نيبال تعلن الحداد الوطني على ضحايا الفيضانات والبحث مستمر عن آلاف المفقودين

07/09/2026 17:01

بعد نحو أسبوعين من الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال في السادس والعشرين من آب/أغسطس الماضي، شهدت البلاد يوم الإثنين حداداً وطنياً، حيث نُكست الأعلام وأُقيمت وقفات على ضوء الشموع وفقاً للتقاليد الهندوسية، تكريماً لضحايا الكارثة. فيما لا تزال عائلات آلاف المفقودين تأمل في العثور عليهم أحياء، رغم تضاؤل الآمال مع مرور الوقت.

حداد وطني وطقوس تقليدية

نُكست الأعلام ونُظمت وقفات على ضوء الشموع، تماشياً مع طقوس الحداد الهندوسية التقليدية التي تُقام في اليوم الثالث عشر بعد الوفاة. وأسفرت الفيضانات الناجمة عن انهيار جليدي وجبلي على الحدود بين الصين ونيبال عن مقتل 1399 شخصاً على الأقل، في حين لا يزال أكثر من 5500 شخص في عداد المفقودين، من بينهم نحو 800 أجنبي.

جهود الإنقاذ في الأنفاق

ما زال مئات العاملين في مشاريع الطاقة الكهرومائية ضمن قائمة المفقودين، لكن إنقاذ ثلاثة منهم من أعماق الأنفاق يومي الجمعة والسبت الماضيين عزز الآمال في احتمال العثور على آخرين أحياء. وتتواصل جهود الإنقاذ “بالوتيرة نفسها منذ اليوم الأول”، حسبما صرح المتحدث باسم الجيش النيبالي راجا رام باسنيت لوكالة الأنباء الفرنسية يوم الإثنين، مضيفاً: “ينصب تركيزنا على البحث والإنقاذ على ثلاثة مستويات: براً وجواً وداخل الأنفاق. ونتأكد من عدم وجود أي شخص عالق”.

وطالبت عائلات بعض العمال المفقودين، التي تجمعت في العاصمة كاتماندو، الحكومة بتسريع عمليات الإنقاذ. وقالت رينا أماتيا شريستا، شقيقة أحد المفقودين: “لدينا أمل كبير. يقولون إنهم ينفذون عمليات إنقاذ. إذا كانت هناك عمليات إنقاذ، فأين النتائج؟ نحن بحاجة إلى نتائج”.

ووصف الخبير الأسترالي في عمليات الإنقاذ داخل الأنفاق أرنولد ديكس، الذي يقدم المشورة للفرق النيبالية، العملية بأنها تواجه تحدياً غير مسبوق، وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “نواجه شيئاً لم أواجهه من قبل. لا نتعامل مع عملية إنقاذ واحدة، بل مع عمليات إنقاذ متعددة تجري في الوقت نفسه وفي أماكن مختلفة، ولكل منها مخاطرها وظروفها الخاصة بها، وأرواح قد لا يزال من الممكن إنقاذها”. ويساعد خبراء أجانب، بينهم صينيون وهنود وكوريون جنوبيون، الفرق النيبالية في عمليات الإنقاذ. وأضاف ديكس، الذي كان أحد الخبراء الرئيسيين خلال عملية الإنقاذ الهندية لـ41 رجلاً ظلوا محاصرين لمدة 17 يوماً داخل نفق سيلكيارا المنهار في ولاية أوتاراخاند عام 2023: “لا يُقاس نجاحنا فقط بالأرواح التي ننقذها، بل بالأرواح التي نرفض التخلي عنها”.

مقابر جماعية وقصص نجاة

زار الرئيس النيبالي رام تشاندرا بوديل مراكز إيواء في منطقة نواكوت، حيث التقى أشخاصاً شردتهم الكارثة، وقال في بيان: “اليوم، تعيش الأمة بكاملها حالة حداد على هذه الكارثة المروعة. أود أن أؤكد لكل من ينتظر أخباراً عن أفراد من عائلته أو أصدقائه أن عمليات البحث والإنقاذ ستتواصل”. ومع اكتظاظ المشارح، دفنت نيبال مئات الجثث في مقابر جماعية بعد أخذ عينات من الحمض النووي منها للتعرف على أصحابها لاحقاً، وفق الشرطة. ولم يتم حتى الآن التعرف سوى على نحو 100 جثة وتسليمها إلى عائلاتها.

ورغم أجواء الحزن، برزت قصص نجاة لافتة، فقد انتُشلت تشانديكا شريستا، وهي نيبالية تبلغ 64 عاماً، على قيد الحياة من منزلها المغطى بالوحل في بيدور يوم السبت. وأقامت عائلات عدة في نواكوت مراسم اليوم الثالث عشر للوفاة، فيما تلا رهبان بوذيون الصلوات على أرواح الضحايا. وفي حين لا يزال السبب الدقيق للانهيار الجليدي غير واضح، يُسرع التغير المناخي ذوبان الأنهار الجليدية في أنحاء العالم، ما يزيد خطر وقوع كوارث مماثلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *