مجموعة كتب ضخمة ورسالة حفظ
رزق الله عبد، السوري البالغ من العمر تسعين عاماً، يجلس كل صباح بين الرفوف في متجره الصغير الواقع على جانب رصيف ضيق بحي التتل في مدينة حلب. يعمل في هذا المتجر منذ ما يقارب الأربعين عاماً، حيث يجمع الكتب التي يهملها الناس والتي تُترك وتصبح مهددة بالضياع، ثم يحافظ عليها ويوصلها إلى الراغبين في الاستفادة منها.
داخل المتجر تتواجد مؤلفات عربية إلى جانب كتب بالفرنسية والإنجليزية والألمانية، ومخطوطات ونسخ طبعت بتقنيات متنوعة، وبعضها يعود تاريخه إلى أكثر من قرن. على مدى العقود succeeded في إنقاذ كتب نادرة لم تعد موجودة في المكتبات الحديثة، وحمايتها من الفقدان، وتحول متجره إلى وجهة للطلاب والباحثين ومحبي القراءة الباحثين عن مؤلفات يصعب العثور عليها.
يؤكد عبد أن مهمته لا تقتصر على بيع الكتب، بل تشمل الحفاظ على المهددة بالاندثار وإتاحة الوصول إليها لكل من يرغب. يقول: “أجمع الكتب التي لا يهتم بها الناس، والتي تُركت وأصبحت مهددة بالضياع، وأحافظ عليها، وأوصلها إلى الأشخاص الذين يريدون الاستفادة منها”.
بحث مستمر عن الابن المفقود
رغم بلوغه التسعين، يواصل عبد جمع الكتب القديمة والنادرة، ويستقبل الزوار، ويبحث في مجموعته عن العناوين التي يطلبها زبائنه، في الوقت نفسه يجمع مؤلفات مهددة بالضياع آملاً في الحفاظ عليها. يرى أن ارتباطه بالbooks هو الدافع الأساسي لاستمراره في العمل رغم تقدم السن.
منذ عام 2012 يحمل عبد قصة فقد أخرى: ابنه الذي تعرض للاختفاء القسري في عهد النظام المخلوع، ولم يحصل على أي معلومات عن مصيره منذ ذلك الحين. يعبّر عن أن معرفة مصير ابنه تبقى من أكبر آماله، وينتظر أي معلومة من أشخاص قد يساعدونه في الوصول إلى خبر عنه.
في كل صباح يعود إلى متجره في حي التتل، المكان الذي أمضى فيه جزءا كبيراً من حياته، ويستمر في النظر بين الكتب لتلبية طلبات الزبائن وحماية الآثار التي تحملها المؤلفات من أزمنة مضت. خلال نحو أربعين عاماً تمكن من إنقاذ كتب كادت أن تضيع وأوصل بعضها إلى من بحثوا عنها طويلاً.
في عامه الحادي والتسعين لا يزال ينتظر خبراً عن شخص لم يعثر عليه بعد: ابنه.
يشار إلى أن ملف حقوق الإنسان كان أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في العلاقات السورية الدولية، حيث أدانت التقارير الأممية والدولية بشكل متكرر ممارسات النظام السابق المتعلقة بالاعتقال التعسفي، والتعذيب الممنهج، وحالات الاختفاء القسري في السجون والمعتقلات. وفق قاعدة بيانات الشبكة السورية لحقوق الإنسان فإن ما لا يقل عن 160 ألف شخص كانوا قيد الاختفاء القسري في مراكز الاحتجاز التابعة لنظام بشار الأسد خلال الفترة من مارس/ آذار 2011 وحتى نهاية عام 2025.





