الناتو يتعهد بالدفاع عن كل شبر من أراضيه بعد حادثة المسيرة الروسية في رومانيا

30/05/2026 01:01

تعهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنه على أهبة الاستعداد للدفاع عن كل شبر من أراضي الحلفاء، وذلك بعد أن ارتطمت مسيرة روسية بمبنى سكني في مدينة غالاتي الرومانية القريبة من الحدود مع أوكرانيا. وأثار الحادث موجة إدانة واسعة من رومانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، التي وصفت الحادث بأنه تصعيد خطير وغير مسؤول.

إدانة غربية واسعة للقصف

قال الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، إن سلوك روسيا المتهور يشكل خطراً على الجميع، وأضاف: “إنهم يواصلون استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأظهروا أن حربهم العدوانية غير الشرعية لا تتوقف عند الحدود”. كما اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن العدوان الروسي تجاوز خطاً جديداً، وأوضحت أن الاتحاد الأوروبي بدأ في إعداد حزمة العقوبات الحادية والعشرين ضد روسيا.

في السياق نفسه، نددت وزارة الخارجية الرومانية بما وصفته بالتصعيد الخطير وغير المسؤول من جانب روسيا، وقالت إنها أبلغت الحلفاء والأمين العام لحلف الناتو بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيرة إلى رومانيا.

كذلك، استنكر وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، الحادثة ووصفها بالعمل غير المسؤول. وتعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو. وأدان سفير الولايات المتحدة لدى حلف الناتو، ماثيو ويتاكر، في منشور على منصة إكس، ما وصفه بالتوغل غير المسؤول.

بوتين ينفي العلم المسبق ويعد بالتحقيق

من جانبه، نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين علمه المسبق بالقصف، وذلك خلال مؤتمر الاتحاد الاقتصادي الأوراسي في العاصمة الكازاخستانية آستانة، قائلاً إنه سمع به للتو. ودعا بوخارست إلى تزويد موسكو بشظايا الصاروخ كي تجري تحقيقاً. وأضاف بوتين: “أحد لا يمكنه الجزم بمصدر هذه الطائرة أو تلك قبل إجراء فحص لها… إذا زودونا بأي بيانات موضوعية… فحينها سنقيم ما حدث”.

وأكد بوتين أن روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن، مشيراً إلى أن كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مد يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية.

تفاصيل الحادث والتحركات الرومانية

قال مسؤولون إن طائرة مسيرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي القريبة من الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى (14 عاماً) وامرأة (53 عاماً) إلى المستشفى. وذكرت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه ليلة 28-29 مايو (أيار)، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. ودخلت إحدى هذه المسيرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام.

وأعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخصاً غير مرغوب فيه، وأن القنصلية العامة الروسية في المدينة ستُغلق، داعياً أيضاً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني. في الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست، فيما تعهدت موسكو الرد على طرد رومانيا لقنصلها العام. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، لوكالة ريا نوفوستي الروسية: “لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة” في رومانيا.

غضب شعبي ومخاوف من التصعيد

عبر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم، وتساءلت ميهايلا البالغة 47 عاماً: “أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟”

وأفاد مصدر مقرب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي (الناتو) الموقعة في عام 1949، التي تنص على أن يتشاور الحلفاء كلما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدد.

بدوره، جدد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض عقوبات قوية على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها.

في غضون ذلك، شنّت روسيا ليل السبت إلى الأحد هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو نحو 600 مسيرة و35 صاروخاً باليستياً و50 صاروخ كروز. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلاف ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *