الوضع الميداني والعمليات
قامت السلطات الجزائرية بإجلاء سكان بلدة سرايدي الواقعة في ولاية عنابة شرقي البلاد خلال ليلة الثلاثاء/الأربعاء، كما تم إخلاء مستشفى المنطقة جراء انتشار حرائق الغابات التي اندلعت في المنطقة. وقد استهدفت عملية الإجلاء المناطق التي تواجه خطرًا مباشرًا من النيران، ونُقل المرضى إلى مواقع آمنة وفقًا لخطة استباقية لضمان استمرار تقديم الرعاية الصحية.
وأفادت المديرية العامة للحماية المدنية بأن فرق الإطفاء البرية تعمل دون انقطاع، وتدعمها وسائط جوية، في محاولة للسيطرة على الحرائق. وتنسيق الجهود يتم مع الجيش الوطني الشعبي ومختلف الأجهزة الأمنية لضمان فعالية التدخل. ودعت الهيئة المواطنين إلى الالتزام بتعليمات السلطات، وتجنب التوجه إلى المناطق المتضررة أو الاقتراب من مواقع الاشتعال، والاعتماد على البيانات الرسمية وتجنب الشائعات.
الإعلانات الرسمية والإحصاءات
في أحدث إحصاء حتى الساعة التاسعة مساء الثلاثاء بالتوقيت المحلي (20:00 ت.غ)، سجلت الجزائر 170 حريقًا، أُخمد 104 منها، بينما تستمر عمليات الإطفاء في 66 حريقًا منتشرة عبر 19 ولاية. وأعلن وزير الاتصال زهير بوعمامة عن توجه وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل سعيد سعيود إلى ولاية عنابة لمتابعة جهود الإطفاء والاطلاع على أوضاع المواطنين المتضررين.
وأكد بوعمامة، عبر منشور على منصة “فيسبوك” الأمريكية، أن مؤسسات الدولة سخرت مختلف الإمكانات لمواجهة الحرائق والوقوف إلى جانب السكان في الولايات المتضررة. وأوضحت المديرية العامة للحماية المدنية أنها جهزت جميع الإمكانات البشرية والمادية للسيطرة على الوضع، مؤكدة أن انتشار النيران تسارع بسبب ارتفاع درجات الحرارة بشكل قياسي وهبوب رياح قوية.
الظروف المناخية وتأثيرها
ويأتي هذا التطور في ظل موجة حرارة غير مسبوقة تشهدها الجزائر منذ أكثر من أسبوعين، حيث بلغت درجات الحرارة 49 درجة مئوية في مدن ساحلية مطلة على البحر المتوسط، وصاحبتها رياح جنوبية حارة وقوية تُعرف محليًا باسم “الشهيلي\).
وبحسب معطيات الدفاع المدني، بلغ إجمالي الحرائق المسجلة منذ أول مايو/أيار وحتى 20 يوليو/تموز الجاري 3719 حريقًا، مقابل 1501 خلال نفس الفترة من عام 2025، ما يمثل زيادة تقارب 150 بالمئة. وأشارت بيانات المديرية العامة للغابات إلى أن النيران أتت على أكثر من 1666 هكتارًا من الغطاء النباتي في الفترة المذكورة، مقارنة بـ467 هكتارًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وهي أعلى خسارة مسجلة للغطاء النباتي منذ الحرائق الواسعة التي شهدتها البلاد صيف 2021.





