موقف طريف مع أحد باشوات مصر يكشف مكانة صحيح البخاري في قلوب المسلمين

شارك
موقف طريف مع أحد باشوات مصر يكشف مكانة صحيح البخاري في قلوب المسلمين

حكاية الباشا والمطيعي

استعان أحد باشوات مصر في يوم من الأيام بالعالم الشاب محمد نجيب المطيعي، بعد أن قيل له إنه طالب علم ونحوي ماهر. كان الباشا قد ألف كتاباً ونسخ مسودته، وأراد من يقرأ معه النص ويصحح الأخطاء وينقح العبارات. وفي أحد أشرطة الشيخ المطيعي -الذي أصبح لاحقاً عالماً وفقيهياً شهيراً- يروي قصته مع الباشا قائلاً: كان الباشا يقرأ وأنا أتبعه وأصحح له. وأثناء القراءة أخطأ الباشا في آية قرآنية، فلم أتمالك نفسي وقلت بحدة: “لا، ليس هكذا”. قال المطيعي: وإذا بالباشا يضحك بشدة حتى استلقى على قفاه من شدة الضحك. وكنت في مقتبل عمري وما أحب أن يتضايق مني الباشا، فسألته: لماذا تضحك يا سعادتك؟ فقال: لأنك زجرتني وكأني أخطأت في صحيح البخاري. رحم الله البخاري والباشا والمطيعي.

دلالة القصة على مكانة البخاري

وكما يقول بعض مثقفي مكة: “شي يبغا له دليل وشي دليلو منو فيه”، فقد كان الشيخ المطيعي يستشهد بهذه القصة للإشارة إلى المكانة التي يحتلها صحيح البخاري في قلوب الأمة من احترام وتبجيل وعناية بالحديث النبوي. فحتى الأحاديث المكررة في البخاري تعضد بعضها بعضاً، كمثل قصة الأعرابي الذي قاطع النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يخطب يوم الجمعة قائلاً: هلكت المواشي وجف الزرع والضرع فادع الله لنا بالسقيا. فرفع النبي أصبعه إلى السماء ودعا بالسقيا، قال أنس: وما كان في السماء سحابة، ولكن لم ينته النبي من الخطبة إلا وماء المطر يتحدر من لحيته الشريفة. وبعد أسبوع، عاد الأعرابي ليطلب من النبي الدعاء لرفع المطر، فرفع النبي يده قائلاً: اللهم حوالينا ولا علينا. وتكرار هذا الحديث في البخاري يعد تأييداً للمعجزة النبوية التي حدثت على مشهد المئات من الصحابة رضي الله عنهم.

اهتمام المسلمين عبر القرون

لقد اهتم المسلمون على مر القرون الاثني عشر الماضية بكتاب الجامع الصحيح للإمام البخاري وتلقوه بالقبول. وقد قرأت -على حد قول الشيخ المطيعي- أن علماء الأزهر وغيره من المنائر العلمية كانوا يجتمعون على قراءة البخاري إذا نابتهم نائبة. كما قرأت أن العلامة السيد أحمد زيني دحلان كان يقرأ البخاري كما يقرأ أحدنا الفاتحة. وفي تريم، مدينة العلم الحضرمية، انتهج العلامة محمد بن هادي السقاف قبل تسعين سنة قراءة صحيح البخاري كاملاً سرداً في ثمانية أيام من شهر رجب كل عام. واستمرت هذه العادة العلمية الراسخة بعد وفاة الحبيب محمد حتى يومنا هذا، لتصل إلى تسعين عاماً أو أكثر.

حافظة البخاري وثقة الأمة

اشتهر الإمام البخاري بقوة الحافظة والحرص على نزاهة وعدالة الرواة الذين يروي عنهم. ولا نستغرب حافظته القوية، ففي عصرنا سمعنا عن من يحفظ الكتاب من قراءة واحدة له، منهم الشيخ عبد الرحمن الدوسري الداعية الكويتي رحمه الله. ولا نقول إن البخاري معصوم، فالعصمة لكتاب الله وحده، لكن الأمة أجمعت على صحة الجامع الصحيح من فرغانة إلى غانا.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *