تكالة واللافي يؤكدان على ضرورة الملكية الليبية للمسار السياسي في لقاء بطرابلس

20/09/2026 21:12

اجتماع في طرابلس يعيد التأكيد على السيادة الوطنية

أكد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي محمد تكالة ونائب رئيس المجلس الرئاسي عبد الله اللافي، خلال اجتماع عُقد يوم الأحد في العاصمة طرابلس، على ضرورة احترام ما وصفاه بـ”الملكية الليبية للمسار السياسي” والالتزام بالأطر الدستورية والقانونية المنظمة للعملية السياسية. وجاء ذلك وفق بيانين منفصلين صدرا عن المجلس الأعلى للدولة وعن اللافي.

مناقشة مستجدات المشهد الليبي واستحقاقات المرحلة

وتناول اللقاء الذي جرى بمقر المجلس الأعلى للدولة في طرابلس “مستجدات المشهد الليبي بمختلف أبعاده السياسية والاقتصادية والأمنية وما تفرضه المرحلة الراهنة من استحقاقات ومسؤوليات”، وذلك “بما يعزز فرص الاستقرار ويمهد للانتقال إلى مرحلة أكثر رسوخاً في بناء الدولة ومؤسساتها”.

وشدد الجانبان على أن “معالجة الأزمة الليبية تظل مسؤولية وطنية أصيلة، وأن بلوغ تسوية مستدامة يستوجب احترام الملكية الليبية للمسار السياسي والاحتكام إلى الأطر القانونية والدستورية”، بهدف الوصول إلى “توافقات وطنية حقيقية تفضي إلى إنهاء المراحل الانتقالية وترسيخ مؤسسات الدولة والاستجابة لتطلعات الليبيين في الأمن والاستقرار وبناء دولة موحدة ومستقرة”.

اللافي يوضح أهداف التشاور والتنسيق بين مؤسسات الدولة

من جانبه، أوضح عبد الله اللافي أن لقاءه مع محمد تكالة جاء “في إطار مواصلة التشاور والتنسيق بين مؤسسات الدولة حيال القضايا الوطنية ذات الأولوية”، مشيراً إلى أن اللقاء تناول “آخر مستجدات وتطورات العملية السياسية والجهود المبذولة للدفع بها نحو مسار وطني جامع، بما يسهم في معالجة حالة الانسداد السياسي وتعزيز التوافق بين مختلف الأطراف وتهيئة الظروف الملائمة لاستكمال الاستحقاقات الوطنية”.

وبين اللافي أن الجانبين بحثا سبل “دعم توحيد مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسستان العسكرية والأمنية، على أسس وطنية ومهنية، بما يعزز وحدة الدولة وسيادتها ويدعم الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء البلاد”. كما أشار إلى أن اللقاء تطرق إلى “عدد من القضايا المحلية والإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وأهمية استمرار التنسيق والتشاور بما يحفظ المصالح الوطنية العليا ويدعم مساراً سياسياً بملكية ليبية، وصولاً إلى مؤسسات موحدة وشرعية تستند إلى إرادة الليبيين عبر انتخابات حرة ونزيهة”.

خلاف حول حوار لجنة “4+4” واتفاق الانتخابات

ولم يوضح البيانان المقصود بالتأكيد على “الملكية الليبية” للعملية السياسية، إلا أن تكالة واللافي يعارضان تنظيم البعثة الأممية في البلاد حوار لجنة “4+4″، المكونة من 4 شخصيات تمثل حكومة الوحدة الوطنية ومثلها تمثل القيادة العامة لقوات شرق البلاد، دون تمثيل للمجلسين. وكانت لجنة “4+4” قد وقعت في 30 أغسطس 2026 بمقر البعثة الأممية في طرابلس، اتفاقاً لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً، عقب حوار رعته الأمم المتحدة منذ أبريل الماضي بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصاً في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.

وصوت مجلس النواب بالإجماع على اعتماد اتفاق “4+4” خلال جلسة رسمية الاثنين الماضي، فيما لم يحدد مجلس الدولة موقفه منه بعد، بينما يرفضه رئيسه تكالة بشكل صريح. وأجرت لجنة “الحوار المصغر” (4+4) حوارها بعدما أعلنت المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيته، خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل الماضي، أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس 2025.

وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيته خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، والثانية توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، والثالثة عقد حوار مهيكل يشمل شرائح عدة من الليبيين. وتأتي تلك التحركات ضمن جهود تقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تنهي أزمة الصراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير كامل غرب البلاد، والثانية حكومة أسامة حماد التي عينها مجلس النواب مطلع عام 2022، ومقرها بنغازي شرقي البلاد، وتدير كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب. ويأمل الليبيون أن تؤدي الانتخابات التي طال انتظارها إلى وضع حد للصراعات السياسية والمسلحة وإنهاء المراحل الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *