التحليل العسكري الروسي
يرى نزار بوش، أستاذ العلوم السياسية بجامعة Moskau، أن زيادة الإنفاق العسكري وتوسيع القوات الروسية تشير إلى استعداد موسكو لمواجهة أوسع مع الناتو تتجاوز ما يتطلبه الصراع في أوكرانيا.
وأضاف بوش خلال ظهوره في برنامج التاسعة على قناة سكاي نيوز عربية أن تشكيل وحدات مختصة بالطائرات المسيرة يُعد من العوامل التي أدت إلى رفع الميزانية العسكرية وزيادة عدد الجنود، موازياً لما أسماه تحركات أوروبية لرفع الجاهزية العسكرية.
وأوضح أن هذه الوحدات تتطلب عناصر للقتال والإنتاج والصيانة والإدارة، مما يضيف متطلبات إضافية على الجيش الروسي ويجعل توسيع القوات مرتبطًا بتغير متطلبات العمليات.
الدوافع والسياق الأوروبي
ولفت بوش إلى تطورات في ألمانيا تخص قوات الاحتياط والخدمة العسكرية، واستعدادات في بولندا ومقترح فرنسي لتوفير مظلة نووية أوروبية، معتبرًا أن موسكو تأخذ هذه التطورات بعين الاعتبار عند تقدير فرص التصعيد.
وفقًا لتقييمه، فإن استمرار الدعم الغربي لكييف يقنع القيادة الروسية بضرورة الاستعداد لحرب طويلة الأمد، حتى لو أن الدول التي تدعم أوكرانيا لا ترسل قواتها مباشرة إلى الجبهة.
وربط بوش بين هذا التقدير وتصعيد الضربات الروسية على الأهداف العسكرية الأوكرانية والمرافق ذات الاستعمال المزدوج، متوقعًا أن تتصاعد حدة المواجهة في الأشهر القادمة.
أزمة الثقة مع الغرب
وستند بوش في قراءته للموقف الروسي إلى تدهور الثقة بين موسكو والدول الغربية منذ سقوط الاتحاد السوفيتي، وإلى ما أسماه تعهدات شفهية سابقة بعدم توسيع الناتو.
ويرى أن توسع الحلف في شرق أوروبا زاد من مخاوف روسيا بشأن أمنها القومي، واحتمال انضمام أوكرانيا إلى الحلف يُنظر إليه في موسكو كتهديد لا يمكن تقبله.
واعتبر أن القيادة الروسية تعتبر تعزيز الجيش والاقتصاد ضرورة لمواجهة الضغوط الغربية ومنع تحويل أوكرانيا إلى قاعدة عسكرية تُستخدم ضدها، وفقًا لتقديره.
من التعاون الاقتصادي إلى المواجهة
واستحضر بوش العلاقات الاقتصادية التي ربطت روسيا بأوروبا، خاصة التعاون مع ألمانيا في عهد المستشارة السابقة أنغيلا ميركل ومشروع خط أنابيب الغاز نورد ستريم.
وأوضح أن إمدادات الطاقة والتبادل التجاري شكلا أساسًا مهمًا لتلك العلاقات، قبل أن تتراجع فرص التعاون ويتسع الخلاف حول أوكرانيا والأمن الأوروبي.
وخلص بوش إلى أن زيادة القوات وتطوير قدراتها لا تقتصر، في رأيه، على الجبهة الأوكرانية فحسب، بل تعكس استعدادًا روسيًا لمواجهة تصعيد أوسع، مؤكدًا أن هذا التحليل يبقى تقديرًا لمسار الصراع وليس إعلانًا عن قرار روسي بالدخول في حرب مباشرة مع الناتو.






