إحباط محاولة استهداف مكة المكرمة
في مساء يوم الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر 2026، أعلنت قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن أن الدفاع الجوي السعودي نجح في اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة أطلقتها جماعة الحوثي كانت متجهة نحو مكة المكرمة. وأوضح المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي أن العملية جرت عند الساعة 18:50 بالتوقيت المحلي (15:50 بتوقيت غرينتش).
إدانات عربية وإسلامية واسعة
أصدرت وزارة الخارجية السعودية بياناً وصفّت فيه المحاولة بأنها انتهاك للمشاعر المقدسة واستفزاز لمشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى أنها تمثل تكرارًا لممارسات الحوثي في استهداف الأماكن المقدسة، ودعت المجتمع الدولي إلى إدانة هذه الاعتداءات واتخاذ موقف حازم ضد استهداف الأعيان المدنية والاقتصادية وتهديد حرية الملاحة البحرية.
من جانبها، أدانت الحكومة اليمنية بأشد العبارات الاستهداف، معتبرةً أنه انتهاك لسيادة السعودية وحرمة البلد الحرام، ودعت إلى موقف عربي وإسلامي ودولي حازم لقطع إمدادات السلاح عن المليشيا وإنفاذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأعربت وزارة الخارجية الأردنية عن تضامنها الكامل مع السعودية، ووصفّت المحاولة بأنها انتهاك سافر لسيادة المملكة وخرقًا صارخًا للقانون الدولي، فضلاً عن مساسها بمكانة المدينة المقدسة.
وأكدت وزارة الخارجية القطرية أن استهداف مكة المكرمة يمثل عملًا عدوانيًا مشينًا وتجاوزًا بالغ الخطورة لكل الخطوط الحمراء الدينية والأخلاقية والإنسانية، وشددت على أن حرمة الأماكن المقدسة لا يمكن أن تكون موضع استهداف أو توظيف في النزاعات.
وأعلنت الرئاسة الفلسطينية وقوفها إلى جانب السعودية في مواجهة ما يهدد أمنها وسيادتها، واعتبرت الاستهداف عملًا إجراميًا خطيرًا وانتهاكًا صارخًا لحرمة المقدسات الإسلامية.
وأوضحت وزارة الخارجية المصرية أن مثل هذه الاعتداءات تتعارض مع القيم الإسلامية وتمثل انتهاكًا واضحًا لقواعد القانون الدولي، وأكدت رفضها التام لأي تصرف يهدد أمن المملكة باعتباره جزءًا من الأمن القومي العربي والمرتبط بالأمن القومي المصري.
وأصدر الأزهر الشريف بيانًا ذكر فيه أن أمن الحرمين الشريفين ليس شأنًا سياسيًا أو إقليميًا، بل قضية تمس عقيدة الأمة الإسلامية بأكملها، وحذّر من أن استهداف البلد الحرام يعد استعداءً لمشاعر ملياري مسلم واعتداء على حرمة مقدسات يتوجه إليها المسلمون في صلواتهم وحجهم.
وأدانت سوريا بأشد العبارات محاولة الحوثي استهداف مكة، معتبرةً أن المساس بأمن المدينة يمثل انتهاكًا خطيرًا لحرمة الأماكن المقدسة واستفزازًا لمشاعر المسلمين كافة، ودعت إلى احترام حرم الحرمين وتجنيبهما تداعيات الصراعات الإقليمية.
وأعربت وزارة الخارجية البحرينية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لتصاعد الاعتداءات الإرهابية التي تنفذها الميليشيا الحوثية المدعومة إيرانيًا على السعودية، مشيرة إلى أن المحاولة تمثل تكرارًا متعمّدًا لمحاولة استهداف مكة في 2017، وتعتبر ذلك انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي والقانون الإنساني وميثاق الأمم المتحدة وميثاق منظمة التعاون الإسلامي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية أن أمن المملكة جزء لا يتجزأ من أمن الكويت وأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووصفّت المحاولة بأنها عمل جبان ومشين يمثّل تعديًا على حرمة قبلة المسلمين.
وأدانت وزارة الخارجية اللبنانية بأشد العبارات محاولة الحوثي استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيّرة، واعتبرت ذلك انتهاكًا صارخًا لحرم أقدس البقاع الإسلامية ومساً سافراً بمكانة الحرمين الشريفين ورمزيتهما لدى المسلمين في العالم.
وأكدت وزارة الخارجية بحكومة الوحدة الوطنية في ليبيا رفضها القاطع لأي محاولات تستهدف قبلة المسلمين أو تمس حرمة الأماكن المقدسة، ودعت المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته واتخاذ ما يلزم من إجراءات لحماية السلم والأمن الدوليين.
تطورات الميدان اليمني
وجاءت هذه التطورات أثناء تصعيد عسكري بدأ مطلع يوليو/تموز 2026، وهو الأوسع منذ سنوات من الهدوء النسبي الذي أعقب هدنة أبريل/نيسان 2022، قبل أن تتسارع وتيرة القتال خلال سبتمبر/أيلول 2026، خصوصًا في الساحل الغربي والمناطق المحيطة بباب المندب.
وفي الوقت نفسه، حققت القوات الحكومية تقدماً في محافظة الجوف باتجاه مدينة الحزم، بينما تواصلت المواجهات في جبهات مأرب والضالع والبيضاء، بالتزامن مع غارات جوية على مواقع وتحركات الحوثيين في عدد من المناطق.
ويشهد اليمن حربًا منذ سيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات عدة في سبتمبر/أيلول 2014، قبل أن يتدخل تحالف عربي بقيادة السعودية في مارس/آذار 2015 دعماً للحكومة اليمنية المعترف بها دولياً.





