كيف ساعدت الضفادع الأفريقية في اكتشاف الحمل؟ قصة عالم بريطاني هاجر لمواجهة النازية

شارك
كيف ساعدت الضفادع الأفريقية في اكتشاف الحمل؟ قصة عالم بريطاني هاجر لمواجهة النازية

في إطار الدراسات التي أجريت على الخصائص الفريدة للضفدع الأفريقي، لاحظ أحد علماء الحيوان البريطانيين أن هذا النوع يتمتع بصفات تميزه عن غيره. فهو ضفدع مائي، يمتلك ثلاثة مخالب سوداء صغيرة في أصابع قدميه الخلفيتين، وليس له لسان، كما أن عينيه تفتقران إلى الجفون. يصل طوله إلى 33 سنتيمتراً، ويتمتع بقدرة على تغيير لون جلده ليتناسب مع البيئة المحيطة به، فيتحول إلى الأسود في الأماكن المظلمة، وإلى الأبيض عند انتشار الضوء.

دور الغدة النخامية في تغير اللون ووظائف المبيض

عزا الباحث السبب وراء هذه الظاهرة إلى تأثير الهرمونات. وللتأكد من هذه الفرضية، أقدم على استئصال الغدة النخامية من إحدى الضفادع الأفريقية، ففقد الحيوان قدرته على تكييف لون جلده مع الضوء. لكن المفاجأة كانت أن مبيض أنثى الضفدع الأفريقي تضاءل بشكل كبير بعد إزالة الغدة النخامية، مما يشير إلى أن هذه الغدة تتحكم في أداء المبيض. ولتأكيد النتيجة، قام الباحث بحقن مستخلص من الغدة النخامية لثور في دم الضفدع الذي نزعت غدته، فسرعان ما استعاد المبيض نشاطه وأنتج مجموعة من البويضات، دون حاجة إلى تلقيح سابق من ذكر الضفدع.

من ملاحظة علمية إلى اختبار حمل ثوري

استفاد الباحث من خلفيته الطبية في تطبيق هذه الملاحظة على البشر. فقد كان معروفاً أن الهرمون الموجه للغدد التناسلية في المشيمة يرتفع بشكل كبير في دم الحامل بين الأسبوع السادس والثاني عشر من الحمل، ثم ينخفض بشكل حاد بعد ذلك. وخلال فترة ارتفاعه يتسرب هذا الهرمون إلى بول الحامل. وعند حقن بول الحامل في أنثى الضفدع الأفريقية، حدثت الإباضة خلال خمس ساعات فقط. لم تكمن مزايا هذه الطريقة في سرعة الحصول على النتيجة فحسب، بل أيضاً في عدم الحاجة إلى ذبح الحيوان لمعرفة النتيجة، مما شكل نجاحاً علمياً كبيراً وسهل الاستخدام على نطاق واسع حول العالم.

نضال عالمي ضد تحسين النسل وهجرة إلى أمريكا

لم تقتصر إنجازات العالم البريطاني هوجبن على هذه التجارب، بل انتقل إلى النرويج لمحاربة الفكرة التي كان يروج لها النازيون آنذاك، وهي تشجيع الممارسات التي تهدف إلى تحسين الخصائص الوراثية للجسم البشري عبر التحكم في التكاثر، مثل تشجيع إنجاب من يحملون الصفات المرغوبة لدى قادة الدولة، ومنع أو تقييد إنجاب من يعتبرون غير لائقين بالجنس البشري. وعندما كادت الجيوش النازية تحتل النرويج، هاجر هوجبن إلى أمريكا، التي كانت قد جمعت صفوة علماء العالم.

ورغم أن دقة اختبار الحمل باستخدام الضفدع الأفريقي تجاوزت 99%، إلا أنه لم يعد يستخدم اليوم. لكن تحليل الحمل لا يزال يعتمد على الكشف عن الهرمون المستثير للغدد التناسلية في المشيمة، باستخدام الاختبارات المناعية الحديثة. وفي الختام، يبقى السؤال: لقد سخر الله الكون لخدمة البشر، فهل يتصرف البشر فيه بحكمة وتعقل؟

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *