تحتفي المملكة العربية السعودية، قيادةً وشعباً، يوم الأربعاء الموافق 23 سبتمبر 2026، بذكرى اليوم الوطني السادس والتسعين، والتي تحمل شعار «عزنا بطبعنا». تأتي هذه المناسبة لاستذكار مسيرة توحيد البلاد التي قادها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله-، وما تلاها من مراحل رسّخت الوحدة وعزّزت الهوية الوطنية.
احتفالات وطنية وشعار يعبّر عن الفخر
يتزامن هذا العيد الوطني مع تواصل المملكة مسيرتها التنموية الشاملة تحت قيادة خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان. وتستند هذه المسيرة إلى إرث تاريخي راسخ، مع مواصلة تنفيذ مستهدفات رؤية السعودية 2030 لتعزيز القدرات الوطنية وترسيخ مكانة المملكة على الصعيد الدولي.
العرضة السعودية: موروث العز والوحدة
في صلب هذا الإرث، تبرز العرضة السعودية كواحد من أبرز رموز الهوية الوطنية. فقد انتقلت هذه الفنون الشعبية من ميادين البطولة والحرب إلى ساحات الاحتفال، حاملة في إيقاعاتها وخطواتها معاني الشجاعة والعز والوحدة والانتصار.
من ميادين الحرب إلى ساحات الفرح
نشأت العرضة السعودية في سياق عسكري، وكانت تُؤدى للتعبير عن القوة ورفع المعنويات وإظهار البسالة، قبل أن يتسع حضورها ليصبح موروثاً ثقافياً وطنياً ارتبط بالمناسبات والاحتفالات، محافظة على مكانتها في الوجدان الشعبي عبر الأجيال.
في عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رسّخت العرضة السعودية حضورها كأحد مظاهر الاحتفال بالمناسبات الوطنية والاجتماعية، حيث كان الملك عبدالعزيز -رحمه الله- يحرص على إقامتها والمشاركة فيها إلى جانب أفراد شعبه.
وتوثق دارة الملك عبدالعزيز عدداً من الشواهد التاريخية على حضور العرضة في المناسبات، من بينها إقامة عرضة أمام القصر الملكي في مكة المكرمة في ثاني أيام عيد الفطر عام 1349هـ، احتفاءً بالعيد.
ومع مرور الزمن، أصبحت العرضة السعودية جزءاً من الاحتفالات الرسمية، يتقدم المشاركون فيها من الأمراء والشخصيات، حاملين السيوف والبنادق، على وقع القصائد والأهازيج الوطنية، في مشهد يجسد قيم الاعتزاز والانتماء.
وتختصر العرضة السعودية في حركاتها وإيقاعاتها دلالات متعددة؛ فهي تعبير عن النصر والعز والافتخار، ورمز يستحضر تاريخ المملكة وأمجادها، بعدما أُديت قديماً في أوقات الحرب لإظهار القوة، ثم أصبحت في أوقات السلم مظهراً من مظاهر الفرح والاحتفاء بالمناسبات.
وهكذا، حافظت العرضة السعودية على حضورها كموروث حي تتناقله الأجيال، يجمع بين الذاكرة التاريخية والهوية الوطنية، ويستحضر في كل مناسبة قيم الوحدة والعزة والانتماء.





