أربع عادات يومية قصيرة قد تحدث فرقاً في المزاج

25/09/2026 11:01

هل يمكن لممارسة لا تتجاوز عشرين أو ثلاثين ثانية أن تؤثر فعلياً في الحالة المزاجية؟ تشير أبحاث إلى أن بعض التمارين القصيرة قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم للتوتر، لكن فعاليتها لا ترتبط بطول المدة بقدر ما ترتبط بتكرارها وتحويلها إلى عادة يومية.

دراسة: التكرار أهم من المدة

دراسة جديدة نشرتها دورية “التقارير العملية” أعادت الاهتمام بما يُعرف بـ”الممارسات المصغرة”، وذلك بعد اختبار تمرين يومي للتعاطف مع الذات لا يتجاوز مدته 20 ثانية. شملت الدراسة 497 بالغاً في الولايات المتحدة، قُسّموا إلى مجموعتين: الأولى تعلمت ممارسة اللمس القائم على التعاطف مع الذات، بينما تلقت الثانية الممارسة نفسها إلى جانب أدوات مساعدة على تكوين العادات.

وبعد 3 و6 أشهر، تبين أن أفراد المجموعة الثانية مارسوا التمرين بوتيرة أعلى، وسجلوا تحسناً في التعاطف مع الذات وانخفاضاً أكبر في مؤشرات مرتبطة بالصحة النفسية. وتشير النتيجة إلى أن الممارسة القصيرة قد تكون مفيدة عندما تتحول إلى عادة، وليس من محاولة واحدة معزولة.

الضحك المتعمد.. فوائد محتملة بحذر

تعتمد “يوغا الضحك” على البدء بالضحك بصورة متعمدة، من دون وجود موقف فكاهي. ويمكن تجربة ذلك بأخذ أنفاس عميقة، ثم إصدار أصوات ضحك منخفضة وزيادتها تدريجياً. وجدت مراجعة منهجية وتحليل شامل للدراسات أن العلاجات القائمة على الضحك قد تساعد في تخفيف أعراض الاكتئاب، وأن الضحك المتعمد قد يكون أكثر فعالية من الضحك الناتج عن الدعابة.

لكن الباحثين شددوا على أن جودة الدراسات كانت منخفضة وأن مخاطر التحيز فيها مرتفعة، لذلك لا يمكن اعتبار الضحك علاجاً للقلق أو الاكتئاب، بل هو ممارسة مساعدة قد تناسب بعض الأشخاص.

تمدد سريع للرقبة والكتفين

قد يساعد تمدد الرقبة والكتفين الأشخاص الذين يقضون ساعات طويلة أمام الحاسوب على تخفيف الشد الناتج عن الجلوس في وضعية واحدة. وتوصي إرشادات صحية بإبقاء حركة التمدد اللطيفة لمدة تتراوح بين 15 و30 ثانية، مع تجنب الحركات المفاجئة أو الاستمرار عند الشعور بالألم.

وأظهرت تجارب عشوائية على برامج التمدد في أماكن العمل انخفاضاً في القلق والألم والإرهاق وتحسناً في الحيوية والصحة العامة. لكن هذه الدراسات اختبرت برامج متكررة، ولا تثبت أن تمرين تمدد واحد لمدة 30 ثانية يحسن المزاج فوراً.

التنفس البطيء للاسترخاء

يرتبط التنفس البطيء بتغيرات في نشاط الجهاز العصبي اللاإرادي، وقد يساعد على زيادة مؤشرات مرتبطة بالاسترخاء وتقليل الاستثارة والقلق. وخلصت مراجعات علمية إلى أن إبطاء التنفس قد يدعم نشاط الجهاز العصبي المسؤول عن الراحة، ويحسن تباين معدل ضربات القلب، وهو مؤشر يرتبط بقدرة الجسم على التكيف مع الضغط.

يمكن تجربة 3 أنفاس بطيئة، مع جعل الزفير أطول قليلاً من الشهيق والتركيز على حركة الهواء. لكن عدد الأنفاس ليس جرعة علاجية ثابتة، وقد يحتاج الأشخاص الذين يواجهون ضغطاً شديداً إلى وقت أطول أو دعم متخصص.

لمسة مهدئة لمدة 20 ثانية

تقوم هذه الممارسة على وضع اليد على الصدر أو البطن أو أعلى الذراع، مع التنفس ببطء وتوجيه كلمات هادئة نحو الذات. في تجربة عشوائية شملت 159 شخصاً تعرضوا لاختبار ضغط نفسي، ارتبط اللمس الذاتي المهدئ باستجابة أقل لهرمون الكورتيزول مقارنة بمجموعات ضابطة. لا تعني النتيجة أن 20 ثانية تخفض الكورتيزول لدى الجميع، لكنها تدعم فكرة أن اللمس المهدئ قد يخفف استجابة الجسم خلال موقف ضاغط.

قد توفر هذه الممارسات لحظة قصيرة لكسر التوتر خلال اليوم، لكنها لا تعمل بالطريقة نفسها لدى الجميع، ولا تحل محل العلاج أو استشارة المختصين عند استمرار القلق أو الاكتئاب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *