البدء والتطور التاريخي
تقع مدرسة بيوك رشيد باشا الإعدادية في قلب حي الفاتح التاريخي بإسطنبول، وبدأت مسيرتها عام 1850 تحت اسم “مدرسة الصبيان”، وهو الاسم الذي كان يُطلق في الدولة العثمانية على مدارس التعليم الابتدائي للأطفال الذكور، وكانت تعرف أيضاً باسم “مدارس الحي”. كانت هذه المدارس منتشرة في الأحياء والقرى وتمثّل المرحلة الأولى من التعليم حيث تُقدّم للأطفال أساسيات التعليم والتربية في سن مبكرة.
على مر السنين انتقلت المدرسة بين مبانٍ مختلفة قبل أن تستقر لفترة في مبنى أصبح لاحقًا جزءًا من مديرية التربية الوطنية في إسطنبول. وفي 18 يونيو/ حزيران 1919 غير اسمها إلى “مدرسة بيوك رشيد باشا النموذجية”، ثم أصبحت عام 1948 “مدرسة بيوك رشيد باشا للتعليم الأساسي”، وبعد ذلك عرفت باسم “مدرسة بيوك رشيد باشا الابتدائية”. وفي عام 1985 ازداد عدد طلابها بعد نقل طلاب مدرسة أخرى إليها.
المبنى والتحولات التعليمية
مع انتقال تركيا إلى نظام التعليم الأساسي الإلزامي المستمر لمدة ثمانية أعوام وتوحيد المرحلتين الابتدائية والإعدادية في مؤسسة تعليم أساسي واحدة عام 1997، أصبح اسم المدرسة “مدرسة بيوك رشيد باشا للتعليم الأساسي”. خلال تلك الفترة واصلت عملها ضمن فئة “مدارس التغذية والدراسة” التي كانت تقدم بجانب التعليم خدمات التغذية وفترات الدراسة والإشراف على الطلاب، ولا سيما أبناء الأسر العاملة.
في فبراير/ شباط 1998 انتقلت المدرسة إلى مبنى شُيِّد عام 1933 وخضع لأعمال ترميم بعد الزلزال الذي ضرب إسطنبول عام 1978. ويعد هذا المبنى واحداً من ثمانية مبانٍ مدرسية في إسطنبول تتسم بالخصائص المعمارية نفسها، ويقع داخل منطقة مصنفة موقعاً حضرياً وتاريخياً محمياً.
المرحلة الحالية والأنشطة
وفي عام 2012 أعيد تنظيم التعليم في تركيا، فأصبحت المدرسة تقدم التعليم الإعدادي وتحمل اسمها الحالي “مدرسة بيوك رشيد باشا الإعدادية”. يقسم النظام الجديد التعليم الإلزامي إلى أربع سنوات للمرحلة الابتدائية، وأربع للمرحلة الإعدادية، وأربع للتعليم الثانوي.
تقدم المدرسة اليوم التعليم الإعدادي لمدة أربع سنوات في مبنى يضم ثمانية عشر فصلا دراسيا، بالإضافة إلى قاعة للمؤتمرات، ومختبر للعلوم، وورشة للرسم، ووحدة للإرشاد، ومقصف، ومطعم مدرسي. وإلى جانب التحصيل الدراسي تنظم المدرسة برامج وأنشطة لتنمية المهارات الاجتماعية للطلاب وتعمل على إعدادهم للالتحاق بالمدارس الثانوية ذات المستوى المرتفع.
وقال نائب مدير المدرسة حسين جان في حديث مع الأناضول إن المدرسة بدأت مسيرتها باسم “مدرسة الصبيان” وشهدت على مر السنين تغيرات في اسمها. وأوضح أن أكثر من 500 طالب يتلقون التعليم فيها، بينما يبلغ إجمالي عدد العاملين من إداريين ومعلمين 32 شخصاً.
وأضاف جان: “لدينا نحو 15 نادياً تعليمياً يشارك الطلاب في أنشطتها، ولدينا فرق للكرة الطائرة وتنس الطاولة وغالباً ما تحرز المركز الأول في المسابقات على مستوى المنطقة، وننظم الرحلات والفعاليات، ولدينا مدرسة شقيقة في البوسنة يزوروننا من حين إلى آخر ونزورهم نحن أيضاً”.
وتابع: “العمل في مدرسة تاريخية مثل بيوك رشيد باشا خلال المرحلة الأخيرة من مسيرتي المهنية يمثل مصدر سعادة خاصة بالنسبة لي، وأعتقد أنني سأواصل العمل هنا حتى التقاعد، فقد تبقت أمامي سنتان، وأنا سعيد جداً بالعمل في مدرسة تاريخية.”
وأشار إلى أن المدرسة تحقق نتائج جيدة وأن العاملين فيها يحاولون إبقاء الطلاب مستعدين باستمرار للنجاح، مؤكداً أن إعداد الطالب لا يقتصر على الدروس والاختبارات بل يُقدَّم أيضاً دعمًا معنوياً من خلال الأنشطة الاجتماعية والرحلات، وأن النجاح لا يتحقق بال estudo alone ولا بالدراسة المتواصلة، بل يحتاج إلى أنشطة من حين إلى آخر تتيح للطالب الاسترخاء واستعادة نشاطه، ونسعى لتوفير ذلك بشكل كبير.






