أستاذ طب النوم يوصي الطلاب بضبط الساعة البيولوجية استعداداً للعودة إلى المدارس

13/08/2026 17:11

جدة – ياسر خليل

دعا البروفيسور سراج عمر ولي، أستاذ واستشاري أمراض الصدر وطب النوم، طلبة المدارس إلى استغلال ما تبقى من الإجازة الصيفية في تنظيم ساعتهم البيولوجية مع اقتراب موعد العودة إلى المقاعد الدراسية. وأوضح أن النوم الصحي ينعكس إيجاباً على عدة جوانب، منها تنظيم هرمونات الجسم وخصوصاً الميلاتونين وهرمون النمو، فضلاً عن تجنب ضعف الإنتاجية والتحصيل العلمي.

نصائح عملية قبل العودة الدراسية

وجّه البروفيسور ولي مجموعة من النصائح المهمة للطلاب، شملت تجنب السهر والحرص على النوم المبكر، والحد من استخدام الأجهزة الإلكترونية يومياً، واعتماد برنامج يومي محدد لإدارة الوقت بعد العودة من المدرسة يساعد على عدم هدر الوقت في أمور غير مفيدة. كما شدد على أهمية الغذاء الصحي وممارسة الرياضة لمدة نصف ساعة يومياً، والحد من تناول مشروبات الكافيين كالشاي والقهوة خصوصاً في الساعات القريبة من النوم؛ لأنها تؤدي إلى الأرق.

أهمية تنظيم الساعة البيولوجية

وأشار إلى أن الطلاب بحاجة حالياً إلى تنظيم آلية ساعتهم البيولوجية مع اقتراب العودة إلى المدارس، مشيراً إلى أن تجنب السهر والنوم المبكر يحميهم من الشعور بالخمول والنعاس المتكرر والتعب وتقلب المزاج خلال النهار. ويعود ذلك إلى عدم حصول الجسم على كفايته من ساعات النوم اللازمة، والتي تتراوح بين 8 و9 ساعات، خاصة لطلاب المرحلة الابتدائية.

وأضاف أن السهر يسبب اختلالاً في هرمون الميلاتونين، وهو الهرمون المسؤول عن ضبط الساعة البيولوجية. يُنتج هذا الهرمون بشكل طبيعي من الغدة الصنوبرية في الدماغ، ويلعب دوراً محورياً في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ. يفرز الميلاتونين ليلاً ويبلغ أعلى مستوياته في ساعات الليل المتأخرة من الثالثة إلى الرابعة صباحاً، أي بعد نحو ثلاث ساعات من بدء النوم، ثم يبدأ بالانخفاض تدريجياً استعداداً للاستيقاظ. يرتبط ارتفاع إفراز الميلاتونين بانتظام أوقات النوم، ويصبح موعد إفرازه قبل ساعتين من موعد النوم المعتاد. وتتمثل وظيفته الرئيسية في تنظيم دورات الليل والنهار أو دورات النوم والاستيقاظ، حيث يعزز الظلام إنتاجه مما يشير إلى استعداد الجسم للنوم، بينما يقلل الضوء من إنتاجه استعداداً للاستيقاظ.

النوم والجهاز المناعي

وتناول البروفيسور ولي العلاقة بين النوم والجهاز المناعي، موضحاً أن الجهاز المناعي ينتج أثناء النوم مواد وقائية لمكافحة العدوى، ومنها السيتوكينات التي تساعد على النوم وتمد الجهاز بالطاقة اللازمة للدفاع عن الجسم ضد البكتيريا والفيروسات. وأكد أن نقص النوم أو سوء جودته قد يمنع الجهاز المناعي من بناء نفسه واستعادة قوته، مما يؤدي إلى ضعفه في مكافحة الأمراض وزيادة مدة الشفاء. كما أن نقص النوم المزمن يرفع خطر الإصابة بالأمراض المزمنة مثل السكري وأمراض القلب.

إرشادات للنوم الصحي

ونصح البروفيسور ولي بضرورة تحديد وقت ثابت للنوم والاستيقاظ يشمل أيام الإجازة الأسبوعية، والابتعاد عن الجوال والشاشات قبل النوم بمدة لا تقل عن ساعة لتأثيرها على إفراز الميلاتونين. كما أوصى بجعل غرفة النوم هادئة وخالية من الضوضاء وذات درجة حرارة معتدلة، وممارسة الرياضة قبل النوم بأربع ساعات على الأقل، والابتعاد عن المنبهات كالقهوة والشاي ليلاً، وتنظيم أوقات الأكل بتجنب الوجبات الثقيلة أو الدسمة قبل النوم. وأشار إلى أن التنفس العميق قبل النوم يساعد على الدخول فيه، مؤكداً أن راحة الجسم تتكيف مع تقلب الليل والنهار عبر نظام الساعة البيولوجية، حيث يميل الإنسان إلى النوم ليلاً ويكون في ذروة نشاطه نهاراً. وأي تغيير في هذا التقلب يفاجئ الجسم ويحتاج إلى وقت طويل للتكيف، مما يسبب نعاساً وتهاوناً في أمور الحياة ومزاجاً متعكراً وتركيزاً أقل وتداعيات صحية على المدى البعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *