قال الأمين العام لمجلس التعاون جاسم محمد البديوي إن تعزيز التعاون بين دول المنطقة في قطاعات الطاقة والتجارة والنقل والاقتصاد الرقمي يمثل مساراً أساسياً لدعم النمو الاقتصادي وزيادة المرونة وخلق فرص استثمارية جديدة، ما ينعكس إيجاباً على ازدهار شعوب المنطقة والأجيال القادمة。
أهمية الربط الإقليمي في الطاقة والتجارة
وأوضح أن التغيرات السريعة في مسارات التجارة العالمية وأنظمة الطاقة والتقنيات تعيد تشكيل طبيعة الاعتماد المتبادل بين الاقتصادات، مبيناً أن هناك توجهاً متزايداً للاستثمارات نحو المناطق التي توفر مرونة أكبر واستقراراً، وأضاف أن هذه التحولات تطرح أمام دول مجلس التعاون تحديات وفرصاً في آنٍ واحد.
وأشار إلى أن موقع دول الخليج عند ملتقى تدفقات التجارة والطاقة والاستثمار العالمي يوفر ميزة استراتيجية، لكنه لا يكفي بمفرده لتحقيق الازدهار، مؤكداً أن ربط الأسواق والبنى التحتية والقدرات وتعزيز التعاون الإقليمي يمكنه تحويل هذه المزايا إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على الشعوب.
تجربة مجلس التعاون كنموذج ناجح
ونوّه الأمين العام بأن تجربة مجلس التعاون تقدم نماذج ناجحة، منها مشروع الربط الكهربائي الخليجي، الذي أظهر أن التعاون الإقليمي يعزز المرونة ويحقق فوائد اقتصادية واستراتيجية ملموسة. وأكد أن أي مبادرة إقليمية يجب أن ترتكز على أولويات الدول الأعضاء وتحقق مصالحها المشتركة.
أولويات المرحلة المقبلة للتعاون
وبيّن البديوي أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على ثلاثة مسارات: أولًا، صياغة خطة عمل منظمة لوضع خارطة طريق واضحة تستند إلى الأولويات الوطنية؛ ثانيًا، تحديد القطاعات والمسارات والفرص الاستثمارية في مجالات الطاقة والتجارة والنقل والربط الرقمي؛ ثالثًا، توسيع شبكة الشركاء لتشمل الحكومات والمؤسسات المالية والمستثمرين السياديين والقطاع الخاص، مع الاستفادة من دور برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في دعم هذه الشراكات.
وأكد أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على إرسائها على قاعدة الملكية الوطنية، وضمان مشاركة طوعية تعود بالنفع على جميع الأطراف، مع الاستفادة من الجهود القائمة وتجنب التكرار، والتركيز على القطاعات التي يمكن فيها تحقيق نتائج ملموسة وقابلة للقياس.
وفي ختام حديثه، أوضح البديوي أن مقياس نجاح المبادرة يتحدد بمدى تعزيز الروابط الاقتصادية بين دول المنطقة، وتوليد فرص استثمارية جديدة، وتنفيذ مشاريع تدعم النمو وتعزز الصمود، مشيراً إلى أن ثروات البلاد وموقعها الجغرافي ومؤسساتها وطموحها الجماعي تجعلها قادرة على المضي قدماً في هذا السبيل لتحقيق تنمية مستدامة ورفاهية مشتركة للأجيال القادمة.






