في معرض جدة التعليمي: «كلية مكة» تتحدى حدود الاسم وتتجه نحو آفاق أوسع

شارك
في معرض جدة التعليمي: «كلية مكة» تتحدى حدود الاسم وتتجه نحو آفاق أوسع

في جولة ميدانية بأجنحة النسخة السابعة من معرض التعليم والتدريب المقام حالياً في جدة، بدت المشاهد متقاربة للوهلة الأولى: أجنحة متجاورة، شاشات مضيئة، مطبوعات لتخصصات متشابهة، وشعارات رنانة عن مستقبل زاهر. لكن وسط المعرض، برز جناح لا تخطئه العين؛ منارة مرتفعة تحمل اسم «كلية مكة»، فاستوقف الاسم الزائر قبل أن يستوقفه الجناح نفسه.

اسم يحمل مسؤولية مدينة

أي جهة تختار أن تحمل اسم مدينة، وفقاً للانطباع الأول، تتحمل مسؤولية مضاعفة. عليها أن تدرك أن أمامها مدينة بأكملها، ينبغي أن تكون ميداناً لتجاربها وشراكاتها وتخصصاتها؛ وأن تتحول العلاقة من مجرد رابط مكاني إلى علاقة احتياج وفرص ومستقبل. هناك التقى الكاتب بالدكتور ناصر الجارالله، الذي عرّف نفسه بصفته عميد الكلية، وكان اللقاء مدخلاً للتعرف على تجربة «كلية مكة» وتوجهاتها وطموحاتها.

تخصصات محدودة.. وطموحات غير محدودة

دار الحديث حول التعليم والتدريب وإعداد الكوادر، ومواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل، والأهم: كيف يمكن لمؤسسة تعليمية تحمل اسم مكة أن تكون جزءاً من الحراك الكبير الذي تشهده العاصمة المقدسة. وعلم الكاتب أن الكلية تأسست عام 1437هـ، وأن برامجها وتخصصاتها الحالية المعتمدة تشمل التمريض العام، والفندقة والسياحة، والطب. قد يتبادر إلى الذهن، للوهلة الأولى، أن ارتباط الاسم بـ«مكة»، بما يحمله من دلالة دينية ورمزية عميقة، قد يضع أمام الكلية مساحة محددة للحركة، خصوصاً وهي تضم حالياً ثلاثة تخصصات فقط.

لكن الصورة، عند الاقتراب منها أكثر، تبدو مختلفة تماماً. فالمسؤولون في الجناح أكدوا خلال الحديث أن «كلية مكة» لا تتعامل مع الاسم باعتباره عنواناً يحدد نطاقها، وإنما كقيمة يمكن أن تُبنى عليها مساحات أوسع من التعليم والتأهيل والشراكات. فمكة نفسها تتغير، واحتياجاتها تتسع، والقطاعات المرتبطة بها تتنامى؛ من الضيافة والسياحة والخدمات، إلى الإدارة والتشغيل وغيرها من المجالات التي تحتاج إلى كوادر مؤهلة تفهم طبيعة المكان ومتطلبات المرحلة.

مشهد عملي يمنح الزائر صورة حقيقية

أكثر ما أعجب الكاتب في الجناح حضور طلاب وطالبات الكلية، وهم يشرحون للزوار ما اكتسبوه من مهارات في العلوم الطبية والإسعاف والتمريض، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالات السياحة والفندقة؛ في مشهد يعكس جانباً عملياً من تجربة «كلية مكة»، ويمنح الزائر صورة أقرب وحقيقية عن مخرجات ما يتعلمه طلابها.

من جدة إلى مكة.. طموحات تتجه نحو آفاق بعيدة

ختاماً، خرج الكاتب من جولته في المعرض بانطباع مختلف: المعرض كان في جدة.. لكن الطموحات كانت صوب مكة.. «مكة» التي تستقبل ملايين الحجاج والمعتمرين، وتشهد مشاريع تنموية متسارعة، لا يتوقف فيها الطموح، وإنما يتجه نحو آفاق بعيدة؛ أعتقد معها سيكون الطريق مفتوحاً أمام «كلية مكة» لتصبح مستقبلاً «جامعة مكة».

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *