فيضان المشروعات: مسيرة التعليم والخدمات البلدية في السعودية

23/09/2026 03:00

التوسع التعليمي

ذكر الدكتور عبد العزيز الخويطر- رحمه الله-، عندما كان وزيرًا للمعارف، أن الوزارة كانت تنشئ مدرسة كل ثلاثة أيام. وبعد أيام قليلة طالع تعليقًا للأستاذ سعد مهدي بني هميم في عدد مجلة الفيصل للعام 1415، حيث يعمل في متوسطة الجفة التي تقع بمنطقة نجران، فأشار إلى أن هذه أول مرة يسمع فيها باسم تلك القرية، ولاحظ أن القرى غير المعروفة في المملكة أكثر من المعروفة. وأضاف أن وزارة المعارف كانت في سباق مع الزمن؛ فكلما تم افتتاح مدرسة، وفدت وفود من قرى مجاورة تطالب بحق التعليم داخل القرية وليس في مدينة بعيدة. وبعد مرور ثلاثين عاماً، تدفقت طلبات جديدة بالمئات لفتح مدارس للبنات بعد أن اقتنع المجتمع في المدن والريف بأن للفتاة حقًا في التعليم مثل أخيها الفتى. ورأى الكاتب عنوانًا في جريدة عكاظ للعام 1409هـ يشير إلى أن التعليم بدأ بعدد قليل من المدارس ثم وصل إلى آلاف المدارس، وتلا ذلك تدفق مدارس للبنات ساهم في انتشار التعليم بين الجنسين، فامتدّ من مكة وتبوك وحائل وعرער وحفر الباطن والهفوف والرياض ونجران وأبها وجيزان والباحة والقنفذة وجدة والطائف وينبع والمدينة، وصولاً إلى القرى التابعة لعشرات المدن السعودية.

المشاريع البلدية والبنية التحتية

منذ عام 1932 م ركّزت الدولة خلال العقد الأول على الأمن، خاصة حماية الحجاج والدفاع وتوفير مياه الشرب، بجانب التعليم والنفط. وفي العقد التالي أضيفت أولوية توسعة الحرمين؛ وقد أظهر وثيق صادر عن أرامكو أن الإنفاق السنوي على هذا المشروع يبلغ 450 مليون ريال، يشمل تعويض أصحاب العقارات التي نزع ملكيتها لصالح الأعمال. كما شملت تلك الفترة إنشاء المحاكم وتعبيد الطرق، ومنها طريق مكة‑الطائف، وإقامة شبكة اتصالات وبناء مستشفيات. ثم جاء العقد الذي ركز على الزراعة، تلاه عقد آخر شهد إنشاء الجامعات في المراكز الرئيسية وإطلاق شبكات البث الإذاعي والتلفزيوني ودعم الصحافة، لتتسع بعد ذلك أولويات الدولة لتشمل مختلف مجالات البنية الأساسية حتى وصلت إلى الاحتفال بالذكرى السادسة والتسعون للمسيرة السعودية المباركة.

الخدمات البلدية والحسابات

أما البلديات في الألف مدينة وقرية فقد استقدمت عشرات الألوف من العمال الهنود والبنغاليين وغيرهم من الجنسيات لتنظيف الشوارع. ومع هذه المشروعات تظهر عشرات الألوف من صناديق القمامة—أكرمكم الله—والألوف المؤلفة من الشاحنات المخصصة لنقل النفايات. وتستخدم معدات مختلفة لسفلتة الشوارع غير المحدودة، ولتمديد مواسير المياه الصالحة للشرب، ولرش مياه الري في الحدائق العامة، ولتصريف المياه العادمة وفتح الانسدادات، ولتعامل مع مياه السيول، وصيانة الطرق، وتركيب أعمدة الإضاءة ورفع المصابيح عليها وصيانتها. تتطلب هذه الجهود ملايين أو مليارات الريالات سنوياً للحفاظ على البيئة وتمكين المواطنين والمقيمين من الاستفادة من الخدمات البلدية التي تسهل شؤون حياتهم. وعند الحديث عن الجانب المالي، يُوظف آلاف المحاسبين لإعداد كشوف الحسابات لهذه البلديات ولغيرها من الجهات. ويشكل ملايين الطلبة والطالبات، وملايين الشوارع، وملايين أعمدة النور مع مصابيحها، وملايين العمال وموظفي القطاعات المختلفة ملحمة كبرى لا يكفيها حتى مائة مقال. والحمد لله رب العالمين على نعمائه وعلى ما تقوم به الحكومة الرشيدة في جميع المجالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *