شددت هانا تيتيه، المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى ليبيا، وأعضاء في المجلس الأعلى للدولة، الجمعة، على أهمية تحقيق توافق حول القضايا السياسية في البلاد.
جاء ذلك في بيان صادر عن البعثة الأممية لدى ليبيا، عقب اجتماع جمع تيتيه بأعضاء من المجلس الأعلى للدولة (لم تذكر أسماءهم)، في إطار مساعي البعثة للتواصل مع مختلف الأطراف الليبية بعد توقيع اتفاق “الاجتماع المصغر” (4+4)، الذي يرفضه محمد تكالة، رئيس مجلس الدولة (ومقره طرابلس).
اتفاق (4+4) والانتخابات
وفي 30 أغسطس 2026، وقّعت لجنة الحوار المصغر (4+4) بمقر البعثة الأممية في طرابلس اتفاقاً لإجراء الانتخابات خلال 24 شهراً، وتضم اللجنة 4 أعضاء يمثلون حكومة الوحدة الوطنية و4 آخرين يمثلون القيادة العامة للقوات في شرق البلاد.
وخلال اللقاء، ناقشت تيتيه وأعضاء مجلس الدولة “الوضع السياسي والاقتصادي والاتفاق الموقع (4+4) والمواقف داخل المجلس الأعلى للدولة والتقدم المحرز في تنفيذ خارطة الطريق الأممية”.
قلق أممي على الاقتصاد
وأشار بيان البعثة إلى أن تيتيه وأعضاء مجلس الدولة شددوا خلال الاجتماع على “ضرورة بناء توافق بشأن القضايا السياسية، بما في ذلك سبل المضي قدماً”. كما أعربت تيتيه عن قلقها إزاء وضع الاقتصاد الليبي ومستقبله، مؤكدة التزامها “بمواصلة العمل مع الأطراف الليبية المعنية بشأن العملية السياسية، آخذين بعين الاعتبار توصيات الحوار المهيكل والمشاورات الأخرى بهدف تهيئة الظروف الملائمة لإجراء انتخابات وطنية”.
وكانت لجنة (4+4) قد أجرت حواراً برعاية الأمم المتحدة منذ أبريل 2026 بهدف كسر الجمود السياسي ودفع تنفيذ خارطة الطريق الأممية، خصوصاً في ملفي الانتخابات وتوحيد السلطة التنفيذية.
موقفا مجلسي النواب والدولة
وفي 3 سبتمبر 2026، قالت نائبة الممثلة الخاصة للشؤون السياسية في البعثة الأممية لدى ليبيا، ستيفاني خوري، خلال حديث متلفز: “أرسلنا اتفاق الاجتماع المصغر بشأن خارطة الطريق لرئاستي مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، وأمامهما شهر من تاريخ التوقيع للموافقة عليه”.
وصوّت مجلس النواب بالإجماع على اعتماد الاتفاق النهائي (4+4) خلال جلسة رسمية له الاثنين الماضي، لكن مجلس الدولة لم يحدد موقفه النهائي بعد، علماً أن رئيسه محمد تكالة يتبنى موقفاً رافضاً.
وأجرت لجنة “الحوار المصغر” (4+4) حوارها بعد أن أعلنت المبعوثة الأممية خلال إحاطتها أمام مجلس الأمن في 22 أبريل الماضي أنها تواصلت مع مجموعة مصغرة من الفاعلين الليبيين، وذلك في إطار مقاربة لتحديد سبل الخروج من حالة الانسداد الراهنة وتمهيد الطريق أمام المؤسسات الليبية لتنفيذ المرحلتين الأوليين من خارطة الطريق المعلنة في أغسطس 2025.
وفي 21 أغسطس 2025، أعلنت تيتيه عن خارطة طريق مبنية على ثلاث ركائز: أولها تطبيق إطار انتخابي سليم فنياً ومقبول سياسياً يهدف إلى إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وثانيها توحيد المؤسسات من خلال حكومة موحدة جديدة، أما ثالثها فهي عقد حوار مهيكل يشمل عديد الشرائح من الليبيين.
ويجري كل ذلك ضمن جهود تبذلها وتقودها البعثة الأممية بهدف إيصال ليبيا إلى انتخابات تحل أزمة صراع بين حكومتين: الأولى حكومة الوحدة الوطنية المعترف بها دولياً برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها العاصمة طرابلس التي تدير منها كامل غرب البلاد، والثانية حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022 ويرأسها حالياً أسامة حماد، ومقرها مدينة بنغازي (شرق) التي تدير منها كامل الشرق ومعظم مدن الجنوب.





