شهادات الناجون ومطالباتهم
أعرب عدد من الناجين السوريين من مجزرة قرية البيضا بريف بانياس التي وقعت عام 2013 عن ترحيبهم باعتقال معراج أورال المتهم بالوقوف وراء تلك الجرائب، وطالبوا بمحاكمته في القرية نفسها على الساحل السوري.
قال عدنان فتوح أحد شهود المجزرة إن الأشخاص قتلوا بوحشية في البيضا وأحرقت جثث بعضهم، مؤكداً أنه شاهد تلك الأحداث بنفسه. وأضاف أن القرية شهدت ارتكاب جرائم متعددة مشيراً إلى حدوث مجزرة ثانية خلال شهر رمضان عندما قتل 13 شخصاً في مداهمات استهدفت منازلهم بعد خروجهم لتناول وجبة الإفطار. وشدد على أن الهجمات لم تميز بين النساء والرجال والأطفال وأنه لم يُترك أحد على قيد الحياة وفقاً لشهادته. ودعا إلى تقديم المسؤولين عن المجزرة إلى القضاء أينما وُجدوا، معرباً عن سعادته بالقبض على هذا القاتل المجرم ورغبته في محاكمته في البيضا. وتابع أنه لو التقى أورال وجهاً لوجه سيُسأله كيف سمح له ضميره بقتل النساء والأطفال. وأكد أن حياة الإنسان لا تُقدّر بثمن وأن الخسائر المادية يمكن تعويضها بينما لا يمكن إعادة إنسان فقد حياته. وحث الحكومة السورية على تسليم المتورطين في مجزرة البيضا إلى القضاء ومحاسبتهم في القرية على الجرائم التي ارتُكبت بحق سكانها.
من جهته قال عبد الستار البياسي أحد شهود المجزرة إنه كان في منزله عندما بدأ الهجوم بإطلاق النار من الدبابات والأسلحة الثقيلة قبل أن تدخل مجموعات كبيرة من المسلحين إلى القرية. وأضاف أن البيضا تعرضت لقصف كثيف قبل اقتحامها مؤكداً أن الهجوم لم يكن عشوائياً بل نُفذ وفق خطة منظمة. وشهد مقتل جيرانه وأقاربه وفقد عدداً كبيراً من أفراد عائلته والمقربين منه، واصفاً ما جرى بأنه مجزرة مروعة. ورحب باعتقال أورال معتبراً إياه فرحة كبيرة لسكان القرية. وطالب الحكومة بمحاكمة أورال في ساحة البيضا وإعدامه ليكون عبرة للآخرين. واتهم المسلحين التابعين لأورال باتخاذ قرار مسبق بعدم إبقاء أي شخص من سكان البيضا على قيد الحياة. ودعا إلى إنزال عقوبات عادلة على المسؤولين عن المجزرة والقبض على بقية المتورطين وتقديمهم إلى المحاكمة.
سيرة معراج أورال والاتهامات الموجهة له
ولد معراج أورال عام 1956 في أنطاكيا التركية وغادر إلى سوريا عام 1982 بعد توقيفه في تركيا على خلفية أنشطة تنظيمية غير قانونية. أقام علاقات وثيقة مع جميل الأسد شقيق الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد عبر زوجته ملاك فاضل التي تربطها صلة قرابة بعائلة الأسد. واستفاد من الامتيازات التي حصل عليها في سوريا ليصبح من الأثرياء وعمل على تعزيز التعاطف مع النظام السوري في أوساط السكان وخاصة في قضاء صمنداغ بولاية هطاي والمناطق المحيطة به.
مع انطلاق الربيع العربي فعّل أورال مطلع عام 2012 تنظيم “الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون – المقاومة السورية” الذي اعتمد على قاعدة ذات طابع طائفي، وفي العام نفسه انضم ابنه بدر الدين إبراهيم أورال إلى الجيش السوري برتبة ملازم. وبمساعدة الميليشيات التابعة له نفّذ نفوذا في منطقتي كسب وبسيط بريف اللاذقية، وارتبط اسمه بمجزرة 3 مايو/أيار 2013 في قرية البيضا ومدينة بانياس التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 150 شخصاً معظمهم من النساء والأطفال.
كما ورد اسم أورال في التحقيقات المتعلقة بالتفجيرين اللذين وقعا في بلدة الريحانية بولاية هطاي التركية في 11 مايو/أيار 2013 وأسفرا عن مقتل 53 شخصاً. ذكرت لائحة اتهام أعدتها النيابة العامة في أضنة الجنوبية أنه خطط للهجوم بالتعاون مع أجهزة استخبارات تابعة لنظام الأسد الذي أُطيح به لاحقًا.
في وقت سابق من يوم الخميس أعلنت وكالة الأنباء السورية “سانا” أن جهاز الاستخبارات العامة ألقى القبض على أورال الموصوف بأنه المتهم الرئيسي في ارتكاب مجزرة بانياس عام 2013 أثناء محاولته الهرب عبر الحدود دون تحديد مكان اعتقاله أو الوجهة التي كان يحاول الوصول إليها.
قاد أورال مجموعة مسلحة عرفت باسم “المقاومة السورية” التي قاتلت إلى جانب قوات نظام بشار الأسد خلال سنوات الحرب وارتبط اسمها بمجزرة البيضا وبانياس. وفي الرابع من أكتوبر الجاري أعلنت السلطات السورية توقيف جمال طرابلسي الذي وصفته بأنه نائب أورال بتهمة المشاركة في المجزرة ذاتها.
التطورات الأمنية والقضائية المتعلقة بالقضية
أصدرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريراً في سبتمبر/أيلول 2013 وثقت إعدام ما لا يقل عن 248 شخصاً بينهم 167 في البيضا و81 في بانياس مشيرة إلى أن العدد الفعلي قد يكون أعلى واعتمدت على شهادات ناجين وأدلّة مصورة وخلصت إلى أن معظم الضحايا قُتلوا بعد انتهاء الاشتباكات وانسحاب مقاتلي المعارضة من المنطقتين.
تواصل السلطات السورية ملاحقة المتورطين في انتهاكات بحق المدنيين خلال حكم نظام الأسد في إطار جهودها المعلنة لتحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
في الثامن من ديسمبر/كانون الأول 2024 تمكن الثوار السوريون من دخول العاصمة دمشق وأعلنوا الإطاحة بنظام بشار الأسد الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد.






