العراق ينهي مهمة التحالف الدولي ويستعد لشراكات أمنية ثنائية

شارك
العراق ينهي مهمة التحالف الدولي ويستعد لشراكات أمنية ثنائية

في 29 سبتمبر 2026، أعلن الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية صباح النعمان أن 30 سبتمبر سيكون اليوم الأخير لانتهاء مهمة التحالف الدولي في البلاد وإغلاق مقره.

وأكد أن القوات الأجنبية ستغادر العراق، وأن السيادة الكاملة ستعود إلى الحكومة العراقية، مشيراً إلى أن القوات المسلحة مستعدة لتحمل كامل المسؤولية الأمنية.

وبين أن المرحلة القادمة ستشهد إقامة شراكات ثنائية مع بعض دول التحالف على أساس المساواة، تشمل التعاون الاستخباري وتبادل البيانات وبرامج التسلح.

ولفت إلى أن القوات العراقية كانت تقود المعارك البرية ضد تنظيم داعش، بينما قدم التحالف الدعم في المجالات الجوية واللوجستية والتدريب، وأنها تولت منذ بداية العام الحالي جميع المهام الجوية باستخدام طائرات القوة الجوية.

التحديات الأمنية والشراكات الجديدة

المحلل الأمني صفاء الأعسم أوضح أن بقايا تنظيم داعش في العراق تحولت إلى خلايا نائمة، معظمها مكونة من عراقيين، وتتركز في الريف والأقضية والنواحي البعيدة عن مراكز المحافظات.

وأضاف أن الوضع الأمني تحت السيطرة الكاملة، وأن المؤسسة العسكرية قادرة على إنهاء ملف التنظيم، مستنداً إلى ما أسماه بالسيطرة الأمنية والاستخبارية.

وقال إن العراق بدأ القتال ضد داعش بعد 2017 بمفرده، وأن المعارك التي خاضتها القوات منذ 2014، خصوصاً في نينوى، أظهرت قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية معقدة.

ولفت إلى أن القوات العراقية تملك كفاءة عالية في القتال البري، لكن هناك حاجة لتطوير القدرات الجوية والدفاعية والتقنية والرادارات، مشيراً إلى استعداد بغداد للتعاون مع فرنسا وكوريا الجنوبية وألمانيا في مجال التسلح.

ملف السلاح والعلاقات الخارجية

المحلل السياسي هلال العبيدي بين أن 30 سبتمبر سيَنهي مرحلة انطلقت عام 2014 ويفتح الباب أمام نوع جديد من العلاقات الأمنية الثنائية.

وأوضح أن بغداد تنظر إلى هذا التاريخ كنهاية للوجود العسكري الأجنبي واستكمالاً للسيادة، بينما تراه واشنطن انتقالاً من مهمة التحالف إلى شراكة أمنية ثنائية.

وأشار إلى أن انتهاء المهمة قد ينعكس على مسألة تسليح الفصائل المسلحة، حيث سيفقد تلك الجماعات مبررات الاحتفاظ بالسلاح المرتبطة بوجود قوات خارجية.

وقد يمنح الحكومة ورقة أقوى في سعيها لحصر السلاح بيد الدولة.

لكنه يرى أن الأمر قد يؤدي إلى تعقيد أمني في العلاقة بين الحكومة والمجموعات المسلحة.

وسيحتاج إلى حل تفاوضي يعيد تعريف دور هذه الجماعات ومبررات احتفاظها بالسلاح، وصولاً إلى اتفاقات سياسية واقتصادية.

وذكر أن الجيش العراقي شكل في 3 يونيو 2026 لجنة لحصر السلاح بيد الدولة وبدأت أعمالها في هذا الملف.

أما بخصوص السياسة الخارجية بعد انتهاء المهمة، فرأى العبيدي أن بغداد ستواجه اختباراً في موازنة علاقاتها مع واشنطن وطهران، مطالبة بإثبات أنها شريك حقيقي للولايات المتحدة وليس مجرد منصة لضغط على إيران أو الجماعات المسلحة، مع الحفاظ على علاقات جيدة مع الجارة الشرقية.

وأضاف أن تحقيق التوازن قد يسهم في بناء هوية وطنية تستند إلى مصالح الدولة واختيار الشركاء وفقاً لرؤية سيادية.

خلفية التحالف الدولي

تشكل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في عام 2014 لمواجهة تنظيم داعش الذي كان يسيطر على مساحات واسعة من العراق وسوريا.

قدم التحالف دعماً جوياً واستخبارياً وتدريبياً للقوات العراقية التي نفذت عمليات واسعة لاستعادة المدن والمناطق التي سيطر عليها التنظيم.

وفي ديسمبر 2017 أعلن العراق استعادة كامل أراضيه من داعش، وواصلت قواته ملاحقة خلايا التنظيم بعد ذلك.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *