أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، أن التكامل الاقتصادي بين دول المجلس ورابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) يمثل دعماً استراتيجياً لتدفقات الاستثمار وبناء شراكات تسهم في النمو والازدهار المشترك بين المنطقتين.
التكامل الإقليمي خيار استراتيجي في ظل التحولات العالمية
جاءت تصريحات البديوي خلال مشاركته في جلسة حوار الآسيان حول التكامل الإقليمي والاستثمار، التي انعقدت أمس في الدوحة، على هامش الدورة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي (WIF2026)، بحضور عدد من الوزراء والمسؤولين.
وأوضح البديوي أن الاقتصاد العالمي يشهد تحولات متسارعة نتيجة حالة عدم اليقين الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، وتغير أنماط الاستثمار الدولي، مما يعزز أهمية التكامل الإقليمي كخيار استراتيجي لا يقتصر على توسيع الأسواق، بل يسهم في بناء اقتصادات أكثر مرونة وتنافسية وقدرة على جذب الاستثمارات.
اقتصادات خليجية قوية وفرص استثمارية واعدة
أشار البديوي إلى أن التكامل الاقتصادي يعد أحد المرتكزات الأساسية لمسيرة التنمية في دول مجلس التعاون، حيث حققت دول المجلس خطوات متقدمة في الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، مما عزز مكانتها كمركز عالمي للتجارة والاستثمار والطاقة والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن اقتصادات دول المجلس أصبحت قوة مؤثرة دولياً، بإجمالي ناتج محلي يقارب 2.4 تريليون دولار أمريكي، وحجم تجارة سلعية يقترب من 1.8 تريليون دولار أمريكي، مما يعكس متانة القاعدة الاقتصادية الخليجية وتوفر فرص استثمارية واعدة.
قمتان خليجيتان مع الآسيان أرستا قاعدة متينة للعلاقات
أكد البديوي أن تجربتي مجلس التعاون والآسيان تقدمان نموذجاً مهماً لقدرة التعاون الإقليمي على تعزيز التنافسية الاقتصادية وفتح آفاق استثمارية جديدة، مشيراً إلى أن التكامل بين الجانبين يستند إلى مزايا اقتصادية متبادلة، تجمع بين القدرات الاستثمارية لدول المجلس ومواردها في الطاقة والبنية التحتية، وبين شبكات الصناعة والأسواق الحيوية في دول الآسيان.
ولفت إلى أن القمتين الخليجيتين مع الآسيان في الرياض عام 2023 وكوالالمبور عام 2025 أرستا قاعدة مهمة لتطوير العلاقات بين الجانبين، مشدداً على ضرورة الانتقال إلى توسيع التدفقات الاستثمارية وتعزيز تكامل سلاسل الإمداد وإقامة شراكات إنتاجية تحقق قيمة مضافة للطرفين.
دعوة لاتفاقية تجارة حرة وتعاون في قطاعات متقدمة
دعا البديوي إلى تعزيز التعاون العملي بين مجلس التعاون والآسيان في مجالات التصنيع المتقدم، والتحول الرقمي، والطاقة النظيفة، والخدمات اللوجستية، وتيسير الاستثمار، إلى جانب بحث إمكانية إبرام اتفاقية تجارة حرة لإزالة العوائق أمام التجارة والاستثمار، وفتح مجالات أوسع للقطاع الخاص.
واختتم بالتأكيد على أن الطموح المشترك يجب أن يتجاوز التعاون التقليدي نحو بناء فضاء اقتصادي أكثر ترابطاً وتكاملاً، تتحول فيه مكاسب التكامل الإقليمي إلى استثمارات عابرة للأقاليم وشراكات إنتاجية مستدامة، وتنعكس آثاره على نمو الاقتصادات وازدهار الشعوب في المنطقتين.






