود، وتُرفع مطالب الشفافية، ويكرر كل مرشح عبارة «الزين عندي».

واقع العامل الميداني وضغط التصوير

بعيدًا عن أضواء مجالس الإدارة، يقف موظف ميداني تحت أشعة الشمس الحارقة، amidst الزحام، لخدمة ضيف الرحمن، مبذلاً جهدًا كبيرًا لا يطلب منه إلا الأجر وأداء أمانة المسؤولية.

عندما يخرج ذلك الموظف هاتفه لتصوير المشهد، يبرز التساؤل الحقيقي: هل يدرك ما يوثقه أو ما يقوله؟ وهل يدرك أن الحاج الواقف أمامه ليس مجرد خلفية أو محتوى؟ وهل يدرك أن صورة عفوية واحدة قد تنتقل من هاتفه إلى منصات العالم، لتصنع رسالة إعلامية تناقض تماماً الجوهر السامي للجهة التي يمثلها؟

لقد أصبحنا نتعامل مع الهواتف الذكية في الميدان كما لو كانت «حقيبة إسعافات أولية»؛ كلما حدث شيء، كان ولا بد من توثيقه، فنخرج الهاتف ونصوّر! وكأن الحواس الميدانية تعطلت، ناسين أن بعض اللحظات تحتاج إلى يد تمدّ للمساعدة، لا إلى يد ترتعش لإمساك شاشة جوال للتصوير!

الحاجة إلى الوعي الإعلامي والتدريب

نستثمر الكثير في تدريب العامل الميداني على استقبال الحاج وخدمته، وإدارة المواقف، وحل المشكلات التشغيلية في أجزاء من الثانية؛ بل إن من متطلبات التوظيف في منظومة الحج، خصوصاً في مراكز الضيافة، ضرورة اجتياز دورات محددة في تخصصات معينة؛ لكننا قد نغفل عن جانب لا يقل أهمية: الثقافة الإعلامية للعامل الميداني، لاسيما في المستويات العليا والمتوسطة من الهرم الوظيفي.

هل تلقوا تدريباً على أحكام الظهور وما ينبغي تجنبه من تصوير؟ وهل حصلوا على إرشادات لحماية خصوصية الحجاج الذين استنزفتهم رحلة العبادة وأرهقتهم أداء الفريضة؟ وهل تم توضيح الفرق بين الشغف بتوثيق الإنجاز والبحث عن لحظة شخصية تجذب الانتباه؟

أنا لا أدعو إلى إلغاء الكاميرات، بالعكس؛ نحن بحاجة إلى موظفين واعين إعلامياً لا يلاحقون الكاميرا ولا يفرّون منها، فالظهور ليس خطأً، والتصوير ليس جريمةً، والنشر ليس مشكلة بحد ذاته، لكن الخطأ يكمن في أن يصبح حب الظهور ومضةً تُعمي البصر عن أصل الخدمة.

مقترح حقيبة إعلامية وتثقيفية وخاتمة

من واقع خبرتي في الإعلام والعمل داخل منظومة الحج، أطرح فكرة عملية أمام وزارة الحج والعمرة وكل جهة ميدانية معنية: لماذا لا نبتكر حقيبة إعلامية وتثقيفية للعاملين الميدانيين تكون إلزامية للتوظيف في مراكز الضيافة؟

حقيبة بسيطة، رشيقة في محتواها، مباشرة في رسائلها؛ لا تهدف إلى صنع إعلاميين محترفين، بل إلى تكوين فرق ميدانية واعية إعلامياً، تغرس في وجدان العامل قاعدة ذهبية تسبق فتح الكاميرا: «ميدان الحج ليس مكاناً لصناعة مجد شخصي .. فخدمة الحاج أولاً».

ختاماً، أطرح سؤالاً بريئاً على زملائي العاملين في منظومة الحج: من واقع مشاهداتكم المستمرة في الميدان، هل ترون أن شغف التوثيق الإعلامي أصبح ينافس شرف الخدمة المؤسسية لضيوف الرحمن أم لا؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *