أدلى رئيس حكومة الوحدة الوطنية الليبية، عبد الحميد الدبيبة، بتصريح يوم الثلاثاء 12 أغسطس 2026، أكد فيه أن استهداف المنشآت النفطية والصناعية عبر طائرات مسيّرة يُعد “جريمة خطيرة لن تمر دون رد”، متعهدًا بملاحقة المسؤولين عن الهجمات المتكررة التي طالت مجمع الزاوية النفطي في غرب البلاد.
تحذير من استهداف المنشآت الحيوية
جاء بيان الدبيبة عبر حسابه على فيسبوك عقب سلسلة هجمات استهدفت منشآت المجمع النفطي بالزاوية خلال الأيام الأخيرة. واعتبر أن هذه الهجمات تمثل “تهديدًا مباشرًا لأرواح المواطنين والعاملين ولمنشآت حيوية تمثل جزءًا من أمن البلاد واقتصادها ومقدرات شعبها”. وأضاف أن “من استهدف مقدرات الليبيين تجاوز خطًا لا يمكن السماح بتجاوزه”، مشيرًا إلى أن استخدام الطائرات المسيّرة لضرب منشآت حيوية “ليس حادثًا عابرًا بل عمل منظم وخطير يستوجب ردًا حازمًا يحمي الدولة ومؤسساتها ويمنع تكراره”.
تحقيقات ومحاسبة
أوضح الدبيبة أن الجهات المختصة باشرت تحقيقاتها لتحديد مصدر الطائرات المسيّرة المستخدمة في الهجمات وكشف “كل من خطط وأمر ونفذ وشارك فيها”. وتابع قائلاً: “سنصل إلى المسؤولين عن هذا الاعتداء، وستكون المحاسبة حازمة، ولن تحمي أحدًا صفته أو موقعه أو نفوذه”.
وفيما يتعلق بالحريق الذي اندلع يوم الأحد في الخزان (T402) بالمنطقة الصناعية بالزاوية، أكد الدبيبة أنه تابع تطورات الموقف منذ البداية، ووجه الجهات المختصة برفع حالة الاستجابة وإعطاء الأولوية لحماية الأرواح ومنع امتداد النيران إلى بقية المنشآت. وطمأن سكان المدينة بأن الحريق “أُخمد بالكامل”، فيما تواصل الفرق الفنية أعمال التبريد والتأمين والمراقبة للتأكد من استقرار الموقع وسلامته. وأضاف أن العمليات التشغيلية في مستودع الزاوية النفطي استؤنفت بما يضمن استمرار تزويد شركات التوزيع ومحطات الوقود بالبنزين، إلى جانب تلبية احتياجات محطات الكهرباء.
موقف الأمم المتحدة
في سياق متصل، أدانت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا الاشتباكات المستمرة في مدينة الزاوية وتلك التي شهدتها مدينة صرمان المجاورة. ودعت البعثة، في بيان، جميع الأطراف إلى “وقف القتال فورًا وتجنب أي تحركات من شأنها زيادة التوترات”. وشددت على ضرورة إجراء “تحقيق فوري وشامل لتحديد المسؤولين عن أعمال العنف ومحاسبتهم”.
وقالت البعثة الأممية إن الاشتباكات عرضت المدنيين للخطر وأوقعت قتلى وجرحى، فضلاً عن إلحاق أضرار بالممتلكات الخاصة والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مصفاة الزاوية. وأشارت إلى أن المواجهات في صرمان تسببت أيضًا في فرار عدد من السجناء وأثارت مخاوف بشأن الأمن وحماية المدنيين. كما حثت السلطات الليبية على الإسراع في سحب الأسلحة الثقيلة من المناطق المأهولة بالسكان ودعم جهود خفض التصعيد، مؤكدة أن حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية يجب أن تكون أولوية لمنع تجدد المواجهات.
تفاصيل الهجوم الخامس على مجمع الزاوية
وفي وقت سابق من يوم الثلاثاء، أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط تعرض المجمع النفطي بالزاوية لاستهداف خامس بطائرة مسيرة مفخخة، أدى إلى اختراق خزان ديزل واندلاع حريق تمكنت فرق الطوارئ والسلامة من احتوائه. وأوضحت المؤسسة أن الهجمات المتكررة استهدفت خزانات الوقود التابعة لشركة الزاوية لتكرير النفط، مبينة أن آخرها وقع مساء الثلاثاء باستهداف سقف خزان الديزل رقم “4/4”. وأضافت أن الاستهداف الخامس جاء بعد ساعات من هجوم مماثل طال خزان الديزل رقم “2/4″، وأسفر أيضًا عن اندلاع حريق تمت السيطرة عليه دون تسجيل خسائر بشرية.
وكانت المؤسسة الوطنية للنفط قد لوحت في وقت سابق بإعلان حالة “القوة القاهرة” ووقف العمل كليًا في مجمع الزاوية النفطي إذا استمرت الاعتداءات على منشآته الحيوية. كما أعلنت يوم الاثنين حالة الطوارئ القصوى في المجمع النفطي، عقب اندلاع حريق كبير جراء استهداف خزان يحتوي على نحو 4.5 ملايين لتر من البنزين.
خلفية الصراع الليبي
وتشهد مدينة الزاوية، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترًا غرب العاصمة طرابلس، توترات أمنية متكررة، إذ شهدت مؤخرًا اشتباكات بين مجموعات مسلحة امتدت إلى مدينة صرمان المجاورة، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى وفرار سجناء. وتعرضت الزاوية خلال الأشهر الماضية لمواجهات مسلحة خلفت قتلى وجرحى وأضرارًا طالت منشآت حيوية.
وتتنازع حكومتان السلطة في ليبيا؛ الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها طرابلس، وتدير مناطق غربي البلاد، والثانية حكومة كلفها مجلس النواب ويرأسها أسامة حماد، ومقرها بنغازي وتدير شرقي البلاد ومعظم مناطق الجنوب. وتبذل بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا منذ سنوات جهودًا لمعالجة خلافات مزمنة بين المؤسسات الليبية تحول دون إجراء انتخابات طال انتظارها، يأمل الليبيون أن تفضي إلى إنهاء الانقسامات السياسية والصراعات المسلحة والفترات الانتقالية المتواصلة منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.





