شهدت سماء المملكة فجر اليوم ظاهرة فلكية مميزة تمثلت في اقتران نجوم الثريا بالقمر، وهي ظاهرة تعرف في الموروث العربي باسم “قران 23”. تعد هذه الظاهرة واحدة من العلامات الزمنية التي اعتمد عليها العرب القدماء لتحديد المواسم والتقويم الزراعي، حيث تشير إلى بداية الشهر الثالث من فصل الصيف واقتراب انخفاض درجات الحرارة تمهيداً لظهور نجم سهيل.
دلالات الظاهرة في التقويم الفلكي
أوضح عضو نادي الفلك محمد عناد الهزيمي أن هذا الاقتران يتزامن مع دخول منزلة الكليبين، التي تستمر لمدة أسبوعين تقريباً، بينما يظهر نجم سهيل في نهاية هذه الفترة. وأشار إلى أن أهل البادية يعتبرون هذا الاقتران مؤشراً على قرب انتهاء شدة الحر، وبداية تراجع حرارة القيظ تدريجياً، مع ارتفاع نسبة الرطوبة في المناطق الساحلية، مما يساعد على تكوّن السحب والغيوم.
أهمية الظاهرة للمزارعين والموروث الشعبي
وأضاف الهزيمي أن هذه المرحلة تمتد حوالي 27 يوماً وتحظى باهتمام كبير من المزارعين، إذ تتزامن مع نضج العنب والرطب وبداية موسم جني ثمار النخيل. واستشهد بالموروث الشعبي القائل: “ثاني عشر من آب يطيح العنب وينضج الأرطاب”، في إشارة إلى وفرة المحاصيل خلال هذه الفترة. كما لفت إلى أنها تُعد من الأوقات المناسبة للعناية بالمزروعات وزيادة الري.
وفي السياق ذاته، أشار الهزيمي إلى أن اقتران الثريا بالقمر يُعد من أبرز الظواهر الفلكية التي استرعت اهتمام العرب منذ القدم، حيث اعتمدوا عليها في تحديد المواسم وتقلبات الطقس ومتابعة بدايات المراحل المناخية، ضمن منظومة دقيقة تقوم على منازل القمر وحركة النجوم. ولا يزال هذا الاقتران يحظى باهتمام المهتمين بعلم الفلك والموروث الشعبي بوصفه علامة طبيعية تنبئ بقرب نهاية فصل الصيف واقتراب دخول موسم سهيل وما يصاحبه من اعتدال تدريجي في الأجواء.





