أسدل النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي الستار على مسيرته الدولية، بعد خوضه المباراة الأخيرة بقميص منتخب بلاده، مختتماً حقبة ذهبية حافلة بالألقاب والإنجازات مع منتخب (راقصي التانغو).
وشهدت المباراة الدولية رقم 208 للاعب، وهو رقم قياسي يجعله الأكثر مشاركة في تاريخ الأرجنتين وهدافها التاريخي، لحظات مؤثرة خلال المواجهة الودية أمام بنين التي أقيمت على ملعب (مونومنتال) في العاصمة بوينس آيرس.
وكان ميسي، الذي يُصنف على نطاق واسع كأعظم لاعب في تاريخ الأرجنتين ولا ينافسه في ذلك سوى الأسطورة الراحل دييغو مارادونا، قد أعلن اعتزاله اللعب دولياً في 31 أغسطس الماضي، وذلك بعد 6 أسابيع من الخسارة في نهائي كأس العالم الأخيرة أمام إسبانيا، مشيراً إلى أنه لم يعد قادراً على تقديم المزيد للمنتخب.
ويؤكد ليونيل سكالوني، مدرب منتخب الأرجنتين، أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام ميسي للعودة إذا غيّر رأيه، لكن الفصل يبدو وكأنه قد أُغلق نهائياً.
محفظة استثمارية ضخمة
بعيداً عن الملاعب، بنى ميسي محفظة استثمارية متنوعة، حيث قدرت مجلة (فوربس) صافي ثروته بنحو 1.1 مليار دولار في يونيو الماضي، مع أرباح بلغت حوالي 140 مليون دولار خلال العام السابق، موزعة بين كرة القدم والأعمال التجارية.
وتُعد صفقة الرعاية مدى الحياة التي أبرمها مع شركة (أديداس) الألمانية عام 2017 من أبرز صفقاته. كما تبرز سلسلة فنادق (إم آي إم هوتيلز) التي تضم 6 فنادق مميزة تمتد من إيبيزا إلى أندورا، وتديرها مجموعة (ميليا) بموجب اتفاقية تأجير سارية منذ 1 نوفمبر الماضي. واسم إم آي إم مشتق من دمج اسم ميسي مع مجموعة فنادق (ماجستيك).
وفي مسقط رأسه روزاريو، تستثمر شركته العائلية في مشروع (كاراسكو إم) السكني الذي يضم 24 منزلاً قرب نهر بارانا، وتتولى وكالة العقارات المملوكة لزميله السابق أنخيل دي ماريا إدارة المبيعات. كما يشارك ميسي في سلسلة مطاعم (أل كلاب دي لا ميلانيسا) التي تخطط لافتتاح 5 فروع في إقليم كتالونيا، ولديه مجموعة منتجات لمشروب المتة بالتعاون مع شركة (ستانلي)، وهي أول اتفاقية طويلة الأمد تعقدها العلامة التجارية مع رياضي.
بدأ ميسي مسيرته التجارية مع والده خورخي، الذي توفي في أغسطس الماضي عن 68 عاماً، وكان يدير شؤونه منذ البداية، رغم أن بعض نصائحه المبكرة أوقعت العائلة في مشاكل ضريبية في إسبانيا. وتوسعت الشركة لاحقاً لتشمل الإنتاج التلفزيوني والتسويق والإعلام والشراكات التجارية. ويضع ميسي ثقته في فريق الإدارة، بعضهم يرافقه منذ أيام برشلونة، ويخضع كل شيء للفحص الدقيق لضمان أنه يختار فقط ما يشعر بالراحة تجاهه.
وفي ميامي، صرح ميسي في نوفمبر الماضي خلال (منتدى أمريكا للأعمال) قائلاً: (عالم الأعمال أمر يثير اهتمامي. أود مواصلة التعلم لأنني لا أعرف شيئاً وما زلت في بداية الطريق).
طموحات في عالم الأندية
ملامح مستقبل (البرغوث) تبدو واضحة، إذ سيبقى مرتبطاً بكرة القدم، لكن اهتماماته التجارية تمتد إلى أبعد من اللعبة. وطالما أعجبت ميسي فكرة العمل كمدير رياضي أو مستشار للرئيس، ليكون قريباً من مراكز القرار دون أعباء السفر المستمر.
وعند سؤاله مؤخراً عما يفضله بين أن يكون مدرباً أو مالكاً لناد، اختار أن يكون مالكاً، لأن حياة المدرب مرتبطة بنتائج المباريات أسبوعياً والقلق بشأن أمور كثيرة لا تناسب ميسي. أما المالك فيرسم مسار النادي من موقع هادئ، لكن ميسي لن يكتفي بالموافقة على تعيين المدرب، بل سيرغب في المشاركة بكل التفاصيل.
وتجري الترتيبات الأولية لذلك في إسبانيا، حيث استحوذ ميسي في أبريل الماضي على نادي يو إي كورنيلا، الواقع على أطراف برشلونة والمنافس في دوري الدرجة الخامسة الإسباني، ليكون حاضنة لتطوير اللاعبين الشباب. كما أعلن نادي سي دي إلدينسي، المنافس في دوري الدرجة الثانية الإسباني، انتقال ملكيته إلى ميسي في 1 أكتوبر الحالي، بانتظار موافقة المجلس الأعلى للرياضة في إسبانيا.
وسيكون إلدينسي النادي المحوري، والهدف هذا الموسم ليس فقط تجنب الهبوط، لذا تولى خافي كاييخا، المدرب السابق لفريق فياريال، مهمة تدريب الفريق مع وصول المالك الجديد. وتقوم الخطة على إدارة الناديين عبر أشخاص يثق بهم ميسي كحلقة وصل إلى حين تفرغه لمتابعتهما بنفسه.
ويتابع ميسي حالياً كل مباريات إلدينسي عبر جهاز الكمبيوتر، وبعد فوز الفريق 4-1 على ريال أوفييدو، كانت رسالته الأولى كمالك جديد منشوراً على إنستغرام كتب فيه (هيا يا ديبورتيفو). وظهر تأثير اسمه إذ تقدم نحو 12 راعياً في غضون أيام، بعضهم كانوا يتفاوضون مع الملاك السابقين دون اتفاق، وبعضهم الآخر تربطه به علاقة مسبقة.
وفي أوروغواي، أسس ميسي بالاشتراك مع لويس سواريز في مايو 2025 نادي ديبورتيفو إل إس إم، الذي صعد إلى دوري الدرجة الثالثة في موسمه الأول. وكانت فكرة إنشاء شبكة أندية مطروحة لكنها تراجعت بسبب التكاليف الضخمة، وتركيز ميسي الآن على ترسيخ مكانة إلدينسي في الدوري الإسباني.
وبموجب عقده مع إنتر ميامي، سيحصل ميسي على حصة في ملكية النادي عند اعتزاله، لكن تأسيس ناد خاص به بامتياز مستقل ليس جزءاً من الخطة. وعن إمكانية عودته لنادي طفولته نيولز أولد بويز، لم تكن الفكرة محل نقاش رسمي. ولا يتوقع المقربون حدوث ذلك، فكل الخطط تتمحور حول أوروبا وميامي، وهناك منزل بانتظار العائلة في كاستيلديفيلس قرب برشلونة، وفقاً لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).
شغف بتطوير الناشئين
يمثل امتلاك الأندية شغفاً لميسي، لكن كرة القدم للناشئين شغف آخر، يتجلى في حرصه على حضور مباريات ابنه وفعاليات (كأس ميسي). يكرس وقته وماله لدعم بطولة لأكاديميات الفئة العمرية تحت 16 عاماً، والتي انطلقت بـ8 فرق. وفي العام الماضي، فاجأ الجميع بحضوره ومتابعته لجميع اللقاءات طوال أيام البطولة.
وهذا العام، تضاعف عدد المشاركين إلى 16 فريقاً، وتقام المنافسات بدءاً من 25 أكتوبر الجاري في مرافق إنتر ميامي بولاية فلوريدا، بمشاركة أندية بارزة مثل أتلتيكو مدريد وبرشلونة وإنتر ميلان وأرسنال وتشيلسي ويو إي كورنيلا وغيرها.






