مرونة الاستجابة: القدرة على الاختيار قبل الانفعال

شارك
مرونة الاستجابة: القدرة على الاختيار قبل الانفعال

تعريف مرونة الاستجابة

في بعض اللحظات لا تظهر مشاعر الناس بوضوح كما تظهر قدرتهم على الاختيار. عندما يواجه الفرد كلمة تغيّر مزاجه، أو موقفًا يثيره، أو أمراً غير متوقع، لا يكون التحدي في كبت الشعور بل في منع هذا الشعور من أن يحدد القرار. هنا تبدأ مرونة الاستجابة، وهي الهدوء الذي يسمح للشخص بالإحساس بكل شيء دون أن يسمح لكل ما يشعر به أن يوجهه.

كيف تظهر المرونة في المواقف اليومية

الأشخاص الذين يملكون هذه القدرة ليسوا خاليين من الغضب أو الخوف أو الإحباط؛ الفرق أنهم لا يمنحون هذه المشاعر سلطة اتخاذ القرار نيابةً عنهم. قد يشعر أحدهم بالاستفزاز لكنه لا يرد فوراً؛ قد يتأذى لكنه لا يختار بالضرورة أن يؤذي؛ وقد يشعر بالرغبة في الانسحاب ثم يطرح على نفسه سؤالاً: هل هذا ما أريده حقاً أم مجرد رد فعل لحظي؟

أثر التوقف قبل الرد على النفس

مع تكرار هذه الفجوة القصيرة بين الحدث والرد، يبدأ الفرد في ملاحظة أن ليس كل ما يحدث يستحق أن يشغل اليوم بأكمله. موقف عابر لا يحتاج إلى ليلة من التفكير، وكلمة قاسية لا تستحق أن تتحول إلى حوار داخلي متكرر، وخطأ واحد لا يستلزم أن يصبح حكماً دائماً على الذات. كل مرة يتوقف فيها الشخص قبل الاستجابة، هو في الواقع يدرّب عقله على اختيار طريق مختلف.

السؤال الذي يغير منظور الاستجابة

وفي المرة القادمة التي يختبر فيها موقفٌ ما أعصاب الأفراد، قد يكون السؤال الأهم ليس “لماذا حدث هذا؟” بل “ما الاستجابة التي أريد أن أعيش نتائجها بعد أن تهدأ اللحظة؟” هناك تبدأ مرونة الاستجابة؛ في تلك المسافة القصيرة جداً بين ما حدث وما يختاره الفرد أن يصنعه بعده، و قرار الحفاظ على السلامة النفسية يجب أن يحتل المرتبة الأولى في أولوياتنا قبل كل شيء.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *