زيلينسكي يرفض الدعوات للانتخابات في زمن الحرب ويحذر من 'تسونامي' يهدد وحدة أوكرانيا

23/08/2026 19:01

يعترض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على إجراء انتخابات رئاسية في بلاده خلال فترة الحرب المستعرة مع روسيا، واصفاً تنظيمها بأنه بمثابة ‘تسونامي’ قد يزلزل تماسك البلاد. جاء رده هذا في تصريح أدلى به الأحد رافضاً دعوة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف إلى تنظيم انتخابات.

زيلينسكي: الانتخابات خطر على الوحدة الوطنية

لم يُبدِ زيلينسكي (48 عاماً) أي قبول لفكرة إجراء انتخابات كما طالب بذلك وزير دفاعه السابق، معتبراً أن الأمر بالغ الخطورة في ظل الحرب مع روسيا. وأوضح في تصريحه الأحد: ‘أعتقد أن الانتخابات في حرب كهذه تُشكِّل في ذاتها خطراً هائلاً، فإذا أُجريت الآن ستكون مثل تسونامي يضرب البلاد ويشق الصف في أوكرانيا.’ وأضاف: ‘إذا أردنا تدمير أوكرانيا، يمكننا حينها أن نسير في اتجاه إجراء الانتخابات خلال زمن الحرب’.

وسبق أن صدرت دعوات من الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والأمريكي دونالد ترامب إلى إجراء انتخابات، حتى في خضم الضربات الصاروخية والمسيّرة الروسية اليومية الكثيفة على أوكرانيا. ويُشار إلى أن زيلينسكي انتُخِب رئيساً في عام 2019.

استقالة وزير الدفاع واحتجاجات شعبية

شهدت أوكرانيا مؤخراً موجة من الاضطرابات بعد أن أقال زيلينسكي وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف في تموز/يوليو الماضي. وخرج آلاف المواطنين إلى الشوارع مطالبين بعودة فيدوروف إلى منصبه، بينما شنّ الوزير المُقال هجوماً حاداً على كبار القادة العسكريين. وقد دفع هذا التصعيد زيلينسكي إلى إقالة القائد العام للقوات المسلحة.

وقبل أيام، وجه فيدوروف دعوة مفاجئة لإيجاد طريقة لتنظيم انتخابات في البلاد دون أن يطرح خريطة طريق محددة، مما دفع حتى بعض مؤيديه إلى الابتعاد عنه. ولم يُعلن فيدوروف صراحةً أنه يعتزم الترشح ضد زيلينسكي، لكن خطوته هذه أحدثت صدمة وجعلت بعض مؤيديه يفضلون النأي بأنفسهم عنه. وأشار خبراء إلى عقبات عديدة قد تمنع تنظيم الانتخابات، منها كيفية تصويت الجنود وملايين اللاجئين وسكان المناطق المحتلة، بالإضافة إلى حملات التضليل الروسية.

استطلاع رأي يكشف ضعف التأييد للانتخابات

أظهر استطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع أن 15 بالمئة فقط من الأوكرانيين يرون ضرورة إجراء انتخابات قبل انتهاء الأعمال القتالية. ورغم الانتقادات الداخلية المتزايدة التي يواجهها زيلينسكي بسبب استمرار الحرب، إلا أنه لا يزال يتمتع بشعبية واسعة. وانتقد زيلينسكي معارضيه بشدة، وقال عن فيدوروف: ‘أعتقد أنه يسير بنفسه، أو يُدفَع، نحو أمور خاطئة’.

يُذكر أن وزير الدفاع السابق كان من أبرز الداعمين لاستراتيجية الحرب بالمسيّرات التي باتت تهيمن على القتال مع روسيا، كما سعى إلى إقرار إصلاحات في الجيش، مما أكسبه دعماً شعبياً. لكن البعض يرى أن مجاهرته بالدعوة إلى الانتخابات هي مجازفة سياسية تنطوي على مخاطر وقد تضر بمكانته. وأفاد فريق فيدوروف وكالة الأنباء الفرنسية الأحد بأنه يعتزم زيارة الولايات المتحدة قريباً، مما قد يثير تساؤلات حول ما إذا كان يسعى لطرح نفسه منافساً لزيلينسكي.

تصعيد عسكري وأزمة في الدفاع الجوي

يأتي اندلاع هذه الأزمة الداخلية في ظل تصعيد تشهده الحرب مع روسيا. فقد كثفت موسكو ضرباتها باستخدام صواريخ بالستية يصعب اعتراضها، مما يُظهر تبعات النقص الذي تعانيه أوكرانيا في قدرات الدفاع الجوي. في المقابل، سرعت أوكرانيا حملتها القائمة على الضربات البعيدة المدى التي تستهدف منشآت الطاقة والمواقع اللوجستية الروسية، وفي مقدمتها مصافي النفط ومستودعات السلع التجارية.

وشكا زيلينسكي من انخفاض بنسبة النصف منذ 2023 في عدد الصواريخ الاعتراضية البالغة الأهمية المستخدمة في منظومات ‘باتريوت’ الأمريكية للدفاع الجوي، والقادرة على إسقاط الصواريخ البالستية الروسية. وقال: ‘طوال عام 2023 بأكمله، تلقت أوكرانيا 675 صاروخاً، وطوال عام 2025 تسلمت 364 صاروخاً، رغم ازدياد الضربات الصاروخية الروسية’. وتابع: ‘أما خلال سنة 2026، فتُظهِر التقديرات الحالية أن العدد يبلغ 264’، مشيراً إلى أن أوكرانيا تسعى للحصول على حزمة تبلغ 300 صاروخ لفصل الشتاء المقبل.

وتعاني الولايات المتحدة نفسها نقصاً في هذه الصواريخ في ظل حربها على إيران، وكانت متحفظة عن تزويد أوكرانيا بكميات كبيرة منها. وأشار زيلينسكي إلى أن بإمكان روسيا إنتاج نحو 100 صاروخ بالستي شهرياً. وقد ارتفع عدد القتلى المدنيين في الحرب المستمرة منذ أربع سنوات ونصف إلى أعلى مستوى له منذ الأشهر الأولى من الغزو، وسط تصاعد في الضربات الروسية، وفقاً لإحصاءات دققت فيها الأمم المتحدة. وتستضيف أوكرانيا الاثنين اجتماعاً لحلفائها الأوروبيين لمناقشة سبل الضغط على روسيا لإنهاء غزوها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *