الفيديو المثير للجدل وحذفه
نشر مقطع فيديو يظهر دراجاً أوكرانياً يستهدفه طائرة مسيرة روسية على حساب تليغرام الرسمي للفيلق الثالث للجيش الروسي يوم الجمعة 21 أغسطس/آب، ثم تم حذفه بعد أقل من يومين عقب انتشار واسع وتعليقات غاضبة على الإنترنت.
في اللقطات، يجمد الدراج مندهشاً ثم يحاول الانسحاب بسرعة على دراجته هرباً من الطائرة التي تلاحقه، لكن المحاولة تفشل قبل أن ينتهي التسجيل قبل لحظة الاصطدام.
التعليق المرافق للفيديو يعلن عن القضاء على “مقاتل معاد” في منطقة كراماتورسك قرب خط الجبهة شمال دونيتسك، بينما يظهر الشخص في الصورة مدنياً يرتدي ملابس عادية ولا يحمل أي سلاح ظاهر.
ظاهرة ‘السفاري البشري’ وتوسعها
لم يكن هذا الحادث أول حالة من نوعها؛ بل أشار مراقبون إلى أن القوات الروسية استخدمت طائرات مسيرة صغيرة مزودة بمتفجرات لاستهداف مدنيين في مناطق قريبة من الجبهة منذ فترة طويلة، وقد أطلق الأوكرانيون على هذه الممارسة مصطلح “السفاري البشري”.
أول ظهور منسّق للظاهرة تم رصده في يوليو/تموز 2024 بمدينة خيرسون على ضفاف نهر دنيبرو، حيث تمكّن المتمركزون على الضفة المقابلة من استهداف السكان العائدين أو المتبقين بعد تحرير المدينة من قبل القوات الأوكرانية في نهاية 2022.
أشارت شهادات جمعتها فرانس24 ومراقبون آخرون إلى أن الخوف من الهجمات يدفع الناس لتجنب الخروج إلا في طقس سيء، ويسرع السائقون رحلتهم على أمل الإفلات من الطائرات المسيرة، وأحياناً يتخلّون عن ربط أحزمة الأمان للحصول على ثوانٍ إضافية للخروج السريع إذا استهدفت سيارتهم.
ذكرت أولغا توكاريوك من تشاتام هاوس أن هذه الممارسة مستمرة منذ عامين لترويع السكان، بينما أوضح ويل كينغستون-كوكس أن الظاهرة بدأت كحوادث معزولة ثم تحولت إلى حملة أكثر تنسيقاً في خيرسون.
ردود الفعل الدولية والأمم المتحدة
وصفت الأمم المتحدة هذه الهجمات المستهدفة ضد المدنيين بالطائرات المسيرة بأنها “جريمة حرب” و”جريمة ضد الإنسانية”، مشيرة إلى أنها قد تؤدي إلى نزوح قسري للسكان.
لخصت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن أوكرانيا أن عدد القتلى المدنيين بلغ نحو 150، مع إصابة المئات، وذلك منذ نهاية 2024 في منطقة خيرسون نتيجة لاستخدام تلك الطائرات المسيرة الصغيرة.
علّق إيفان كليشتش من مركز الدفاع والأمن في تالين بأن روسيا تحذّر مسبقاً السكان الأوكرانيين من أنهم سيتعرضون للاستهداف إذا لم يغادروا المناطق، وتستهدف البنى التحتية المدنية مثل العيادات والمتاجر لجعل الحياة صعبة لمن يرفضون المغادرة.
أضافت فيرونيكا هينمان من جامعة بورتسموث أن الأهداف المدنية أكثر عرضة للخطر من الجنود المتمرسين، وقد تستخدم هذه الهجمات كوسيلة لتدريب الجنود على التعامل مع الطائرات الصغيرة وضمان عدم تردد المشغلين في تنفيذ الأوامر.
لاحظ خبراء أن المقاطع التي ينشرها الجنود على وسائل التواصل الاجتماعي تُستعمل كأداة للترويج لحملات تمويل جماعي لشراء المزيد من الطائرات، حيث يُظهرون الضربات كدليل على القضاء على “مقاتلين معادين” بفضل المعدات التي تم الحصول عليها بالتبرعات.
رغم حذف المقطع الذي أظهر الدراج الأوكراني، يرى المحللون أن هذه الممارسة لن تتوقف قريباً لأن الطائرات المسيرة رخيصة الثمن وفعّالة في نشر الرعب بين المدنيين القريبين من الجبهة، وقد تشجع جهات أخرى على اتباع نفس الأسلوب منخفض التكلفة.





