ألمانيا تعلن اعتقال زوجين بتهمة التجسس لصالح الصين

21/05/2026 01:01

اعتقال زوجين في ميونيخ

أعلنت السلطات الألمانية اعتقال جاسوسين تعملان لصالح الصين، وفق بيان صادر عن المدعي العام الفيدرالي. وأوضح البيان أن الزوجين، اللذين يحملان الجنسية الألمانية من أصل صيني، أُلقي القبض عليهما في مدينة ميونيخ بتهمة محاولة جمع معلومات علمية يمكن استخدامها في التطوير العسكري.

وقال المدعي العام إن الزوجين تواصلا مع مجموعة من العلماء في عدد من الجامعات الألمانية ومراكز الأبحاث نيابة عن المخابرات الصينية، مدّعين أنهما مترجمان أو مديران تنفيذيان في قطاع السيارات.

استهداف خبراء في مجالات حساسة

استهدف الجاسوسان، حسب المدعي العام، خبراء في مجالات هندسة الطيران والفضاء والذكاء الاصطناعي. وتم استدراج بعض هؤلاء الخبراء إلى الصين بذريعة إلقاء محاضرات مدفوعة الأجر أمام طلاب أو حضور مدني. لكن المدعي العام أضاف أن هذه المحاضرات أُلقيت في الواقع على موظفين في شركات دفاع مملوكة من الدولة الصينية.

وداهمت الشرطة عدة أماكن بعد اعتقال الزوجين في مجموعة من الولايات الألمانية لجمع الأدلة واستجواب شهود في القضية.

تحذيرات من أساليب تجسس هادئة

تشكل المخابرات الصينية صداعاً لألمانيا، إذ تُحذّر المخابرات الألمانية الداخلية من أن تحركات الصين داخل ألمانيا لتجنيد عملاء والقيام بعمليات تجسس تزداد وتشكل خطراً على الأمن القومي الألماني. وتُركّز عمليات التجسس على النواحي العلمية والاقتصادية ومحاولة الحصول على معلومات تتعلق بتكنولوجيا متطورة وحساسة، إضافة إلى معلومات سياسية.

وتُحذّر المخابرات الألمانية من أساليب أكثر هدوءاً تتّبعها الصين لجمع المعلومات، مثل بناء علاقات طويلة مع باحثين أو موظفين، أو استغلال المؤتمرات والشراكات الأكاديمية، أو استخدام واجهات تجارية وثقافية للحصول على معرفة غير متاحة علناً.

قضايا تجسس سابقة ورفض صيني

العام الماضي، أدانت محكمة ألمانية جاسوساً صينياً كان يعمل موظفاً لدى نائب في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ) ينتمي إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا»، وحكمت عليه بالسجن لنحو 5 سنوات. وكان جيان غ.، الذي يحمل الجنسية الألمانية من أصل صيني، يعمل لدى النائب ماكسيمليان كراه عندما كان نائباً في البرلمان الأوروبي، قبل أن يفوز بمقعد في البوندستاغ عام 2025.

اتُّهم جيان بجمع معلومات سياسية حساسة من خلال منصبه كمساعد للنائب وتمريرها للمخابرات الصينية، وكذلك جمع معلومات حول معارضين صينيين في ألمانيا. ونفى جيان جميع التهم الموجهة إليه، وبقي متمسكاً ببراءته طوال فترة محاكمته وإدانته. كما اتُّهم بأنه جنّد عميلة صينية كانت تعمل لدى شركة لوجستية في مطار لايبزيغ، واعتُقلت وأُدينت بعد اتهامها بتمرير معلومات حول الشحن والمسافرين. واعترفت بأنها مررت معلومات، لكنها نفت أي تصرفات تجسسية. ونفى النائب كراه أي علم له بخلفية موظفه، وقال إنه علم بالتهم من خلال الإعلام، لكنه يخضع لتحقيق حول تلقيه رشى من الصين، وقد وافق البوندستاغ على رفع حصانته لإكمال التحقيقات.

وتتكرر عمليات اعتقال جواسيس لصالح الصين في ألمانيا. ففي عام 2024، تم توقيف 3 مواطنين ألمان يعملون جواسيس لصالح الصين، واتُهموا بجمع معلومات تتعلق بتكنولوجيا حساسة ونقلها إلى الصين، وتحديداً تقنيات متطورة تتعلق بغيار محركات السفن يمكن استخدامها عسكرياً. ومن بين التهم، شراء وتصدير جهاز ليزر عالي القدرة دفع ثمنه بأموال من وزارة أمن الدولة الصينية، حسب المدعي العام الألماني. واتهم الألماني توماس ر. بأنه عمل وسيطاً بين جهاز الاستخبارات الصيني والمشتبه بهما الآخرين، وهما زوجان يديران شركة هندسية في مدينة دوسلدورف.

وتُحذّر المخابرات الألمانية الجامعات بشكل مستمر من الحذر في التعاون مع خبراء أو الدخول في اتفاقيات تعاون مع الصين، يمكن أن تكون مزدوجة الاستخدام، أي للاستخدام المدني أو العسكري.

وترفض الصين بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليها بالتجسس داخل ألمانيا، وترى السفارة الصينية أن الاتهامات ذات أغراض سياسية وتهدف إلى تشويه سمعة الصين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *