أكثر من 100 قتيل في مواجهات وغارات قرب باب المندب

شارك
أكثر من 100 قتيل في مواجهات وغارات قرب باب المندب

أسفرت الغارات الجوية والاشتباكات المسلحة في المديريات المطلة على مضيق باب المندب جنوب غربي اليمن عن سقوط أكثر من مئة قتيل خلال ساعات، وفق ما أفادت به مصادر ميدانية لقناة “سكاي نيوز عربية”، وسط تصاعد القتال بين محافظتي تعز ولحج وضغط متواصل من المسلحين الحوثيين على مواقع القوات الحكومية.

وأشارت مصادر يمنية إلى فقدان مواقع في جبهة الأغبرة لصالح الحوثيين، ومقتل ثمانية جنود إثر صاروخ استهدف القوات الحكومية في منطقة خور عميرة بمحافظة لحج. ويرى الخبير العسكري جميل المعمري أن حجم الحشد العسكري وضراوة المعارك خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية يتجاوز ما شهدته هذه الجبهات في مراحل سابقة.

تحليل ميداني لمسار المواجهات

وفي حديثه إلى برنامج “ستوديو وان مع فضيلة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، ربط المعمري تطور المعارك بقدرة القوات الحكومية على تأمين المرتفعات وخطوط الإمداد، وتعزيز الجبهات التي تتحمل القبائل جزءاً كبيراً من أعباء الدفاع عنها.

ضربات جوية مركزة على الإمداد

وأوضح المعمري أن سلاح الجو نفذ خلال اليومين الماضيين ضربات قوية ومركزة استهدفت مستودعات الأسلحة ومراكز القيادة وغرف العمليات والمواقع الاستراتيجية للحوثيين، إلى جانب خطوط إمدادهم. واعتبر أن دقة الضربات وكثافتها تعكسان تحسناً في التنسيق بين الاستخبارات وغرف العمليات والقيادة العسكرية، وهو ما ساهم في نجاح العمليات. ورأى أن استمرار هذا النمط من الضربات منذ سنوات كان يمكن أن يغير مسار المواجهة، مؤكداً أهمية استدامة الضغط على القدرات الحوثية ومواقعها.

محاولة حوثية لقطع طريق التربة

ميدانياً، يرى المعمري أن الحوثيين يحاولون تطويق مدينة تعز عبر الضغط من جبهتي الأحكوم والأثاور باتجاه الطريق الرابط بين لحج ومدينة التربة في منطقة الحجرية. وأوضح أن المهاجمين تمكنوا من الوصول إلى الطريق وقطعه قبل أن تستعيد القوات الحكومية المواقع، بما يعكس أهمية هذا المحور في حركة القوات والاتصال بين المناطق. وأضاف أن الهجمات تشمل تحصينات في العلقمة والأغبرة وراسن وجرداد والعجرام، وهي مواقع ضمن سلسلة جبلية مترابطة تتعرض لضغط متتالٍ مع دفع الحوثيين بأنساق قتالية كثيفة.

حصيلة مرشحة للارتفاع

وفي ما يخص الخسائر البشرية، قدّر المعمري أن العدد قد يكون أكبر من الحصيلة التي أوردتها المصادر الميدانية، متحدثاً عن مئات القتلى والجرحى في الجبال والوديان. وأشاد بصمود القوات الحكومية والقبائل في مواجهة الهجمات، ودعا اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى التدخل لسحب الجثث، محذراً من مخاطر صحية مرتبطة بتراكمها. وتبقى الأعداد الأعلى التي طرحها المعمري تقديرات ضمن قراءته العسكرية، بينما نسبت المصادر الميدانية حصيلة تتجاوز 100 قتيل إلى الغارات والاشتباكات خلال ساعات.

الأغبرة بوابة للالتفاف

تكتسب جبهة الأغبرة أهمية خاصة في تقدير المعمري لارتباط موقعها بمحاور رأس العارة والشمايتين واتجاهات الظريفة وراسن وبني عمر. وحذّر من أن سقوطها قد يتيح للحوثيين الالتفاف على جبال كهبوب أو التقدم نحو لحج عبر السلسلة الجبلية المترابطة، مفسراً بذلك إصرارهم على اقتحام مواقعها. ودعا القوات الحكومية إلى تعزيز الجبهة، مشيراً إلى أن أغلب مقاتليها من القبائل، وأن الدعم الحكومي محدود رغم كثافة النيران والزحوف خلال اليومين الماضيين. واعتبر أن ترابط أبناء القبائل، ومنهم قبائل الصبيحة، وقوة مقاومتهم أسهمت في صمود المواقع، فيما تعتمد القوات المتمركزة في راسن وجرداد وبني عمر بدرجة كبيرة على هذا الدور.

خور عميرة خارج الاشتباك المباشر

أما الهجوم الصاروخي على خور عميرة، فرجّح المعمري أنه استهدف قوات أعادت تموضعها في المنطقة ورأس العارة، مشيراً إلى قرب خور عميرة من نطاق البريقة وصلاح الدين في عدن. لكنه رأى أن هذا النوع من الهجمات لا يغيّر سير المعارك في جبهات باب المندب وكهبوب والعمري بسبب بُعد الموقع المستهدف عن مناطق الاشتباك المباشر. وبحسب قراءته، يبقى تعزيز الجبهات الجبلية وحماية طرق الاتصال عاملاً أساسياً في مواجهة محاولات التقدم الحوثية.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *