شهدت الساحة اليمنية، يوم الثلاثاء، موجة جديدة من الاشتباكات المسلحة بين القوات الحكومية المدعومة من التحالف العربي وجماعة الحوثي، امتدت من محافظة تعز غرباً إلى لحج القريبة من مضيق باب المندب الاستراتيجي، بالتزامن مع إعلان الحوثيين شن غارات على معقلهم في صعدة شمالاً وقصف صاروخي استهدف مقراً عسكرياً في العاصمة المؤقتة عدن جنوباً.
اشتباكات في لحج وتعز وتقدم للجيش في جبل قرفان
أفادت قناة «سبأ» الفضائية الحكومية أن معارك ضارية نشبت بين القوات الحكومية وعناصر الحوثي في مديرية المضاربة التابعة لمحافظة لحج، وكذلك في جبهات راسن والعلقمة والوازعية بمحافظة تعز. وأشارت القناة إلى أن هذه المواجهات أوقعت خسائر بشرية ومادية «كبيرة» في صفوف الحوثيين، دون تقديم أرقام دقيقة عن الضحايا.
من جانبه، أصدر محور تعز العسكري بياناً أكد فيه أن الطيران الحربي التابع للقوات المسلحة اليمنية نفذ غارتين استهدفتا مواقع وآليات وتجمعات «مليشيا الحوثي الإرهابية» في منطقة الأعروق بمديرية حيفان جنوبي المحافظة، دون مزيد من التفاصيل عن نتائج الضربات.
كما أعلن مصدر عسكري في المحور إحباط هجوم شنه الحوثيون على جبل قرفان الاستراتيجي غربي تعز. وأوضح المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن الجماعة هاجمت الجبل المطل على مديرية الشمايتين بقصف مدفعي وتمكنت عناصرها من التسلل إلى أجزاء منه، قبل أن تشن القوات الحكومية هجوماً مضاداً وتطردهم.
قصف حوثي يقتل مدنياً في جرداد وصواريخ تستهدف عدن
وفي حادثة منفصلة بتعز، قُتل مدني وأصيب آخرون جراء قصف مدفعي حوثي استهدف منازل وممتلكات في قرى جبل جرداد غربي المحافظة، وفق وكالة الأنباء اليمنية الرسمية «سبأ». ونقلت الوكالة عن مصادر محلية أن القصف جاء بعد فشل الجماعة في تحقيق أي تقدم ميداني في المنطقة، وأسفر عن مقتل شخص وإصابة آخرين إضافة إلى أضرار مادية. لم يصدر تعليق فوري من الحوثيين على هذه التقارير. وجبل جرداد هو سلسلة استراتيجية تطل على مديرية الشمايتين الخاضعة لسيطرة الحكومة، وتشهد معارك شبه يومية منذ نحو أسبوعين.
وفي العاصمة المؤقتة عدن، قتل خمسة جنود من القوات الحكومية وأصيب ثلاثة آخرون بصاروخ أطلقه الحوثيون على مقر عسكري في منطقة قعوة غربي المدينة. ذكرت قناة «يمن شباب» المحلية أن القصف استهدف مقر الفرقة الأولى التابعة لقوات درع الوطن، وأدى إلى مقتل خمسة جنود وإصابة ثلاثة آخرين. لم يصدر أي بيان رسمي من القوات الحكومية أو تعليق من الحوثيين حول هذا الهجوم.
غارات مزعومة على صعدة وتصريحات متبادلة
في المقابل، تحدثت جماعة الحوثي عن شن ثماني غارات جوية قالت إنها «سعودية» على محافظة صعدة، معقل الجماعة الرئيسي شمال غربي اليمن. ادعت وكالة «سبأ» التابعة للحوثيين، نقلاً عن مصدر محلي، أن الطيران السعودي استهدف بثلاث غارات مديرية الظاهر، وغارة على مديرية مجز، وأربع غارات على مديرية سحار. وزعمت الوكالة لاحقاً أن الطيران الحربي السعودي شن 35 غارة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية باستخدام طائرات إف-15 وتايفون انطلقت من قاعدتي خميس مشيط والطائف، مستهدفاً «أعياناً مدنية» من شبكات اتصالات ومدارس في تعز والجوف وعمران وصعدة والحديدة. وادعت أن إجمالي غارات «العدوان السعودي» منذ بدء التصعيد بلغ 1158 غارة. لم يصدر تعليق رسمي من الرياض على هذه الادعاءات.
ودعا الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، ماجد النزيلي، المواطنين إلى الابتعاد عن أي مواقع تستخدمها الميليشيات في الأنشطة العسكرية حفاظاً على سلامتهم، مؤكداً في بيان أن القوات الحكومية ترصد كل تحركات الحوثيين وأن جميع المواقع التي يستخدمونها لأغراض عسكرية «أهداف مشروعة» وفق القانون الدولي الإنساني.
تحركات سياسية وإنسانية وتحذيرات أممية
في الرياض، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع السفيرة البريطانية لدى اليمن عبدة شريف سبل تعزيز دعم لندن للحكومة الشرعية في حماية المواطنين ومواجهة تداعيات التصعيد الحوثي. وأكدت الزوبة أن حماية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب ترتبط بقدرة الدولة اليمنية على تأمين سواحلها، داعية إلى تطوير التعاون في مجال الأمن البحري. وجددت السفيرة البريطانية دعم بلادها لليمن وحرص المملكة المتحدة على توظيف دورها في مجلس الأمن لمساندة الاستقرار وتأمين الملاحة الدولية.
يأتي هذا بعد أن أقر البرلمان اليمني يوم الاثنين إعلان التعبئة العامة لمواجهة «التصعيد الحوثي» بناءً على طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، الذي أعلن الجمعة عفوًا شاملًا عن كل من يترك الجماعة ويتوقف عن القتال، بالتزامن مع دعوته إلى النفير الوطني لدعم القوات الحكومية.
أما دولياً، فقد دعا المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ إلى العمل من أجل السلام، مشيداً في لقاء مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في القاهرة بدعم مصر لجهود الوساطة الأممية، ومؤكداً أن العمل معاً لإحلال الاستقرار أصبح أكثر أهمية من أي وقت مضى.
وعلى الصعيد الإنساني، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» من أن النزوح والجوع يهددان أطفال اليمن مع تصاعد الصراع. وأوضح المكتب أنه من بين نحو 2900 طفل نازح خضعوا للفحص، أكثر من 25% يعانون من سوء تغذية حاد، منهم نحو 200 طفل يعانون من سوء تغذية حاد شديد، داعياً إلى توفير الدعم الإنساني العاجل للمتضررين.
وتتواصل منذ يوليو 2026 مواجهات هي الأوسع بين القوات الحكومية والحوثيين منذ بدء هدنة أبريل 2022، في جبهات متعددة بتعز ولحج ومأرب والجوف والبيضاء. وأدى التصعيد الحديث إلى نزوح أكثر من 180 ألف شخص، فيما فر الآلاف إلى جيبوتي، وفق تقارير أممية وحكومية. ويشهد اليمن حرباً منذ سيطرة الحوثيين (المتهمين بتلقي دعم إيراني) على صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعماً للحكومة.






