خلفية التوتر بين الحكومة وجبهة تحرير شعب تيغراي
في 26 سبتمبر 2026، صرح خبيران للأناضول عن الوضع المتفاقم في إثيوبيا.
الدكتور مكرم مفتاح، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة الخدمة العامة الإثيوبية، أوضح أن التوتر الحالي لا يمكن فهمه بعيداً عن الصراع السياسي المستمر منذ سنوات بين “جبهة تحرير شعب تيغراي” وحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد.
أضاف مفتاح أن الجبهة كانت أحد الفاعلين الرئيسيين في الساحة السياسية الإثيوبية طيلة 27 عاماً، وأن خلافات داخل الائتلاف الذي قادته وتصاعد المعارضة الاجتماعية والسياسية أدت إلى فقدانها نفوذها في الحكومة المركزية عام 2018.
وحذر من أن المدنيين قد يتحملون الثمن الأكبر إذا اتسعت الاشتباكات، مشيراً إلى أن عدم السيطرة عليها سيؤدي حتماً إلى بعد إقليمي للصراع.
كما لفت إلى تنوع إثيوبيا العرقي والديني، موضحاً أن تراجع السلطة الفيدرالية قد يعزز قوى مسلحة مختلفة ويزيد النزعات الانفصالية، محذراً من أن تحول البلاد إلى وضع مشابه للصومال قد يكون أسوأ بكثير.
تحذيرات من اتساع النزاع وتداعياته الإقليمية
الدكتور قآن دوجي أوغلو، منسق دراسات شمال وشرق إفريقيا بمركز “أورسام” في أنقرة، بيّن أن التصعيد الحالي انتقل من توتر سياسي إلى صراع عسكري مفتوح.
ذكر أن أساس التوتر يكمن في عدم قدرة اتفاقية بريتوريا للسلام، الموقعة في 2 نوفمبر 2022، على معالجة جذور الحرب بشكل كامل.
وأوضح أن الاتفاقية أوقفت القتال لكنها لم تحل قضايا نزع سلاح قوات تيغراي، ووضع المناطق المتنازع عليها مثل تيغراي الغربية، وعودة النازحين، والترتيب السياسي والإداري للإقليم بعد الحرب.
وأشار إلى ظهور خلافات سياسية جديدة في عام 2026، وتشكيل تحالف يضم سبع جماعات مسلحة بينها “جبهة تحرير شعب تيغراي” يهدف إلى تغيير الحكومة الفيدرالية.
وبيّن أن هذا التحالف لم يعد يطالب فقط بتنفيذ اتفاق بريتوريا، بل يعلن صراحةً سعيه لتغيير النظام الفيدرالي.
ولفت إلى وجود حركة “فانو” في أمهرة، و”جيش تحرير أورومو” في أوروميا، إلى جانب “جبهة تحرير شعب تيغراي” ضمن التحالف، موضحاً أن تنسيقها قد يخلق قدرة عسكرية مشتركة تضع الحكومة أمام أزمة أمنية متعددة الجبهات.
وحذر من أن مشاركة إريتريا مباشرة في القتال ستحول النزاع من شأن داخلي إلى أزمة أمنية بين دول، وأن امتداد القتال نحو الحدود السودانية قد يدمج الأزمتين في البلدين.
كما أن تركيز إثيوبيا على أمنها الداخلي قد يحد من مساهمتها في مكافحة حركة الشباب في الصومال.
دور الفاعلين الدوليين والإقليميين ومخاطر توسع الصراع
داعى مفتاح دولاً مثل تركيا والولايات المتحدة والصين وروسيا إلى لعب دور في دفع الأطراف لاستئناف المفاوضات، مستذكراً النجاح الدبلوماسي ل Ankara في خفض التوتر بين إثيوبيا والصومال واقتراح مبادرة مماثلة للتخفيف من التوتر الحالي.
وأشار دوجي أوغلو إلى أن نحو 92 بالمئة من التجارة الخارجية لإثيوبيا تمر عبر ميناء جيبوتي، وأن أي تأثير على هذا الممر قد ينعكس على جيبوتي وتجارة البحر الأحمر والأمن العام في القرن الإفريقي.
ونقل عن “جبهة تحرير شعب تيغراي” وصفها لعملياتها الحالية بأنها “حرب دفاعية” أمام هجمات القوات الفيدرالية، وذكر أن الاتحاد الأوروبي ينتقد إلى جانب تحركات الجبهة هجمات الطائرات المسيرة التي نفذها الجيش الفيدرالي مؤخراً.






