في جلسة قضائية هي التاسعة من نوعها، أصدرت محكمة الجنايات الرابعة في العاصمة السورية دمشق، يوم الثلاثاء الموافق 11 أغسطس 2026، حكماً يقضي بإعدام رئيس النظام المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد، بالإضافة إلى سبعة مسؤولين أمنيين سابقين، بعد إدانتهم بارتكاب جرائم خلال قمع الاحتجاجات الشعبية التي انطلقت في عام 2011.
تفاصيل الحكم والإدانات
وخلال الجلسة التي خُصصت للنطق بالحكم، أعلن رئيس المحكمة القاضي فخر الدين العريان أن التحقيقات وإفادات الشهود أثبتت تورط عاطف نجيب، الذي كان يرأس فرع الأمن السياسي السابق في محافظة درعا، في التحقيق مع عدد من المعتقلين عقب اندلاع الاحتجاجات في المحافظة الواقعة جنوب سوريا. وأضاف القاضي أن فرع الأمن السياسي في درعا، تحت إدارة نجيب، قام باقتحام المسجد العمري بالتعاون مع فروع أمنية أخرى.
وأشار العريان إلى أن عاطف نجيب “كان يقود الحملة الأمنية ضد المدنيين في درعا في بداية الثورة السورية”، وأن الأفعال المنسوبة إليه ترتقي إلى مستوى “جرائم ضد الإنسانية”. أما بشار الأسد، فقد أوضح القاضي أن مسؤوليته تنبع من كونه “صاحب القرار الأعلى”، مضيفاً أنه “سخر أجهزة الدولة لتنفيذ تلك الجرائم”.
وأعلنت المحكمة تجريم بشار الأسد بتهم القتل العمد بحق أكثر من شخص، بينهم أطفال، والتعذيب والاعتقال التعسفي وارتكاب جرائم ضد الإنسانية، وقضت بإعدامه. كما أصدرت حكماً بالإعدام بحق عاطف نجيب. وفي سياق متصل، أصدرت المحكمة أحكاماً بالإعدام غيابياً بحق كل من ماهر الأسد، والمسؤولين الأمنيين السابقين فهد جاسم الفريج، ومحمد أيمن عيوش، ولؤي علي العلي، وقصي إبراهيم مهيوب، ووفيق صالح ناصر، وطلال فارس العسيمي، بعد إدانتهم بالقتل العمد والتعذيب وجرائم ضد الإنسانية.
حضورية وغيابية: تفاوت في المحاكمة
وقد حوكم عاطف نجيب حضورياً، بينما صدرت الأحكام بحق بقية المتهمين غيابياً. ويأتي النطق بالحكم بعد أن كانت المحكمة قد أعلنت في جلستها الثامنة التي عُقدت الثلاثاء الماضي، رفع أوراق الدعوى للتدقيق بعد الاستماع إلى مرافعات النيابة العامة والادعاء والدفاع، وكذلك الأقوال الأخيرة للمتهم الموقوف نجيب، حيث طالب الجميع بـ”العدل والإنصاف”.
وكانت النيابة العامة وطاقم الادعاء قد طالبا بإنزال أقصى العقوبات المتمثلة في “الإعدام” بحق نجيب وبقية المتهمين الفارين، وعلى رأسهم بشار وماهر الأسد.
خلفية القضية ومسار العدالة الانتقالية
وتعود وقائع القضية إلى دور عاطف نجيب، ابن خالة بشار الأسد، في قمع المظاهرات بمدينة درعا التي شكلت شرارة الثورة السورية في 18 مارس/آذار 2011، إثر اعتقاله عدداً من الأطفال وتعذيبهم لكتابتهم شعارات مناهضة للنظام على الجدران. كما ارتبط اسم نجيب باقتحام المسجد العمري وإهانة الأهالي، ما أدى إلى إدراجه على قائمتي العقوبات الأمريكية والأوروبية في أبريل/نيسان ومايو/أيار 2011.
وتُعد هذه المحاكمة، التي بدأت أولى جلساتها في 26 أبريل/نيسان الماضي، محطة رئيسية ضمن مسار العدالة الانتقالية في سوريا، بعد أن سيطرت الفصائل السورية على دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، لينتهي بذلك 61 عاماً من حكم حزب البعث، منها 53 عاماً تحت سلطة عائلة الأسد.





