تواصلت المواجهات في جبهات تعز بالتزامن مع إعلان القوات الحكومية إحباط تسلل للحوثيين وإسقاط طائرة مسيرة في المحافظة، بينما تحدثت جماعة الحوثي عن غارات على الحديدة وصعدة وأعلن التحالف اعتراض صواريخ أطلقت باتجاه السعودية. وفي الإطار نفسه، أجريت تحركات يمنية في الأمم المتحدة شملت لقاءات مع مسؤولين أمريكيين وبريطانيين لبحث التصعيد وتداعياته على الملاحة الدولية. وارتفع عدد النازحين في عشر محافظات إلى أكثر من 169 ألف شخص يمثلون 25 ألفاً و116 أسرة.
شهدت عدة جبهات يمنية، الخميس، تطورات عسكرية شملت مواجهات في محافظة تعز وغارات في محافظتي الحديدة وصعدة، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية للحكومة اليمنية لبحث التصعيد الحوثي وتداعياته على أمن البلاد والمنطقة وحرية الملاحة الدولية. وتأتي هذه التطورات بينما تستمر المواجهات في عدد من الجبهات اليمنية، وسط تصعيد متبادل بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، وامتد تأثيره إلى مناطق قريبة من البحر الأحمر والممرات البحرية الحيوية.
تمكنت القوات الحكومية اليمنية الخميس من إسقاط طائرة مسيّرة في أجواء مديرية جبل حبشي جنوب غربي تعز، بالتزامن مع إحباط محاولة تسلل حوثية استهدفت مواقع أمنية محيطة بطريق حيوي يمثل الشريان الميداني الوحيد للربط بين مدينة تعز ومحافظتي لحج وعدن. وفي المحافظة ذاتها، أوضح المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي أن الجيش استهدف عناصر الحوثي في المخا وتعز دون الإفصاح عن نتائج الهجمات، وعمل على تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان وطريق “هيجة العبد” الرابط بين عدن ولحج وتعز أمام حركة المواطنين والمسافرين بعد كسر محاولات تسلل فاشلة للحوثيين بالمنطقة. وأضاف أن القوات تصدت للعناصر المهاجمة، وخاضت معها اشتباكات أسفرت عن إفشال محاولات التسلل وإجبارها على التراجع، وتكبيدها خسائر في الأرواح والعتاد. كما أسقطت الدفاعات الجوية طائرة مسيّرة انتحارية تابعة للحوثيين أثناء تحليقها في أجواء مديرية جبل حبشي غربي محافظة تعز. ونقلت مصادر محلية أن المحور الجبلي لحيان شهد مواجهات عنيفة تستهدف منع الجماعة من شل حركة الإمدادات المتجهة نحو تعز وإحكام الحصار عليها. ويقرأ مراقبون هذه التطورات برغبة الحوثيين في تأمين موطئ قدم أعمق بالسعودية الغربية وممارسة ضغوط متزامنة على تعز من اتجاهات مختلفة، بينما تواصل القوات الحكومية دفع تعزيزاتها وإدامة الجاهزية العسكرية على طول خطوط المواجهة.
الغارات في صعدة والحديدة
في المقابل، قالت وكالة أنباء “سبأ” الحوثية إن الطيران السعودي شن الخميس خمس غارات على جزيرة كمران بمحافظة الحديدة غرب، وأربع غارات على مديريتي قطابر ومران في محافظة صعدة شمال. وأضافت الوكالة نقلا عن مصدر محلي لم تسمه أن غارة استهدفت شبكة الاتصالات في مركز مديرية قطابر، بينما شن الطيران ثلاث غارات على مديرية مران.
التحركات الدبلوماسية اليمنية
سياسيا، قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي إن دعم القوات المسلحة اليمنية لاستعادة مؤسساتها الوطنية ليس استثمارا في أمن اليمن وحده، وإنما في أمن التجارة والطاقة والمصالح العالمية. وأكد العليمي خلال لقائه بسفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن عبدة شريف ثقة الشعب اليمني بقواته المسلحة وقدرتها على استعادة المبادرة وبسط سيطرتها على كامل التراب الوطني، وشدد على أن الدعم الدولي للحكومة اليمنية وقواتها المسلحة هو “الطريق الأكثر استدامة لإنهاء التهديد الحوثي المدعوم من النظام الإيراني”.
وعلى هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، بحثت وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة مع مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأدنى دونالد بلوم تصعيد جماعة الحوثي وتداعياته على أمن اليمن والمنطقة وحرية الملاحة الدولية، وسبل تعزيز التعاون الثنائي. وقالت وزارة الخارجية اليمنية في بيان إن الزوبة أكدت أن التصعيد الحوثي يمثل “تهديدا استراتيجيا يتجاوز حدود اليمن، ويندرج ضمن مساعٍ إيرانية لابتزاز الاقتصاد العالمي، عبر توظيف باب المندب منصة للابتزاز الجيوسياسي وتهديد الملاحة، تكاملا مع تعطيل النظام الإيراني مضيق هرمز”. ومن جانبه، جدد بلوم دعم بلاده لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية في مواجهة التصعيد الحوثي، مدينا “اعتداءات المليشيات وتهديدها لأمن اليمن والمنطقة والملاحة الدولية” وفق المصدر ذاته.





