توطيد السيطرة داخل الحزب الجمهوري: ترمب يفرض معادلة الولاء ويسقط معارضيه

21/05/2026 03:01

عزز الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على الحزب الجمهوري، بعد أن سقط معارضوه داخل الحزب تباعاً في الانتخابات التمهيدية. وكان آخر هؤلاء الضحايا وأبرزهم النائب الجمهوري توماس ماسي، الذي خاض مواجهات عدة مع ترمب، وبرز اسمه خصوصاً في قضية ملفات جيفري إبستين عندما صوّت لصالح رفع السرية عنها، كما يُصنف من أبرز المعارضين لإسرائيل داخل الحزب.

ومُنِيَ ماسي، الذي شغل مقعده عن ولاية كنتاكي لمدة 14 عاماً، بالهزيمة أمام مرشح مدعوم من ترمب، بعد حملة شرسة شنها الأخير لإسقاطه ووصفه فيها بـ”أسوأ نائب في التاريخ الأميركي”. وفي خطوة غير مسبوقة في السياسة الأميركية، أوفد ترمب وزير الحرب بيت هيغسيث إلى كنتاكي لتأييد منافس ماسي، إد غالراين، في مخالفة للتقليد الذي يقضي بحياد وزير الحرب عن الشأن الانتخابي.

أعلى سباق تمهيدي تكلفة

ويُعد سباق كنتاكي التمهيدي لمجلس النواب الأعلى تكلفة في التاريخ من حيث الإنفاق على الإعلانات، إذ تجاوزت كلفته 32 مليون دولار، وفقاً لشركة “آد إيمباكت”. وكانت الغالبية العظمى من هذه المبالغ من جماعات موالية لترمب ومنظمات داعمة لإسرائيل، التي صرفت ملايين الدولارات على إعلانات معادية لماسي، المعروف بمواقفه المناهضة لإسرائيل ولمنظمة “أيباك”. وفي خطاب الهزيمة، قال ماسي ساخراً إنه تأخر في إلقاء خطابه لأنه كان “يحاول الاتصال بمنافسه للاعتراف بالهزيمة، واستغرق الأمر بعض الوقت للعثور عليه في تل أبيب”.

“حزب ترمب” يتسع

ولم يكن ماسي الضحية الوحيدة. فقد سبق لترمب أن نجح في إقصاء السيناتور الجمهوري البارز بيل كاسيدي من السباق التمهيدي في ولاية لويزيانا، بسبب تصويته لصالح إدانة ترمب بعد أحداث اقتحام الكابيتول. كما فاجأ الرئيس الجمهوريين في الكونغرس بإعلانه تأييده للمرشح من قاعدة “ماغا”، كين باكستون في ولاية تكساس، بدلاً من السيناتور الحالي جون كورنين، أحد أبرز قيادات الحزب.

ورغم أن كورنين لم يتحدَ ترمب علناً، إلا أنه لم يمتثل لدعواته لإلغاء آلية العرقلة التي تستعملها الأقلية في مجلس الشيوخ (فيليبستر). وقد وصفه ترمب بأنه “رجل جيد”، لكنه اتهمه بعدم الولاء في “أوقات الشدة”.

إزاء هذه التطورات، يجد الحزب الجمهوري نفسه في حيرة. فمن جهة، يدرك الجمهوريون أن استرضاء ترمب أمر حاسم في الانتخابات التمهيدية، ومن جهة أخرى، ينظرون إلى أرقام شعبيته المتدنية وارتفاع الأسعار ويخشون تأثير ذلك على حظوظهم في انتخابات التجديد النصفي، حين يدلي المستقلون بأصواتهم. لكن حسابات ترمب تبدو مختلفة، وهدفه واضح: توجيه رسالة تحذير لكل من يتحداه. وقد أكد ذلك مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشانغ بقوله: “لا تشككوا أبداً بالرئيس ترمب وقوّته السياسية”. فيما قال السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام: “لا مكان في الحزب الجمهوري لمن يتحدى ترمب. هذا حزب دونالد ترمب”.

حذر جمهوري وسط نتائج حاسمة

في مواجهة هذا الواقع، يلعب الجمهوريون أوراقهم بحذر. فقد أثبتت النتائج أن من يعلن ولاءه المطلق للرئيس يخرج فائزاً في الانتخابات التمهيدية، حيث امتد فوز المرشحين المدعومين من ترمب إلى ولايات أخرى كجورجيا وألاباما.

وكانت ولاية إنديانا أول مؤشر على هذه الموجة، عندما خسر خمسة من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين المحليين مقاعدهم بعد رفضهم التجاوب مع مطالب ترمب بإعادة رسم الخرائط الانتخابية.

أما الجمهوريون الذين فقدوا دعم ترمب، فلم يعودوا حريصين على عدم إغضابه في الفترة المتبقية من ولايتهم. وخير مثال على ذلك تصويت السيناتور بيل كاسيدي لصالح تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران، مما منح الديمقراطيين فوزاً هو الأول في مساعيهم للتصدي له. وانضم كاسيدي إلى الجمهوريين الثلاثة راند بول، وسوزان كولينز، وليزا مركسوفسكي في عملية التصويت الثامن في المجلس، الذي حصد 50 صوتاً مؤيداً مقابل 47 معارضاً.

وتُعد كولينز المثال الحي الوحيد على أن ترمب وفريقه يُخططون بحذر للانتخابات النصفية. فرغم أن السيناتورة الجمهورية هي شوكة في خاصرة ترمب لتصويتها ضد بعض بنود أجندته، إلا أنه لم يسعَ لإسقاطها في ولاية ماين التي تمثلها، والتي صوّتت لصالح منافسته كامالا هاريس في الانتخابات الرئاسية. فهو يدرك أن احتفاظ كولينز بمقعدها أساسي للحفاظ على أغلبية الجمهوريين في مجلس الشيوخ، ولذا أعطاها هامشاً واسعاً لمعارضته، على أمل أن تجذب الناخبين المعارضين له في الولاية وتبقي على مقعدها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *