قدّم وزير الثقافة السوري محمد ياسين صالح، يوم الجمعة، لرئيس الوزراء اللبناني نواف سلام هدية عبارة عن سيف دمشقي، داعياً إلى شراكة بين البلدين في مجال بناء المؤسسات وتطوير العلاقات، وذلك في مرحلة إعادة الإعمار في سوريا.
وجاءت هذه المبادرة خلال لقاء جمعهما في السراي الكبير بالعاصمة بيروت، بمناسبة مشاركة الوزير السوري في افتتاح الدورة السابعة والستين من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، وفق ما أفاد به بيان صادر عن رئاسة الحكومة اللبنانية.
وشارك في اللقاء وزير الثقافة اللبناني غسان سلامة، والقائم بالأعمال السوري لدى لبنان إياد الهزاع.
دلالة رمزية للسيف الدمشقي
وخلال اللقاء، قدّم صالح إلى سلام سيفًا دمشقيًا، قائلاً: “يليق بالسيف الدمشقي أن يعود إلى غمده مزهوًا بعد تحرير سوريا”. وأضاف: “لقد بدأت معركة البناء والتأسيس المؤسساتي، ونحن شركاء في البناء، ومعنيون بأن تُبنى العلاقات الأخوية بالتوازي مع بناء المؤسسات”.
ويُعتبر السيف الدمشقي أحد رموز التراث الحرفي السوري، حيث اشتهرت دمشق تاريخيًا بصناعة السيوف، وخاصة تلك التي تتميز بأنصالها الفولاذية ذات النقوش المتموجة. ويحمل إهداؤه دلالة رمزية مرتبطة بالانتقال من مرحلة الصراع إلى البناء، في إشارة إلى حديث الوزير السوري عن عودة السيف إلى غمده وبدء مرحلة تأسيس المؤسسات.
دعوة لاحترام السيادة
من جانبه، أكد سلام أهمية بناء العلاقات اللبنانية السورية على أسس من الاحترام المتبادل لسيادة البلدين واستقلالهما، وتعزيز التعاون بين مؤسساتهما. وشدد على أن الروابط التاريخية والثقافية التي تجمع الشعبين تشكل أساسًا لتطوير التعاون في مجالات الثقافة والفنون وسائر المجالات.
تعاون ثقافي بين الوزارتين
وفي وقت سابق من يوم الجمعة، بحث صالح مع نظيره اللبناني غسان سلامة، خلال لقاء في المكتبة الوطنية ببيروت، سبل تعزيز التعاون الثقافي بين البلدين وتطوير الشراكة في المجالات الفنية والفكرية. وتناول اللقاء إمكانات التعاون في قطاعات النشر والموسيقى والدراما والسينما والآثار والمتاحف، إلى جانب بحث إعداد اتفاقية متكاملة للتعاون الثقافي بين البلدين.
وقال الوزير اللبناني إن الوقت حان لإعطاء التعاون بين البلدين بُعدًا عمليًا، بما يشمل الصناعات الثقافية والآثار ومختلف المجالات الثقافية. وأكد أن العلاقات بين سوريا ولبنان ينبغي ألا تقتصر على الزيارات الرسمية، بل أن تنعكس في تعاون عملي يسهم في التعافي الاقتصادي للبلدين. بدوره، أكد صالح أن الوقت حان لبناء العلاقات بين سوريا ولبنان وشعبيهما على الأسس الصحيحة، وتعزيز الشراكة بينهما.
زيارة تكتسب أهمية في مرحلة جديدة
وتأتي زيارة الوزير السوري إلى بيروت للمشاركة في افتتاح الدورة السابعة والستين من معرض بيروت العربي الدولي للكتاب، الذي انطلقت فعالياته يوم الجمعة، ويستمر حتى 18 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بمشاركة 163 دار نشر ونحو 90 نشاطًا ثقافيًا.
وتكتسب الزيارة أهمية في سياق مساعي دمشق وبيروت لتطوير علاقاتهما الثنائية، بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، وتولي إدارة سورية جديدة السلطة. وشهدت العلاقات بين البلدين خلال عهد النظام السابق ملفات خلافية متراكمة، ارتبطت بالسيادة والوجود السوري السابق في لبنان وترسيم الحدود والتعاون الأمني، ما يجعل التأكيد على احترام سيادة البلدين واستقلالهما أحد المرتكزات المعلنة لتنظيم العلاقات بينهما في المرحلة الجديدة. ويأتي التركيز على بناء المؤسسات وتوسيع التعاون الثقافي ضمن مساعي البلدين لتطوير العلاقات الثنائية على أسس جديدة، بعد عقود من التداخل السياسي والأمني بينهما.






