موقف مصر من شرعية السد
قال وزير الموارد المائية والري هاني سويلم خلال إحاطة مع وسائل إعلام أجنبية إن سد النهضة غير شرعي وإن القاهرة تحتفظ بحقها في اتخاذ ما تراه مناسباً لحماية أمنها المائي.
التفاصيل الفنية والمائية
حذر سويلم من أن تشغيل السد دون تنسيق قد يؤدي إلى زيادات مفاجئة أو انخفاضات حادة في تدفقات المياه، مما يؤثر على السدود في مصر والسودان. وشدد على أن جوهر المسألة بالنسبة لمصر يتعلق بتوقيت وصول المياه وكمياتها وقواعد إدارتها، وليس فقط باستخدام السد لتوليد الكهرباء. وأضاف أن تصريحات المسؤولين الإثيوبيين تشير إلى أن الهدف من بناء السد ليس هو إنتاج الطاقة الكهربائية فحسب.
الدعوة للتعاون واحترام القانون الدولي
دعا إلى ضرورة وجود اتفاق قانوني ملزم يحدد الإجراءات الواجب اتباعها أثناء الجفاف المطول أو الفيضانات المتكررة. ورفض ما وصفه بالطرح الإثيوبي الذي يرى أن مصر تحصل على “نصيب الأسد” من مياه النيل، موضحاً أن حصة مصر السنوية البالغة 55.5 مليار متر مكعب تمثل نحو 2.7 % فقط من إجمالي الأمطار على حوض النيل المقدرة بنحو ألفي مليار متر مكعب. وذكر أن إثيوبيا تلقت أكثر من ألف مليار متر مكعب من الأمطار خلال 2023، بينها حوالي 467 مليار متر مكعب فوق الجزء الإثيوبي من الحوض، بينما تقدر مواردها المائية المتجددة بنحو 122 مليار متر مكعب سنوياً، وتتراوح تغذية المياه الجوفية بين 51 و81 مليار متر مكعب سنوياً، على عكس المياه الجوفية العميقة غير المتجددة في مصر. ولفت إلى أن الأراضي الزراعية في إثيوبيا تتجاوز 18 مليون هكتار مقابل نحو 4.03 ملايين هكتار في مصر، وأن الزراعة المطرية تستعمل نحو 148 مليار متر مكعب من “المياه الخضراء” إضافة إلى 9.68 مليار متر مكعب من “المياه الزرقاء”. وأوضح أن إجمالي الاستخدام الزراعي يصل إلى نحو 158 مليار متر مكعب، بينما يبلغ بصمة المياه للثروة الحيوانية حوالي 85.5 مليار متر مكعب سنوياً، معظمها من المياه الخضراء. وحث على تعزيز التعاون بشأن حصاد المياه الخضراء والمياه الجوفية ورفع كفاءة الري، مشيراً إلى إمكانات إثيوبيا الكبيرة في الطاقة الشمسية والرياح التي يمكن أن تخفف الضغوط المرتبطة بالمياه.
احترام القانون الدولي والسيادة
أكد سويلم أن مصر تدعو إلى السلام لكنها قوية وتعرف متى وكيف تتصرف، وتحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات التي يسمح بها القانون الدولي لحماية أمنها المائي، مع إبقاء جميع الخيارات القانونية مفتوحة. وشدد على أن السيادة على الأراضي لا تعني سيادة مطلقة على نهر دولي، وأن دول المنبع لا يمكنها التعامل مع موارد النهر باعتبارها مورداً وطنياً خالصاً. وأوضح أن مياه النيل ليست منحة أو منّة، بل تخضع لحقوق والتزامات متبادلة وقواعد القانون الدولي. وأشار إلى أن مصر تدعم مشروعات التنمية في دول حوض النيل بشرط التزامها بالقانون الدولي وعدم فرض أمر واقع أو اتخاذ إجراءات أحادية بشأن النهر. ولفت إلى أن القاهرة والخرطوم تطالبان باتفاق ثلاثي قانوني وملزم يحدد قواعد ملء السد وتشغيله لضمان عدم الإضرار بحقوقهما ومصالحهما المائية، بينما ترى إثيوبيا أن تشغيل السد لا يستلزم توقيع اتفاق ملزم وتؤكد أنها لا تعتزم الإضرار بمصالح أي دولة أخرى. وذكر أن الخلاف أدى إلى تجميد المفاوضات بين الدول الثلاث لمدة ثلاثة أعوام، قبل استئنافها في 2023، ثم تجميدها مرة أخرى في 2024.





