الفقر يدفع بحارة هنوداً إلى المخاطرة في البحر وسط صراع الشرق الأوسط

25/05/2026 17:07

كان سونيل بونيا يعتقد أن العمل على متن السفن التجارية قد يمنحه مخرجًا من الفقر الذي يكتنف قريته الهندية، لكنه وجد نفسه في مياه البحر مرتدياً سترة نجاة هربًا من ناقلة نفط تعرضت لهجوم بمقذوفات في ظل الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وفقًا لتقارير «وكالة الصحافة الفرنسية».

العمل في قطاع الشحن كملاذ اقتصادي

رغم المخاطر التي تحيط به، تظل فرص العمل في قطاع الشحن البحري سببًا يجذب مئات الآلاف من الهنود، لا سيما من الناحية المادية. فقد ارتفعت أعداد البحارة إلى أكثر من 320 ألف شخص في عام 2025 بحسب وزارة الشحن الهندية، ما يجعل الهند أحد أكبر القوى العاملة في النقل البحري العالمي.

هجمات على السفن وتأثيرها على البحارة

تعرضت السفينة التي كان بونيا يعمل على متنها لهجوم أسفر عن مقتل زميلين له. وتُعد حوادث القتل بين البحارة الهنود هي الأكثر تواترًا في قطاع الملاحة التجارية خلال النزاع. يُذكر أن دليب سينغ وآشيش كومار سينغ كانا أول من فقدا حياتهما على متن ناقلة نفطية هُجمت في الأول من مارس قبالة ميناء خصب في سلطنة عُمان.

يصف بونيا ما وقع على متن سفينة «إم في سكايلايت» التي ترفع علم بالاو: «سمعنا دويًا هائلًا واهتزت السفينة. ظننت في البداية أن هناك عطلًا في المحرك، لكن تبين أن صاروخًا أصابنا، فأصبحت السفينة مشتعلة بالكامل». وأضاف أنه «قفز الجميع إلى البحر وهم يرتدون سترات النجاة، صرخت باسم دليب لكنه اختفى وسط النيران»، مشيرًا إلى أنهما كانا قد سافرا معًا إلى دبي قبل الانضمام إلى الناقلة.

الإحصاءات والردود الدولية

حسب المنظمة البحرية الدولية، فقد قُتل أحد عشر بحارًا تجاريًا في النزاع، من بينهم أربعة هنود على الأقل. ومنذ الثامن والعشرين من فبراير فرضت إيران قيودًا على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا. وردت الولايات المتحدة بحصار بحري مضاد على الموانئ الإيرانية. وأفاد مركز مراقبة الأمن البحري البريطاني (UKMTO) أن سفنًا عديدة تعرضت لإطلاق نار أو هجمات بمقذوفات في عشرات الحوادث.

في الثالث عشر من مايو أصبت سفينة ترفع العلم الهندي كانت تنقل مواشي من الصومال وغرقت قبالة عُمان، إلا أن جميع أفراد طاقمها البالغ عددهم أربعة عشر تم إنقاذهم.

حياة البحارة وعائلاتهم

يُقدَّر أن نحو عشرين ألف بحار ما زالوا عالقين نتيجة الحصار في مضيق هرمز، من بينهم آلاف الهنود الذين يسعون، بحسب ما صرح به الأمين العام لنقابة البحارة الهنود مانوج ياداف، إلى كسب لقمة العيش. يضيف يداڤ أن «البطالة تشكل مشكلة كبيرة، والعمل في السفن يُعد مخرجًا مناسبًا لكثيرين لأنه يوفّر دخلاً جيدًا نسبيًا مقارنة بالمؤهلات المطلوبة».

دليب سينغ، البالغ من العمر خمسة وعشرين عامًا، خريج ثانوية من صحراء راجستان، كان يعمل في الدعم الهندسي في رحلته البحرية الثانية بعد أن فشل لسنوات متتالية في الحصول على وظيفة حكومية. وفقًا لشقيقه مانوج، استدان دليب وانضم إلى برنامج تدريب بحري، ثم حصل على وظيفة على متن سفينة تجارية براتب 450 دولارًا شهريًا، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف متوسط دخل أسرته الريفية. بعد مقتل دليب، توفي والده جراء الصدمة، وأصبح شقيقه غير قادر على مغادرة المنزل.

أما أسرة القبطان آشيش كومار سينغ (38 عامًا) من ولاية بيهار، فتعاني من حداد عميق. تقول زوجته أنشو كوماري: «كل ما أريده هو أن تساعدني الحكومة في إعادة جثمان زوجي».

في جانب آخر، يقضي راجو رام (33 عامًا) من راجستان وقته على متن ناقلة في ميناء الفجيرة بالإمارات منذ أبريل في انتظار العبور، وقد شهد «ابلاً من الصواريخ» قرب سفينته. يضيف رام عبر الهاتف أن «الأمر خطير بالطبع، لكن عائلاتنا تقدر المال الذي نرسله».

يؤكد بونيا أنه لا يرى خيارًا آخر غير العمل في البحر، مشيرًا إلى أن «الوظائف المتاحة لأشخاص مثلنا في الهند تبقينا عالقين في دوامة الديون، على الأقل في هذا العمل الأجر جيد».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *