الاتفاق الجديد وآفاقه
بعد سنوات من التأخير والانقسام، أعلنت لجنة الحوار المصغر المعروفة بـ’4+4′ عن توصلها إلى اتفاق نهائي برعاية الأمم المتحدة. النص يحدد سقف زمنيا لا يتجاوز 24 شهرا لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، ويشمل إعادة تشكيل إدارة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومراجعة أطرها القانونية.
التحديات والضمانات المطلوبة
رغم أن الاتفاق يجمع ممثلين عن أطراف تملك نفوذا سياسيا وأمنيا على الأرض، يحذر محللون من تكرار تجارب سابقة حيث بقيت التفاهمات حبرا على ورق. يرى المحلل السياسي محمد محفوظ أن جوهر المشكلة ليس في التوقيع على الاتفاق بل في توافر ضمانات فعلية لتنفيذه، مشيرا إلى أن التزام الأطراف السابقة بتعهداتها يظل محل شك.
وقال محفوظ للأناضول إن ما سيحدد مصير الاتفاق هو مدى قدرة الأطراف الليبية وشركاء الخارج، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، على تقديم ضمانات تحول دون تكرار تجارب تعطيل الاستحقاقات السابقة.
آراء المحللين والباحثين
من جانبه، اعتبر الباحث في الدراسات الاستراتيجية محمد امطيريد أن تركيبة اللجنة تمنح الاتفاق فرصة أكبر للنجاح مقارنة بمسارات الحوار السابقة، لأنها جمعت أطرافا تملك نفوذا مباشرا وقوة تأثير على الأرض.
ويرى امطيريد أن الاتفاق يسهم في حل الأزمة لكونه يجمع الفاعلين القادرين على التأثير على الأرض حول طاولة واحدة، على عكس جولات الحوار السابقة التي كانت أطرافا غير قادرة على تطبيق ما اتفق عليه.
ويري امطيريد أن المواطن الليبي سيكون المستفيد الأول إذا تحول هذا التوافق إلى انتخابات واقعية توحد المؤسسات، مشيرا إلى أن رئاسة صدام حفتر للمجلس الرئاسي وقيادة عبد الحميد الدبيبة للحكومة تمثلان نقطة تقارب تسمح بمشاركة جميع الفئات في الاستحقاقين دون اشتراطات مسبقة.
بدأت المحادثات تحت إشراف الأمم المتحدة في شهر أبريل من عام 2026، سعيا لتجاوز الانسداد السياسي ودفع مسار خارطة الطريق التي وضعتها المنظمة، مع تركيز خاص على قضيتَي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
وتتكون اللجنة من أربعة ممثلين عن حكومة الوحدة الوطنية وأربعة عن القيادة العامة لقوات شرق ليبيا.
ويتمنى المواطنون الليبيون أن تسهم هذه الانتخابات، المنتظرة منذ زمن، في إنهاء النزاعات المسلحة والسياسية وإنهاء المراحل الانتقالية المستمرة منذ سقوط نظام معمر القذافي (1969-2011).





