الهجوم على قصر معاشيق الرئاسي بعدن
في مساء يوم الخميس، استهدفت جماعة الحوثي قصر معاشيق الرئاسي في مديرية صيرة بعدن بعدد من الصواريخ الباليستية، وفق ما أفاد به مصدر حكومي وشهود عيان. وأوضح المصدر، الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، أن الجماعة أطلقت خمسة صواريخ باليستية على القصر، مشيرًا إلى وجود عدد من أعضاء الحكومة اليمنية داخل المبنى أثناء الهجوم. وأضاف أن الحادث أسفر عن مقتل ثلاثة جنود من حراسة القصر في حصيلة أولية. ونشر وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني على منصة “إكس” تغريدة أكد فيها أن “رئيس الحكومة شائع الزنداني وأعضاء الحكومة بخير”.
من جانبها، أعلنت جماعة الحوثي، عبر بيان مقتضب نشره موقع قناة “المسيرة” ونقلته وكالة “سبأ” التابعة لها، أن استهدافها استهدف مقرًا للعمليات الحربية داخل القصر، زعمت أنه يُدار من قبل ضباط سعوديين، إلى جانب مخازن أسلحة تابعة لهم.
معارك ضارية في تعز ومأرب
في محافظة تعز (جنوب غرب)، أعلنت القوات الحكومية إحباط هجمات واسعة شنّتها جماعة الحوثي على عدة جبهات، بدعم من المقاومة الشعبية والطيران الحربي. وأوضح المركز الإعلامي للقوات المسلحة أن قوات الجيش أجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر بشرية ومادية، مبينًا أن أعنف المواجهات تركزت في غرب مدينة تعز وجنوب المحافظة خلال الساعات الماضية. وذكر البيان أن غارات جوية استهدفت تجمعات وأرتالًا عسكرية ومواقع تمركز للحوثيين، ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى وتدمير وإعطاب عدد من الآليات العسكرية.
وفي وقت سابق، أعلن الجيش اليمني إحباط هجوم للحوثيين على جبل هان الاستراتيجي غربي مدينة تعز. وقال العقيد عبد الباسط البحر، نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بمحور تعز العسكري، إن قوات الجيش صدت الهجوم بعد ساعات من مواجهات عنيفة، متهمة الحوثيين بقصف جبل هان والجبهة الغربية والأحياء السكنية المحيطة بالمدفعية الثقيلة والقذائف. ولم يُذكر أي رقم للخسائر البشرية أو المادية في هذا السياق.
ويكتسب جبل هان أهمية استراتيجية لكونه يطل على طريق الضباب، الرابط الحيوي بين تعز ومحافظة لحج وصولًا إلى عدن، بالإضافة إلى إطلالته على أحياء غربية للمدينة.
وفي تطور ميداني آخر، أعلن الجيش اليمني أن جماعة الحوثي استهدفت مدينة مأرب بعدة صواريخ باليستية. ونقل المركز الإعلامي للقوات المسلحة بيانًا مقتضبًا جاء فيه: “مليشيات الحوثي الإرهابية تستهدف مدينة مأرب المكتظة بالسكان بعدة صواريخ باليستية”. ولم يُقدم البيان تفاصيل حول حجم الأضرار أو عدد الضحايا المحتملين، ولم يصدر تعليق فوري من الحوثيين.
التداعيات الإنسانية والنزوح
على الصعيد الإنساني، أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، منظمة غير حكومية، توثيق 219 انتهاكًا في محافظة تعز خلال 48 ساعة. وأفادت الشبكة بأن سبعة مدنيين قتلوا وأصيب تسعة آخرون في حوادث شملت قصفًا للمنازل وانفجار ألغام أرضية وحوادث دهس بمركبات عسكرية تابعة للحوثيين. وأضافت أن الجماعة داهمت وفتشت ونهبت أكثر من 130 منزلًا في مناطق التربة والشمايتين وجبل حبشي، كما اختطفت وأخفت قسريًا 26 شخصًا بينهم أطفال ومسنون ومرضى، ونقلتهم إلى محافظتي إب وذمار.
وأشارت الشبكة إلى أن قوات الحوثيين أطلقت نحو 377 مقذوفًا باتجاه مدينة تعز، ما تسبب في تضرر 29 منزلًا و18 مركبة خاصة وإثارة حالة واسعة من الخوف بين السكان. واتهمت الشبكة الجماعة بمواصلة فرض حصار مشدد على المحافظة ومنع دخول المواد الغذائية والمشتقات النفطية والأدوية، محذرة من تفاقم الأوضاع الإنسانية.
وفي موازاة ذلك، أعلنت السلطة المحلية في محافظة تعز استعدادها لتقديم جميع التسهيلات اللازمة لضمان وصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية إلى السكان. وأفادت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية “سبأ” بأن لجنة الطوارئ بالمحافظة، برئاسة المحافظ نبيل شمسان، ناقشت تداعيات الحصار على الوضع التمويني ومخزون المواد الغذائية والمشتقات النفطية والغاز المنزلي. ورحبت اللجنة بجهود اللجنة الدولية للصليب الأحمر الرامية إلى إدخال الإمدادات والمواد الأساسية إلى المدينة، بما في ذلك شحنات الوقود المخصصة لتعز الموجودة في محافظة لحج.
وأكد المحافظ شمسان أن إغلاق الطرق يمثل العائق الرئيسي أمام تدفق الإمدادات، مشيرًا إلى استمرار الاتصالات مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر لتسهيل مرور المساعدات وانتظار رد الحوثيين بشأن فتح الطرق والسماح بدخولها. وشددت اللجنة على أن جميع المنافذ الخاضعة لسلطة السلطة المحلية مفتوحة أمام حركة البضائع والمساعدات، متهمة الحوثيين بمواصلة إغلاق الطرق الرئيسية وعرقلة وصول الاحتياجات الأساسية.
وفي السياق ذاته، حذرت الأمم المتحدة، الخميس، من أن مدينة تعز تواجه نقصًا حادًا في الغذاء والوقود والمياه. وقال مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) في حسابه على منصة “إكس”: “يؤدي تصاعد الصراع والنزوح وتفشي الأمراض إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء اليمن، ولا سيما في تعز، حيث تواجه الأسر نقصًا حادًا في الغذاء والوقود والمياه”. وأضاف أنه “رغم استمرار شركاء العمل الإنساني في إيصال المساعدات، إلا أن الاحتياجات تتزايد بوتيرة أسرع، وبما يفوق الموارد المتاحة”.
وأعلنت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 232 ألف يمني اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ عودة العمليات العسكرية في يوليو/تموز الماضي. وأوضحت المفوضية أن أكثر من ثلاثة أرباع الأسر النازحة من محافظة تعز نزحت داخل المحافظة نفسها، داعية إلى حماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين. وأكدت أن آلاف الأسر النازحة تحتاج بصورة عاجلة إلى الدعم والمساعدات الأساسية في ظل تدهور الأوضاع المعيشية واستمرار أعمال القتال.
الموقف الدولي والحكومي
سياسيًا، طالبت الحكومة اليمنية الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه جماعة الحوثي للحد من تداعيات التصعيد العسكري. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي بين وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة وسفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وفق بيان لوزارة الخارجية. وبحث الجانبان التطورات العسكرية في محافظة تعز وآثارها الأمنية والإنسانية، إضافة إلى تداعياتها على الملاحة الدولية وأمن المنطقة.
وقالت الزوبة إن أكثر من أربعة ملايين نسمة في تعز يتأثرون بشكل مباشر بالهجمات المستمرة والحصار المفروض على المدينة، محذرة من نقص الغذاء والمياه والأدوية والوقود، ومن تفاقم أوضاع النازحين. من جانبه، أكد سيمونيه دعم الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية واستمرار التنسيق مع الشركاء الدوليين والإقليميين من أجل التخفيف من الأزمة الإنسانية وتعزيز جهود الاستقرار.
وتندرج هذه التطورات ضمن تصعيد عسكري بدأ في يوليو/تموز الماضي، وهو الأوسع منذ الهدوء النسبي الذي شهده اليمن بفضل هدنة بدأت في أبريل/نيسان 2022.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2014 على صنعاء ومحافظات عدة، قبل تدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعمًا للحكومة اليمنية. يسيطر الحوثيون على معظم المحافظات الشمالية والغربية، ومنها صنعاء وصعدة وعمران وذمار شمالًا، والحديدة غربًا، وإب جنوب غرب، والمحويت وريمة شمال غرب، ويفرضون سيطرة جزئية في حجة والبيئة ومأرب والجوف والضالع وتعز.
في المقابل، تسيطر القوات الحكومية وحلفاؤها على العاصمة المؤقتة عدن، ومحافظات المهرة وحضرموت وشبوة وأبين، وغالبية لحج والضالع، وأجزاء من تعز ومأرب والجوف وحجة وصعدة.






