بغداد توازن علاقاتها: شراكة استراتيجية مع واشنطن وزيارة مرتقبة لطهران وسط توترات إقليمية

21/07/2026 03:00

في خضم التصعيد الإقليمي غير المسبوق والانتقادات الإيرانية الحادة التي استهدفت رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب زيارته الأخيرة إلى العاصمة الأمريكية، كشف المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، في مقابلة مع برنامج “ستوديو وان مع فضيلة” على قناة “سكاي نيوز عربية”، عن دوافع التقارب المتزايد مع واشنطن والخلفيات الكامنة وراء هذا التوجه.

واشنطن محطة أولى غير اعتباطية

استهل العبودي حديثه بالتأكيد على أن اختيار رئيس الوزراء علي الزيدي للولايات المتحدة كأولى محطات جولاته الخارجية منذ تشكيل الحكومة لم يكن قراراً عشوائياً، بل جاء نتيجة لحساسية المرحلة الجيوسياسية التي تمر بها المنطقة، معبراً عن قراءة عراقية واعية لمسار الأحداث المتسارعة على الصعيدين الإقليمي والدولي. وأوضح أن العراق، شأنه شأن دول المنطقة والعالم، أعاد ترتيب أولوياته بما يضمن حماية مصالحه الاقتصادية، متجهاً نحو الولايات المتحدة كشريك استراتيجي في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ العلاقات الثنائية.

وحدد العبودي بدقة طبيعة التحول الجاري في العلاقة بين البلدين، مؤكداً أن الجانبين أعادا توصيف هذه الشراكة بما يفتح “مرحلة جديدة وفصلاً جديداً”، بعد أن كانت العلاقة خلال العقدين الماضيين قائمة على الجانب الأمني بشكل أساسي. وأشار إلى أن العلاقة بين واشنطن وبغداد تستند اليوم إلى المحور الاقتصادي، حيث أصبح الاقتصاد هو “المحرك” و”الرافعة” التي تضمن استدامة واستقرار الشراكة مستقبلاً، انطلاقاً من مصالح مشتركة.

مضيق هرمز يفرض البحث عن ممرات بديلة

لم يخفِ العبودي القلق العراقي إزاء ما وصفه بـ”المأزق” الذي بات يمثله مضيق هرمز للاقتصاد الوطني، بعد أن كان لعقود الممر الأساسي لصادرات النفط العراقية والمصدر الرئيسي للإيرادات السيادية. وأشار إلى أن هذا الواقع الجديد يفرض على بغداد، بشكل طبيعي وملحّ في آن واحد، البحث عن ممرات جديدة لتأمين هذه الإيرادات وضمان استمرارية تدفقها، مما يضع أزمة المضيق في صلب الحسابات الاقتصادية التي دفعت العراق إلى توسيع شراكاته الدولية وتنويع مساراته التصديرية بعيداً عن نقطة الاختناق الجيوسياسية الراهنة.

علاقات متوازنة بين طهران وأنقرة

وفي سياق حديثه عن موقع العلاقات الإقليمية من هذا التوجه نحو واشنطن، شدد العبودي على أن العراق يستند إلى “علاقات متوازنة” مع دول الجوار والإقليم بشكل عام، ويتبنى في الوقت ذاته تعزيز علاقاته مع القوى المؤثرة دولياً، وفي مقدمتها الولايات المتحدة. وذكّر العبودي بأن العراق يرتبط بحدود مباشرة مع ست دول، من بينها إيران وتركيا، وهو ما يفسر، بحسب حديثه، الزيارتين المرتقبتين لرئيس الوزراء الزيدي إلى طهران وأنقرة.

وكشف العبودي أن زيارة الزيدي إلى طهران ستكون نهاية الأسبوع الجاري، وتحديداً يوم الخميس المقبل، على أن يتصدر جدول أعمالها ملف خصوصية العلاقات الثنائية والتبادل التجاري، إضافة إلى الجوانب المرتبطة بالمشهد الإقليمي الذي “يلقي بعدم الاستقرار منذ أشهر بسبب الحرب الدائرة”. وأكد العبودي أن أهمية زيارة طهران تكمن في كون العراق “شريكاً فاعلاً وموثوقاً” على مستوى عدم التدخل في شؤون الدول، وأنه “لا يسمح باستهداف أي دولة من خلال أراضيه”. وتابع قائلاً إن حكومة الزيدي ستكون في طهران يوم الخميس المقبل بحثاً عن مزيد من الأجواء الداعمة لاستقرار المنطقة، إلى جانب ما يخدم المصالح العراقية والمصالح المشتركة مع الجانبين.

وفي محور استضافة بغداد لشخصيات دولية، أوضح العبودي أن الحكومة العراقية لا تُخفي، في حال طُرح هذا النوع من الاستضافات، أنها ترى في العاصمة العراقية طاولة إيجابية لإعطاء زخم داعم لاستمرار التهدئة وتحقيق تفاهمات بين بغداد وطهران. وشدد على أن العراق، إذا طُلب منه ذلك، سيكون على أتم الاستعداد لتقديم ما يقع على عاتقه، باعتباره جزءاً من جغرافية غير مستقرة يتأثر اقتصاده بدوره بهذه الحرب وعدم وضوح نهاياتها، مؤكداً أن الحكومة العراقية “لن تُخفي شيئاً في هذا الملف”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *