تحولت مشكلة انتشار الكلاب الضالة في مدينة تعز إلى موضوع يشغل الرأي العام، بعد تسجيل مئات حالات العض منذ بداية السنة الحالية، ما أدى إلى انتشار الخوف بين السكان وتزامن ذلك مع ارتفاع ملحوظ في الإصابات والوفيات بداء الكلب.
ارتفاع حالات العض والوفيات
قال عامر البوصي، المنسق العام لبرنامج مكافحة داء الكلب في المحافظة، إن المركز سجل من يناير/ كانون الثاني 2026 حتى 18 يوليو/ تموز الجاري 540 حالة تعرض لعضات كلاب وحيوانات أخرى ناقلة للمرض، مثل القطط والحمير.
وأشار إلى أن الإحصاءات شملت أربع وفيات ناجمة عن عضات كلاب مسعورة، لافتًا إلى أن الضحايا لم يصلوا إلى المركز إلا بعد فترات تراوحت بين 20 و40 يوما من تاريخ الإصابة.
وقارن البوصي تلك الأرقام بما سجلته الفترة نفسها من عام 2025، حيث بلغت حالات العض 439 حالة ووفاة واحدة، مما يعني زيادة ملحوظة في عدد الإصابات ومضاعفة عدد الوفيات.
وضح أن سرعة ظهور أعراض المرض تعتمد على مكان العضة؛ فكلما كانت أقرب إلى الدماغ ظهرت العلامات بصورة أسرع، وعند ظهور الأعراض تصبح الوفاة حتمية بنسبة 100 بالمئة نظرا لعدم وجود علاج معترف به عالميا في هذه المرحلة.
لفت إلى أن تأخر وصول المصابين إلى المركز يعود إلى ضعف الوعي بالإجراءات الصحيحة بعد العضة، إضافة إلى بعض التصرفات غير المسؤولة ونقص التوعية الصحية بالمرض.
وناشد البوصي الجهات المعنية والمنظمات الداعمة بتقديم الدعم اللازم لتفعيل خطط البرنامج التوعوية والصحية والتدريبية والعلاجية في جميع المديريات، بهدف خفض الوفيات وإنقاذ الأرواح من خطر العضات.
شهادات السكان وتأثير الظاهرة على الأطفال
قالت أم عبد الله، وهي ربة منزل تعز، إنها باتت تخشى على أطفالها من الخروج إلى الشوارع بسبب الانتشار المتزايد للكلاب الضالة في أحياء المدينة.
وأضافت للأناضول أن الكلاب أصبحت حاضرة بشكل لافت في مختلف مناطق تعز، وتسببت في إصابة عدد من السكان، معظمهم أطفال.
وبينت أن أبناءها لم يتعرضوا للعض أو الخدش حتى اليوم، رغم إصابة بعض أقرانهم، لكنهم يعودون إلى المنزل أكثر من مرة وهم في حالة خوف بعد أن طاردتهم الكلاب في الطرقات.
وأوضح الناشط المجتمعي عبده السحولي أن انتشار الكلاب الضالة في تعز يعود إلى تداعيات الحرب والإهمال، وإلى قيام بعض السكان بتربيتها داخل الأحياء، ما أدى إلى تكاثرها وخروج أعداد كبيرة إلى الشوارع.
وأشار السحولي إلى أن ليس كل كلب ضال يحمل الفيروس، بل يصاب بداء الكلب بعد تعرضه لعضة حيوان مصاب مثل الثعالب أو غيرها من البرية.
وبيّن أن الكلب المسعور قد يظهر بسلوكين: إما انعزال وعدوانية عند الاقتراب، وإما حركة مستمرة وهجوم على الأشخاص والحيوانات وكل ما يعترض طريقه.
ونصح السحولي المواطنين بالتوجه فورا إلى مركز مكافحة داء الكلب عند حدوث أي عضة، وعدم الاكتفاء بالعلاج في الصيدليات أو المراكز غير المتخصصة.
ودعا إلى الحد من تربية الكلاب داخل السكن إلا لأغراض الحراسة، مع تجنب استفزاز الحيوانات أو إيذائها.
وأكد أن الوقاية والتوعية تمثلان أهم وسيلة للحد من الإصابات، وأن الخوف المفرط لا مبرر له إذا تم التعامل الصحيح مع أي حالة عضة عبر الذهاب الفوري إلى المركز المختص.
إجراءات السلطات والاستجابة المجتمعية
تفاقم المشكلة دفع محافظ تعز نبيل شمسان إلى عقد اجتماع في 16 يوليو/ تموز لمناقشة وإقرار “خطوات عاجلة وملموسة لبدء حملة ميدانية شاملة تحد من انتشار الكلاب الضالة في أحياء وشوارع المدينة، بهدف حماية السكان، خاصة الأطفال والنساء وكبار السن، من أخطارها”، حسب بيان للسلطة المحلية تابعه مراسل الأناضول.
وجه شمسان سلطات المحافظة إلى “الشروع في تحضير وإطلاق الحملة الميدانية على الفور، واستخدام جميع الإمكانات والموارد المتاحة لضمان تحقيقها أهدافها في كل المديريات”.
واستعرض الاجتماع “سبل التنسيق المشترك والخطط التنفيذية بين الخدمية والأمنية والمجتمعية لمعالجة الظاهرة من جذورها، مع الحرص على الحفاظ على السلامة العامة والبيئة”.
وبحسب تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية ونشرته على موقعها في يونيو/ حزيران 2024، يُعد داء الكلب مرضًا فيروسيًا حيوانيًا يهاجم الجهاز العصبي المركزي.
وتوضح المنظمة أن الكلاب مسؤولة عن نقل فيروس داء الكلب إلى البشر في نحو 99 بالمئة من حالات داء الكلب البشري، ويشكل الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاما أكثر ضحايا الداء.
وتضيف أن “الداء ينتقل إلى الإنسان والحيوان عن طريق اللعاب، وعادةً ما يكون ذلك بواسطة العضّ أو الخدش أو اللمس المباشر للغشاء المخاطي (للعين أو الفم أو الجروح المفتوحة)، وبمجرد ظهور الأعراض السريرية للداء، فإنه يصبح قاتلاً بنسبة 100 بالمئة تقريباً”
يعاني القطاع الصحي في اليمن من إحدى أسوأ أزماته عبر التاريخ بسبب استمرار القتال بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي منذ عام 2014.
وأشارت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) في أبريل/ نيسان الماضي إلى أن النظام الصحي في اليمن ما زال يعاني من ضغوط كبيرة، ما يحرم أكثر من نصف السكان من الوصول إلى الخدمات الصحية الأساسية.
على الرغم من الاشتباكات المتقطعة، يشهد اليمن منذ أبريل 2022 نوعًا من الهدوء في صراع استمر أكثر من أحد عشر عامًا بين القوات الحكومية وجماعة الحوثي، التي تسيطر على مناطق منها صنعاء منذ 21/9/2014.
في الأيام الأخيرة، عادت الاشتباكات بين القوات الحكومية والحوثيين لتظهر في محافظات مثل الجوف والضالع وتعز، مع تبادل تهديدات بين الجانبين، بينما يعيش البلد أزمة إنسانية واقتصادية من بين الأسوأ عالمياً.





