البابا ليون الرابع عشر يزور فرنسا للمرة الأولى ويستكشف جذوره النورماندية

شارك
البابا ليون الرابع عشر يزور فرنسا للمرة الأولى ويستكشف جذوره النورماندية

يبدأ البابا ليون الرابع عشر، يوم الجمعة، زيارة إلى فرنسا تستغرق ثلاثة أيام، وهي أول زيارة له إلى هذا البلد منذ انتخابه حبرا أعظم يحمل الجنسية الأمريكية.

الجذور العائلية النورماندية

رغم أنه ولد عام 1955 في شيكاغو بالولايات المتحدة، إلا أن البابا ليون الرابع عشر يتمتع بروابط عائلية قوية مع منطقة النورماندي شمال غرب فرنسا. جدته الكبرى من جهة الأب ولدت في هذه المنطقة، أما من جهة الأم فإن أصوله تمتد إلى فرنسا وكندا ومنطقة الكاريبي.

وفقا لموقع أبحاث علم الأنساب، فإن حوالي 40 % من تركيبته الجينية يعود إلى فرنسا، ويصف الموقع البابا بأنه “فرنسي في غالبيته من الناحية الجينية العائلية” لأن جذوره من جهة الأب والأم على حد سواء تعود إلى فرنسا.

الزيارة الأولى إلى فرنسا

توصف الزيارة بأنها عودة إلى الجذور، إذ لم يزر البابا فرنسا كثيرا سابقا، لكنه يعبر عن اهتمام عميق بعدد من الشخصيات البارزة في الروحانية الفرنسية. يشير الباحث الأمريكي كريستوفر وايت من جامعة جورج تاون إلى أن البابا يملك روابط فرنسية من جانبين، ويؤكد أن جدته الكبرى ولدت في النورماندي.

وثيقة ميلاد فرنسية صادرة عن مدينة لوهافر تُظهر ولادة سوزان لويز-ماري فونتين في 2 فبراير 1894. وهي ابنة إرنست-أوغست fontein، الخباز، وجان-أوجيني بريفوست. بعد هجرة الأسرة إلى الولايات المتحدة عام 1915 خلال الحرب العالمية الأولى واستقرارها في نيويورك، تزوجت سوزان من سالفاتوري ريغيتانو الصقلي وأنجبا لويس-ماريوس بريفوست، والد البابا ليون الرابع عشر.

عمل روبرت بريفوست، والد البابا، في الجيش الأمريكي خلال الحرب العالمية الثانية وشارك في إنزال الحلفاء على سواحل النورماندي في 6 يونيو 1944 وفي إنزال بروفانس قرب مرسيليا، لينتهي به المطاف برتبة ملازم في البحرية.

الروابط الروحية والاهتمام بالقديسين

رغم أن اللغة الفرنسية لم تنتقل إلى الأجيال اللاحقة بشكل كامل، إلا أن عم البابا جان بريفوست كان يدرّس اللغة الفرنسية ونشر في خمسينيات القرن العشرين دراسة عن النزعة الداندية في فرنسا بين 1817 و1839.

يقول مارتان دومون، الأمين العام لمعهد أبحاث دراسة الأديان، إن البابا لا يتحدث الفرنسية بشكل جيد لكنه يتعلمها حاليا بصورة مكثفة. ويضيف كريستوفر وايت أن ليون الرابع عشر يعرف قليلا عن تاريخ فرنسا لكنه يظهر اهتماما متزايدا بهذا الموضوع.

خلال مأدبة غداء في الفاتيكان بعد أيام قليلة من انتخابه، طلب البابا من الناشر الفرنسي مارك لوبوشيه مساعدته في معرفة أصول جده. وبعد أشهر التقى المؤرخ الأمريكي روبرت لويس غيتس لتعميق معرفته بعلم أنساب عائلته.

زار البابا ليون الرابع عشر مدينة لورد جنوب فرنسا مرتين لأداء الحج، الأولى عندما كان في التاسعة عشرة من عمره والثانية عندما كان في التاسعة والعشرين وكاهنا شابا. ويؤكد مارتان دومون أن هذا الموقع يحتل مكانا خاصا لدى جميع البابوات كونه مكان ظهور السيدة العذراء، ويأتي المؤمنون إليه بحثا عن السلام والسلوى.

بعد تعيينه كاهنا في رهبنة القديس أوغسطين عام 1982 في روما، لم يمكث طويلا في أوروبا بل عمل لأكثر من عشرين عاما مبشرا في بيرو حيث حصل على الجنسية. وفي عهد البابا فرنسيس تم تعيينه عام 2023 رئيسا للدائرة المسؤولة عن تعيين الأساقفة في جميع أنحاء العالم، ما رافقه إلى مرسيليا في سبتمبر 2023 وإلى كورسيكا في ديسمبر 2024.

كتاب فرنسي يلازمه باستمرار

بعد فترة قصيرة من انتخابه في 28 مايو 2025، وجّه البابا رسالة إلى أساقفة فرنسا بمناسبة مرور مئة عام على إعلان قداسة القديس يوحنا أود، والقديس يوحنا ماري فياني، والقديسة تيريز الطفل يسوع. عبر هذا النص أراد أن يبين رغبته في اهتمام الكاثوليك بتاريخهم الديني لإطلاق مبشرة جديدة في فرنسا.

في ديسمبر 2025، خلال عودته من زيارة إلى لبنان، أخبر الصحفيين بأن الكتاب الذي يقرأه باستمرار هو “لوران دو لا ريزوركسيون”، رجل دين فرنسي من القرن السابع عشر من منطقة lorain (شرق البلاد)، الذي أقام في دير الكرمليين حيث يوجد اليوم المعهد الكاثوليكي في باريس، وهو المكان الذي يخطط لزيارته في 26 سبتمبر.

ويقول البابا إن كتاب “ممارسة حضور الله” للوران يعبر عنه حقا، مؤكدا أن على المسيحي أن يفكر في الله بانتظام في حياته اليومية ويتوكل عليه في كل وقت. وقد نسي هذا الراهب الكرملي في فرنسا لكنه ترك أثرا لدى العديد من المؤمنين في إنجلترا والولايات المتحدة حيث أصبحت كتاباته من أكثر الكتب مبيعا.

ويصف البابا هذا الراهب بأنه مثال لمن “يهب حياته ببساطة إلى الله لكي يقودنا”. وقد ارتقى من أصل طفل صغير من شيكاغو إلى أعلى مناصب الفاتيكان متبعا هذه التعاليم.

أما جدته الكبرى سوزان فونتين فلم تتمكن من متابعة مسيرته؛ توفيت عام 1979 في ديترويت بعد 85 عاما من ولادتها في لوهافر، ووُصفت في نعيها بأنها “جدة محبة” لأحفادها الثلاثة: لويس، وجون، وروبرت، البابا الحالي، الذي يعود الآن إلى أرض أجداده.

ستيفاني ترويار

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *