معارك لحج وباب المندب
أعلنت القوات الحكومية صد محاولات تقدم نفذتها جماعة الحوثي في محافظة لحج قرب مضيق باب المندب، وأشارت إلى أنها نفذت غارات جوية استهدفت مواقع وعناصر الحوثيين في محافظة تعز.
غارات تعز وخسائر الحوثيين
وفقا لمصدر عسكري لم تسمه قناة اليمن الفضائية الحكومية، استهدف الطيران الحربي اليمني مواقع وعناصر المليشيات الحوثية ومخازن الذخائر والصواريخ في منطقتي مفرق ماوية ومفرق الذُّكرة شرقي تعز، وكذلك تعزيزات الحوثيين في شارع الستين شمالي مدينة تعز.
وأضاف المصدر أن الضربات الجوية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين وتدمير آليات عسكرية، كما استهدفت غارة أخرى تجمعا للمليشيات في منطقة السويداء بمديرية حيفان جنوب تعز، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى بينهم قيادات ميدانية كانت موجودة في ما يُعرف بمركز القيادة، ووصلت سيارتا إسعاف إلى الموقع بينما فرضت المليشيا طوقًا أمنيًا ومنعت الاقتراب.
وأكد المصدر أن غارة إضافية استهدفت منصة تابعة للمليشيات الحوثية في المنطقة، مما أسفر عن سقوط عدد من عناصرها.
وكالة الأنباء اليمنية “سبأ” أكدت استهداف الطيران التابع للقوات الحكومية مواقع وعناصر ومخازن أسلحة تابعة للمليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني شرقي وجنوبي محافظة تعز.
من جهته، ذكر مصدر في قيادة السلطة المحلية بمديرية حيفان أن الضربة التي تلقاها الحوثيون في منطقة السويداء كانت قاصمة، وأسفرت عن سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى، بينهم قيادات ميدانية كانت متواجدة في مركز القيادة، وأكد وصول سيارتي إسعاف وفرض المليشيا طوقًا أمنيًا.
تصريحات المسؤولين وادعاءات الحوثي
في بيان لقوات العمالقة الحكومية صدر السبت، أوضحت أن أفرادها حققوا نجاحًا كبيرًا في كبح جماح مليشيات الحوثي التي اندفعت من الساحل الغربي باتجاه جبل كهبوب ومناطق المضاربة في لحج قرب باب المندب، وأنهم خلال أسبوعين أفشلوا جميع محاولات الحوثي للتقدم ولو شبرًا واحدًا رغم التحشيدات الكبيرة والخسائر الفادحة التي تكبدتها المليشيات.
وأضاف البيان أن القوات دمرت أنساق الحوثي الهجومية وأفشلت هجماتها المتتالية، وطهرت عددا من المواقع التي سيطرت عليها المليشيات دون مواجهة قبل تعزيز القوات للجبهة.
رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني صرح السبت بأن السلطات الحكومية تخوض “معركة وجودية” ضد مشروع الحوثيين، وشدد على رفع جاهزية المستشفيات للتعامل مع مستجدات التصعيد العسكري للجماعة المتحالفة مع إيران في عدة جبهات، وذلك أثناء تفقده للجرحى والمصابين في مستشفى عبود العسكري بالعاصمة المؤقتة عدن.
وأكد الزنداني على أهمية رفع جاهزية المستشفيات والمرافق الصحية العسكرية والمدنية للتعامل مع المستجدات والتطورات الناجمة عن التصعيد العسكري للمليشيات الحوثية الإرهابية، وما يترتب عليه من احتياجات إنسانية وطبية متزايدة، ولفت إلى أن الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة باعتبارها مرحلة استثنائية تتطلب أعلى درجات الجاهزية والتنسيق ليس فقط على مستوى الجبهات والميدان بل أيضًا في المنظومة الصحية والخدمية والإنسانية.
وشدد على أن الدولة وهي تخوض المعركة الوجودية ضد المشروع الإرهابي الحوثي ستبقى وفية لأبطالها وشهدائها وجرحاها، وأن تضحياتهم ستظل حاضرة في كل خطوة على طريق إنهاء الانقلاب، ونبه إلى أن المستشفيات والمرافق الطبية تمثل خط إسناد أساسيا للقوات المسلحة، وأن توفير الإمكانات اللازمة لها جزء من مسؤولية الدولة في إدارة تداعيات التصعيد وحماية منتسبيها والمواطنين.
وأشار الزنداني إلى أن إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي التعبئة العامة والنفير الوطني يعبر عن طبيعة المرحلة ومسؤولية كل يمني في الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة، والوقوف إلى جانب القوات المسلحة والأمن والأبطال الميامين، وصولا إلى إنهاء الانقلاب الحوثي وبسط سلطة الدولة وسيادتها على كامل التراب الوطني، وأن هذا الاستحقاق الوطني لا ينفصل عن تضحيات الجرحى والشهداء والمرابطين في الجبهات الذين يدفعون من دمائهم ثمنا لإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم إيرانيا.
من جانبها، تحدثت جماعة الحوثي مساء السبت عن 27 غارة جوية استهدفت ست محافظات خلال يوم، وزعم المتحدث العسكري للحوثيين يحيى سريع في بيان عبر منصة “إكس” أن الطيران الحربي السعودي شن خلال الـ24 ساعة الماضية 27 غارة جوية من خلال طائرات “إف-15″ و”تايفون” أقلعت من قاعدتي خميس مشيط والطائف جنوبي السعودية.
وادعى سريع أن الغارات استهدفت الأعيان المدنية من جسور وطرقات وغيرها في محافظات تعز ومأرب وصعدة وعمران وإب وحجة، وذكر أن إجمالي الغارات السعودية منذ بدء التصعيد بلغ 1059 غارة وصاروخا دون تحديد إطار زمني، ولم يصدر تعليق من السعودية بشأن هذه الادعاءات.
وتشهد عدة جبهات في اليمن تصعيدا ميدانيا مع تجدد المواجهات بين القوات الحكومية ومقاتلي الجماعة في عدد من المحافظات تشمل تعز ومأرب والجوف والبيضاء ولحج وغيرها، وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/ تموز 2026، وهو الأوسع منذ بدء الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/ نيسان 2022، وتسارعت وتيرة القتال خلال سبتمبر/ أيلول الجاري ما أدى إلى سيطرة الحوثيين على عدد من المراكز الحيوية في محافظتي الحديدة وتعز بينها مدينة المخا الاستراتيجية وصولا إلى جزيرة ميون الواقعة وسط المضيق البحري الدولي باب المندب.
ويشهد اليمن حربا منذ سيطرة الحوثيين على العاصمة صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر 2014، قبل تدخل عربي بقيادة السعودية في مارس/ آذار 2015 دعما للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.






