ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رميا بالرصاص بعد 17 عاما من هجوم فورت هود

شارك
ترامب يوافق على إعدام نضال حسن رميا بالرصاص بعد 17 عاما من هجوم فورت هود

بعد نحو 17 عاما على هجوم أودى بحياة 13 شخصا داخل قاعدة عسكرية أمريكية، عاد اسم نضال مالك حسن، الطبيب النفسي العسكري السابق من أصول فلسطينية، إلى الواجهة، عقب موافقة الرئيس دونالد ترامب على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه رميا بالرصاص.

النشأة والمسيرة العسكرية

ولد نضال مالك حسن في 8 سبتمبر 1970 بمقاطعة أرلينغتون بولاية فرجينيا لوالدين فلسطينيين مهاجرين من مدينة البيرة في الضّفة الغربية. نشأ في أسرة مسلمة وكان الأكبر بين ثلاثة أشقاء قبل أن تنتقل أسرته إلى منطقة رونوك بولاية فرجينيا حيث تخرج من مدرسة وليام فليمينغ الثانوية عام 1988. توفي والده عام 1998 ووالدته عام 2001.

بعد إنهاء دراسته الثانوية التحق بالجيش الأمريكي ودرس الكيمياء الحيوية في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا حيث حصل على درجة البكالوريوس بمرتبة الشرف. ثم تابع دراسة الطب في جامعة الخدمات الصحية الموحدة للعلوم الصحية وتخرج فيها عام 2003 وتخصص في الطب النفسي وأكمل تدريبه الطبي في مركز والتر ريد العسكري وحصل لاحقا على درجة الماجستير في الصحة العامة. في عام 2009 ترقى إلى رتبة رائد بالجيش ونقل إلى قاعدة فورت هود بولاية تكساس بينما كان يستعد لاحتمال إرساله إلى أفغانستان ضمن القوات الأمريكية.

الهجوم والمراسلات

في 5 نوفمبر 2009 دخل حسن مركزا لتجهيز الجنود داخل قاعدة فورت هود حيث كان عسكريون يستعدون للانتشار في مهام خارج الولايات المتحدة. فتح النار على الموجودين مستخدما مسدسا شبه آلي ما أسفر عن مقتل 13 شخصا وإصابة 32 آخرين. أثناء الواقعة أصيب حسن برصاص الشرطة التي تدخلت لوقف إطلاق النار مما تسبب في إصابته بالشلل. وصنف الهجوم ضمن أكثر حوادث إطلاق النار دموية داخل منشأة عسكرية أمريكية.

خلال عمله في مركز والتر ريد الطبي العسكري أثارت مواقفه وتصريحاته قلق بعض زملائه ورؤسائه خاصة فيما يتعلق بمشاركة الجنود المسلمين في الحروب الأمريكية بالعراق وأفغانستان. كشفت تحقيقات أمريكية عن مراسلات إلكترونية بين حسن والداعية الأمريكي من أصل يمني أنور العولقي الذي ارتبط بتنظيم “القاعدة في جزيرة العرب”. بدأت المراسلات في 17 ديسمبر 2008 واستمرت حتى يونيو 2009 وتناولت مسائل دينية متعلقة بالقتال ومشاركة المسلمين في القوات الأمريكية. بعد هجوم فورت هود أشاد العولقي بحسن عبر موقعه الإلكتروني ووصفه بـ”البطل” رغم أن المراسلات لم تثبت أن العولقي أصدر أمرا مباشرا له بتنفيذ الهجوم.

المحاكمة والحكم

في أغسطس 2013 مثل حسن أمام محكمة عسكرية أمريكية حيث تولى الدفاع عن نفسه وأقر بأنه منفذ إطلاق النار. قال خلال إجراءات المحاكمة إنه غير الجانب الذي يقف معه في النزاع في إشارة إلى معارضته مشاركة القوات الأمريكية في الحروب ضد المسلمين. في 23 أغسطس من نفس العام أدانته المحكمة العسكرية بارتكاب جرائم قتل عمد وشروع في القتل المرتبطة بالهجوم. بعد خمسة أيام وفي 28 أغسطس أصدرت هيئة المحلفين العسكرية حكما بالإعدام بحقه. أمضى حسن السنوات اللاحقة في سجن فورت ليفنوورث العسكري بولاية كانساس في انتظار انتهاء مراجعة الحكم والطعون القضائية.

في 31 مارس 2025 رفضت المحكمة العليا الأمريكية طلبه مراجعة إدانته العسكرية قبل أن يوافق ترامب في أكتوبر 2026 على تنفيذ حكم الإعدام الصادر بحقه قبل 13 عاما.

الموافقة على التنفيذ والجدل

في 2 أكتوبر 2026 وافق ترامب على تنفيذ حكم الإعدام بحق حسن بناء على توصية وزير الدفاع بيت هيغسيث. وفي 6 أكتوبر أصدر وزير الجيش بالإنابة آدم تيل توجيها بتنفيذ الحكم رميا بالرصاص في قاعدة فورت هود وحدد موعد التنفيذ في 3 ديسمبر المقبل الساعة الواحدة ظهرا بالتوقيت المحلي. وبحسب بيان الجيش الأمريكي يتمتع الرئيس بسلطة الموافقة على أحكام الإعدام الصادرة بحق العسكريين بينما يحدد وزير الجيش موعد التنفيذ وفقا للوائح المنظمة لهذه الإجراءات.

إذا نفذ الحكم في موعده سيكون أول إعدام ينفذه الجيش الأمريكي منذ 13 أبريل 1961 عندما أُعدم الجندي جون بينيت شنقا بعد إدانته بالاغتصاب ومحاولة القتل، كما سيكون أول إعدام عسكري أمريكي رميا بالرصاص منذ عام 1945 عندما أُعدم الجندي إيدي سلوفك بتهمة الفرار من الخدمة العسكرية خلال الحرب العالمية الثانية. لا يعني ذلك توقف تنفيذ أحكام الإعدام في الولايات المتحدة طوال هذه الفترة إذ استمرت السلطات المدنية في تنفيذها بينما لم ينفذ الجيش أي حكم بالإعدام منذ عام 1961.

أثار قرار تنفيذ الحكم بحق حسن جدلا إضافيا بعدما أعلن وزير الدفاع اعتزام البنتاغون إتاحة مشاهدة عملية الإعدام مباشرة للجمهور. في 8 أكتوبر أكد مسؤول في البنتاغون أن الجيش يعتزم بث تنفيذ الحكم في خطوة ستكون غير مسبوقة في تاريخ الإعدامات العسكرية الأمريكية الحديث. دافع هيغسيث عن الخطة معتبرا أن إظهار تنفيذ العقوبة يهدف إلى توضيح العواقب التي تنتظر مرتكبي جرائم مماثلة غير أن الإعلان أثار اعتراضات من شخصيات دينية وحقوقية وسياسية أمريكية حذروا من تحويل تنفيذ حكم الإعدام إلى مشهد استعراضي. كان بين المنتقدين رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك الأمريكيين بول كوكلي الذي رفض فكرة بث الإعدام بينما أعلن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس أنه لا يعتزم مشاهدته. وفي 10 أكتوبر قال ترامب إنه سيتخذ القرار النهائي بشأن بث عملية الإعدام ما يعني أن الإعلان السابق للبنتاغون لم يحسم المسألة نهائيا.

أعجبك الخبر؟ شاركه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *