أصدرت محكمة الجنايات الرابعة بدمشق حكما حضوريا بالإعدام بحق رئيس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا العميد عاطف نجيب، وأحكاما مماثلة غيابيا بحق رئيس النظام المخلوع بشار حافظ الأسد وشقيقه ماهر الأسد قائد الفرقة الرابعة سابقا، وستة قيادات أمنية وعسكرية سابقة فارين من العدالة.
مسؤولون يرحبون بالأحكام
تفاعل مسؤولون سوريون مع الأحكام باعتبار أنها تجسد إرادة الشعب وتعد انتصارا للعدالة وتؤكد أنه لا إفلات من العقاب.
وقال وزير الداخلية أنس خطاب إن اليوم تنتصر العدالة لضحايا الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت بحق السوريين، ومبارك للشعب السوري صدور أول أحكام الإعدام بحق مرتكبي هذه الجرائم في خطوة تاريخية على طريق إنصاف الضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها، وماضون في ملاحقة كل من تورط في هذه الجرائم حتى ينال جزاءه العادل.
وأكد وزير الإعلام خالد زعرور أن صدور أحكام الإعدام بحق رؤوس النظام البائد انتصار جديد للسوريين وتأكيد قاطع على أنه لا إفلات من العقاب، وأن مسار العدالة الانتقالية والجهود الوطنية هما الضمان الحقيقي لحقوق ضحايا الثورة السورية والركيزة الأساسية لطي حقبة الاستبداد وبناء سوريا الجديدة.
وأضاف وزير الأوقاف محمد أبو الخير شكري أن صدور الأحكام القضائية بحق بشار الأسد وماهر الأسد وعاطف نجيب وعدد من رموز النظام البائد يخطو سوريا خطوة جديدة نحو ترسيخ دولة القانون والعدالة وإنصاف الضحايا ورد المظالم إلى أهلها.
وزير العدل يؤكد استقلال القضاء
وقال وزير العدل مظهر الويس إن الأحكام الصادرة اليوم بحق مجرمي النظام البائد جاءت بعد سلسلة من الإجراءات القضائية وصدرت باسم الشعب السوري، والشعب السوري قرر بناء دولته الجديدة دولة العدالة والمواطنة وسيادة القانون، ودعا إلى الثقة بمؤسسات الدولة وبهذا المسار الوطني الذي انطلق منذ لحظة إسقاط النظام البائد وإلى اللجوء إلى المؤسسات المختصة لنيل الحقوق.
ولفت إلى أن الأحكام الصادرة اليوم جاءت بما يتوافق مع قانون العقوبات السوري والقانون الدولي الإنساني في إطار إنصاف الضحايا ومنع الإفلات من العقاب، وشدد على أن القضاء السوري مستقل ووزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى مهمتهما تذليل الصعاب وتأمين كل احتياجات القضاء.
وأكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح أن صدور الحكم بالإعدام محطة مهمة على طريق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري، وأن العدالة الانتقالية ماضية في محاسبة كل من تلطخت يداه بدماء السوريين أيا كان موقعه أو منصبه وصولا إلى ترسيخ دولة القانون والعدالة.
ردود فعل محامين ومحافظين
وقال نقيب محامي سوريا محمد علي الطويل إن القرار يعد حدثا تاريخيا فارقا في مسيرة القضاء السوري وتوجيها شرعيا وقانونيا لصبر أمهات الشهداء والجرحى وتخليدا لأرواح ضحايا سنوات القهر والمعاناة التي طالت ملايين السوريين، ولن يكون في سوريا الجديدة أي منصب أو سلطة تعلو فوق صوت القانون والعدالة، والقضاء يسير في طريق أكثر استدامة لجبر جراح الوطن.
وأكد محافظ حماة عبد الرحمن السهيان أن العدالة قالت كلمتها من حماة المحافظة التي عرفت معنى الظلم والحرمان، وأن العدالة أساس بناء سوريا الجديدة.
واعتبر محافظ طرطوس أحمد الشامي أن صدور حكم الإعدام اليوم بحق مجرمي الحرب يعد جزاء رادعا لما اقترفوه بحق الإنسانية وردا للاعتبار لكل شهيد وبلسما لأمهات المفقودين، وتجسيد لحقيقة أن العدالة وإن طالت آتية وأن الحق لا يموت مهما تكالب عليه الباطل.
كانت النيابة العامة وهيئة الادعاء طالبتا بإنزال أقصى العقوبات المتمثلة في الإعدام بحق نجيب وبقية المتهمين الفارين وفي مقدمتهم بشار وماهر الأسد.
وتعود وقائع القضية إلى دور عاطف نجيب ابن خالة بشار الأسد في قمع المظاهرات بمدينة درعا التي شكلت شرارة الثورة السورية في 18 مارس/ آذار 2011 إثر اعتقال عدد من الأطفال وتعذيبهم بسبب كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران، وارتبط اسم نجيب باقتحام المسجد العمري وإهانة الأهالي ما أدى إلى إدراجه على قائمتي العقوبات الأمريكية والأوروبية في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار 2011.
وتعد هذه المحاكمة التي بدأت أولى جلساتها في 26 أبريل/ نيسان الماضي محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا عقب سيطرة الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 لينتهي بذلك 61 عاما من حكم حزب البعث منها 53 عاما تحت سلطة عائلة الأسد.





