طرابلس تشهد احتجاجات ليلية احتجاجاً على تردي الخدمات والأوضاع المعيشية

27/07/2026 07:15

اندلعت ليل الأحد-الاثنين احتجاجات شعبية في مناطق متفرقة من العاصمة الليبية طرابلس، تعبيراً عن الغضب من تدهور الخدمات العامة والأوضاع المعيشية، وفق ما أفادت به وكالة الأنباء الرسمية “وال”.

احتجاجات ليلية ومطالب بخدمات أساسية

رفع المحتجون أصواتهم ضد أزمة الكهرباء المتفاقمة، والانقطاع المتكرر لإمدادات المياه، وضعف المنظومة الصحية، وارتفاع الأسعار والتضخم، إضافة إلى نقص السيولة النقدية، محملين الحكومة المسؤولية الكاملة عن هذه الأوضاع.

في مناطق تاجوراء وسوق الجمعة والسراج وجنزور وزاوية الدهماني والظهرة، أضرم محتجون النيران في إطارات السيارات، ونصبوا حواجز وعوائق في تقاطعات الطرق الرئيسية. كما أقاموا سواتر ترابية أمام مداخل عدد من المؤسسات والمرافق العامة، من بينها مبنى وزارة الخارجية والتعاون الدولي، ومقر قناة ليبيا الوطنية التلفزيونية بزاوية الدهماني.

وامتدت الاحتجاجات إلى مبنى ديوان المحاسبة ومقر الشركة القابضة للاتصالات في منطقة النوفلين، حيث وضعت سواتر ترابية، في خطوة وصفها المحتجون بأنها إعلان بدء حالة عصيان مدني، وفق المصدر ذاته.

موجة حر تفاقم أزمة الكهرباء

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه ليبيا موجة حر شديدة منذ عدة أيام، تسببت في انقطاع التيار الكهربائي في معظم المناطق الليبية، وأدت إلى إطالة فترات تخفيف الأحمال (انقطاع التيار) التي تجاوزت في بعض الأحياء 14 ساعة متصلة أو متقطعة.

ودعا المحتجون إلى توسيع نطاق العصيان المدني، مطالبين بتحسين خدمات الكهرباء، ومحاسبة المسؤولين عن إدارة هذا القطاع، وإيجاد حلول عاجلة لأزمات المياه ونقص الوقود والسيولة النقدية.

دعوات لعصيان مدني ورفع شعارات سياسية

أعلن المحتجون، وفق مقاطع فيديو، بدء عصيان مدني يستمر حتى الاستجابة لمطالبهم، التي تشمل إسقاط جميع الأجسام السياسية الحالية في هذا البلد الغني بالنفط. ورفعوا شعارات منها: “الشعب يريد عدالة تحاسب من أهدر أمواله”، و”أموال الشعب أمانة في أعناقكم”، و”الكهرباء.. أين ذهبت المليارات؟”.

ومنذ بداية يوليو/ تموز الجاري، تشهد مناطق غربي وشرقي البلاد انقطاعات يومية للتيار الكهربائي. وحتى الساعة 07:40 بتوقيت غرينتش، لم يصدر أي تعقيب رسمي من الحكومة على الاحتجاجات.

خلفية الانقسام السياسي في ليبيا

تعمل حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة منذ عام 2021 على معالجة أزمة الكهرباء، وشهد القطاع تحسناً ملحوظاً في الفترة من 2023 حتى 2025. غير أن الاحتجاجات الحالية تعكس استمرار المعاناة.

وتتنازع السلطة في ليبيا حكومتان: الأولى هي حكومة الوحدة برئاسة الدبيبة، والمعترف بها دولياً، ومقرها طرابلس (غرب)، وتدير مناطق غربي البلاد. أما الثانية فقد عينها مجلس النواب مطلع 2022، ويرأسها حالياً أسامة حماد، ومقرها بنغازي (شرق)، وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب.

ومنذ سنوات، تبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهوداً لمعالجة الخلافات المزمنة بين المؤسسات الليبية التي تعيق إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية. ويأمل الليبيون أن تضع الانتخابات حداً للصراعات السياسية والمسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي (1969-2011).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *